موقع إسلامي وسطي معتدل


facebook

المواضيع الأخيرة

» حوآرنا لغة وصمتنا فن
من طرف اسأل الله ان يحفظك الإثنين 27 فبراير 2017, 02:16

» أيّها الصغير ,..
من طرف اسأل الله ان يحفظك الإثنين 27 فبراير 2017, 02:13

» لحظات تسطرها مواقف
من طرف اسأل الله ان يحفظك الإثنين 27 فبراير 2017, 02:10

» || ابـــــو الريحان البيرونــــي ||
من طرف اسأل الله ان يحفظك الإثنين 27 فبراير 2017, 01:57

» شِيء غريُب
من طرف اسأل الله ان يحفظك الإثنين 27 فبراير 2017, 01:52

» جميل أن نسأل عن أصدقائنا الغائبين عن المنتدى.
من طرف اسأل الله ان يحفظك الإثنين 27 فبراير 2017, 01:48

» افواه تتحدث
من طرف اسأل الله ان يحفظك الإثنين 27 فبراير 2017, 01:44

» عندما يُذكر القلم الأحمر
من طرف اسأل الله ان يحفظك الإثنين 27 فبراير 2017, 01:37

» مبرووووووووووك الاستايل الجديد (لمنتدى وصايا الحبيب الاسلامية )
من طرف اسأل الله ان يحفظك الإثنين 27 فبراير 2017, 01:26

» اذا نافسكَ النــاس عــلى الدنـــيا .. اتركهــــــــــا لهــــــــم
من طرف اسأل الله ان يحفظك الثلاثاء 15 نوفمبر 2016, 00:41

» ساهم بإيقاف نغمات الجوال في المساجد‎
من طرف اسأل الله ان يحفظك الثلاثاء 15 نوفمبر 2016, 00:37

» ربّي لا أرِيدُ أنْ أعِيشَ
من طرف اسأل الله ان يحفظك الثلاثاء 15 نوفمبر 2016, 00:35


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

وصايا الحبيب » اقسام دعوية » ۩╝◄الملتقي التاريخي►╚۩ » الشخصيات التاريخية »  سلسلة مباركه من صحابيات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

سلسلة مباركه من صحابيات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 2]

قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


معا فى سلسلة مباركه من صحابيات حول
الرسول صلى الله عليه وسلم فمعا لنرتقى بهذه السلسلة وجمعنا واياهم فى دار
مقامتة رضوان ربى عليهن جميعا



1_أروى بنت عبد المطلب.

2_ رملة(أم حبيبة) بنت أبى سفيان .

3_أم سلمة بنت أبى امية.

4_أم كلثوم بنت رسول الله .

5_جويرية بنت الحارس.

6_حفصة بنت عمر .

7_خديجة بنت جويلد.

8_رقية بنت رسول الله .

9_ زينب بنت رسول الله .

10_زينب بنت حجش .

11_زينب بنت خزيمة.

12_سودة بنت زمعة .

13_ صفية بنت حيى بن أخطب.

14_صفية بنت عبد المطلب .

15 عائشة بنت أبى بكر .

16_ عاتكة بنت عبد المطلب .

17_ فاطمة بنت رسول الله .

18_ مارية القبطية .

19_ميمونة بنت الحارث .

20_حليمة السعدية.

21_ أم أيمن.

22_فاطمة بنت أسد.

23_أم سليم.

24_ أم هشام بنت حارثة.

25_ام عمارة.

26_أسماء بنت أبى بكر.

27_ام حرام بنت ملحان.

28_كبشة بنت رافع.

29_سمية بنت الخياط.

30_ أم ورقة بنت الحارث.

31_ عاتكة بنت زيد .

32_ أسماء بنت عميس .

33_ أم شريك.

34_ إمامة بنت أبى العاص .

35_ الرُبيع بنت مُعود.

36_أم الفضل البابة بنت الحارث.

37_ الخنساء.

38_ام معبد الخُزاعية .

39_ام كلثوم بنت عُقبة.

40_ام المنذر بنت قيس.

41_هند بنت عُتبة.

رضوان ربى عليهن جميعا






قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أروى بنت عبدالمطلب



عمّة رسول الله

هي أروى بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية
الهاشمية ، عمّة رسول الله وهي شقيقة أبيه عبد الله ، أسلمت هي وأختها
صفية جميعاً ، وهاجرت الى المدينة ، أسلم ولدها طُليب قبلها في دار الأرقم
، وكانت ممن بايع الرسول كما كانت تعضّدُ النبي -صلى الله عليه وسلم-
بلسانها ، وتحُضّ ابنها على نُصرته والقيام بأمره



إسلامها
لمّا
أسلم ابنها طُليب بن عمير بن وهب في دار الأرقم ، توجّه إليها ليدعوها
الى الإسلام ، ويبشرّها بما منّ الله تعالى عليه من التوفيق الى الهداية
الى دينه الحق ، فقال لها تبعْتُ محمداً -صلى الله عليه وسلم- وأسلمت لله ) فقالت له إنَّ أحق مَنْ وَزَرْتَ وعضدت ابن خالك ! والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجـال لتبعناه وذبَبْنـا عنه ) فقال طُليـب فما يمنعك يا أمـي من أن تسلمـي و تتبعينـه ؟ فقد أسلم أخوك حمـزة ) فقالت أروى أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهنّ ) فقال لها فإني أسألك بالله تعالى إلا أتيته فسلمت عليه وصدْقتِهِ وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمـداً رسول اللـه ) ثم كانت بعد ذلك تعضّدُ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- بلسانها ، وتحُضّ ابنها علـى نُصرته والقيام بأمره -صلى اللـه عليه وسلم-



نُصرة الدين
عرض
أبو جهل وعِدّة من كفار قريش للنبي -صلى الله عليه وسلم- ، فآذوه فعمد
طُليب بن عُمير إلى أبي جهل فضربه شجّه فأخذوه وأوثقوه ، فقام دونه أبو لهب
-أخو أروى- حتى خلاّه ، فقيل لأروى ألا ترين ابنك طُليباً وقد صيّر نفسه غرضاً دون محمد ؟) فقالت خير أيامه يوم يَذُبُّ عن ابن خاله ، وقد جاء بالحق من عند الله ) فقالوا ولقد تبعْتِ محمداً ؟) قالت نعم )

فخرج بعضهم الى أبي لهب وأخبره ، فأقبل حتى دخل عليها فقال عجباً لك ولاتباعك محمداً ، وتركك دين عبد المطلب ؟!) فقالت
قد كان ذلك ، فقـم دون ابن أخيك واعضـده وامنَعْهُ ، فإن يظهر أمـره فأنت
بالخيار أن تدخل معه أو تكون على دينـك ؟ وإن يُصَبْ كنت قد أعذرتَ في
ابن أخيك )
فقال أبو لهب ولنا طاقة بالعرب قاطبة ؟ جاء بدين مُحْدَث ) فأبى أن يُسلم

فكانت أروى -رضي الله عنها- أعقل من أخيها أبي لهب ، فقد شهدت شهادة
الحق ، وقامت تدافع عنه ، وتذُبّ عنه بلسانها ، وتشيع بين نساء قريش صدْقه
وأمانته ، وأنه نبي الله ، وتدعوهنّ للإسلام رضي الله عنها وأرضاها .










قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أم حبيبة بنت أبي سفيان


أم المؤمنين
هي رملـة بنت أبي سفيان بن
حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وُلِدَت قبل البعثة بسبعـة عشر عاماً ،
أسلمت قديماً وهاجرت الى الحبشة مع عبيد الله بن جحش ، تُكنّى أم حبيبة ،
تزوّجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي في الحبشة ، وقدمت عليه سنة
سبع .




الهجرة والمحنة
لمّا اشتد الأذى من
المشركين على الصحابة في مكة ، وأذن الرسول -صلى الله عليه وسلم-
للمستضعفين بالهجرة بدينهم الى الحبشة ، هاجرت أم حبيبة مع زوجها عُبيد
الله بن جحش معَ من هاجر من الصحابة إلى الحبشة ، لقد تحمّلت أم حبيبة أذى
قومها ، وهجر أهلها ، والغربة عن وطنها وديارها من أجل دينها وإسلامها
وبعد أن استقرت في الحبشة جاءتها محنة أشد وأقوى ، فقد ارتـد زوجها عن
الإسـلام وتنصّر ، تقول أم حبيبـة -رضي الله عنها- : رأيت
في المنام كأن زوجي عُبيد الله بن جحش بأسود صورة ففزعت ، فأصبحت فإذا به
قد تنصّر ، فأخبرته بالمنام فلم يحفل به ، وأكبّ على الخمر حتى مات
.




الزواج المبارك
فأتاني آت في نومي فقال يا أم المؤمنين ) ففزعت ، فما هو إلا أن انقضتْ عدّتي ، فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن ، فإذا هي جارية يُقال لها أبرهة ، فقالت إن الملك يقولُ لك : وكّلي مَنْ يُزوِّجك )فأرسلت إلى خالـد بن سعيـد بن العـاص بن أمية فوكّلته ، فأعطيتُ أبرهة سِوارين من فضّة
فلمّا كان العشيّ أمرَ النجاشي جعفـر بن أبي طالـب ومَنْ هناك من المسلميـن
فحضروا ، فخطب النجاشي فحمد اللـه تعالى وأثنى عليه وتشهـد ثم قال أما بعد ، فإن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- كتب إليّ أن أزوّجه أم حبيبة ، فأجبت وقد أصدقتُها عنه أربعمائة دينار ) ثم سكب الدنانير ، ثم خطب خالـد بن سعيـد فقال قد أجبتُ إلى ما دعا إليه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- وزوّجته أم حبيبة ) وقبض الدنانير ، وعمل لهم النجاشي طعاماً فأكلوا
تقول أم حبيبة -رضي الله عنها- فلمّا وصل إليّ المال ، أعطيتُ أبرهة منه خمسين ديناراً ، فردتّها عليّ وقالت إن الملك عزم عليّ بذلك )
وردّت عليّ ما كنتُ أعطيتُها أوّلاً ثم جاءتني من الغَد بعودٍ ووَرْسٍ
وعنبر ، وزبادٍ كثير -أي طيب كثير- ، فقدمتُ به معي على رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-
ولمّا بلغ أبا سفيان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نكح ابنته قال هو الفحلُ لا يُجْدَعُ أنفُهُ ) أي إنه الكُفء الكريم الذي لا يُعاب ولا يُردّ




عودة المهاجرة
لقد كانت عـودة المهاجـرة ( أم حبيبة )
عقب فتح النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- خيبر ، عادت مع جعفر بن أبي طالب
ومن معه من المهاجرين الى الحبشة ، وقد سُرَّ الرسـول -صلى الله عليه
وسلـم- أيّما سرور لمجـيء هؤلاء الصحابـة بعد غياب طويل ، ومعهم الزوجة
الصابرة الطاهرة وقد قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- والله ما أدري بأيّهما أفرحُ ؟ بفتح خيبر ؟ أم بقدوم جعفر ) .




الزفاف المبارك
وما أن وصلت أم حبيبة -رضي
الله عنها- الى المدينة ، حتى استقبلها الرسول -صلى الله عليه وسلم-
بالسرور والبهجة ، وأنزلها إحدى حجراته بجوار زوجاته الأخريات ، واحتفلت
نساء المدينة بدخول أم حبيبة بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهن يحملن
لها إليها التحيات والتبريكات ، وقد أولم خالها عثمان بن عفان وليمة
حافلة ، نحر فيها الذبائح وأطعم الناس اللحم
واستقبلت أمهات المؤمنين هذه الشريكة الكريمة بالإكرام والترحاب ، ومن بينهن العروس الجديدة ( صفية )
التي لم يمض على عرسها سوى أيام معدودات ، وقد أبدت السيدة عائشة
استعدادا لقبول الزوجة الجديدة التي لم تُثر فيها حفيظة الغيرة حين رأتها
وقد قاربت سن الأربعين ، وعاشت أم حبيبة بجوار صواحبها الضرائر مع الرسول
-صلى الله عليه وسلم- بكل أمان وسعادة .




أبو سفيان في بيت أم حبيبة
لقد حضر أبو سفيان ( والد أم حبيبة )
المدينة يطلب من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يمد في أجل الهدنة التي
تمّ المصالحة عليها في الحديبية ، فيأبى عليه رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- هذا الطلب ، فأراد أبو سفيان أن يستعين على تحقيق مراده بابنته ( زوجة الرسول -صلى الله عليه وسلم-)
فدخل دار أم حبيبة ، وفوجئت به يدخل بيتها ، ولم تكن قد رأته منذ هاجرت
الى الحبشة ، فلاقته بالحيرة لا تدري أتردُّه لكونه مشركاً ؟ أم تستقبله
لكونه أباهـا ؟ وأدرك أبو سفيان ما تعانيـه ابنته ، فأعفاها من أن تأذن له
بالجلـوس ، وتقدّم من تلقاء نفسه ليجلس على فراش الرسـول -صلى الله عليه
وسلم- ، فما راعه إلا وابنته تجذب الفراش لئلا يجلس عليه ، فسألها بدهشة
فقال يا بُنيّة ! أرغبتِ بهذا الفراش عني ؟ أم بي عنه ؟) فقالت أم حبيبة بلْ هو فراشُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت امرءٌ نجسٌ مشركٌ ) فقال يا بُنيّة ، لقد أصابك بعدي شرٌّ ) ويخرج من بيتها خائب الرجاء




إسلام أبو سفيان
وبعد فتح مكة أسلم أبو سفيان ، وأكرمه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ) ووصل هذا الحدث المبارك الى أم المؤمنين ( أم حبيبة ) ففرحت بذلك فرحاً شديداً ، وشكرت الله تعالى أن حقَّق لها أمنيتها ورجاءَها في إسلام أبيها وقومها .



وفاتها
وقبل وفاتها -رضي الله عنها- أرسلت في طلب السيدة عائشة وقالت قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فتحلَّليني من ذلك ) فحلّلتها واستغفرت لها ، فقالت سررتني سرّك الله ) وأرسلت بمثل ذلك الى باقي الضرائر وتوفيت أم حبيبة -رضي الله عنها- سنة أربع وأربعين من الهجرة ، ودفنت بالبقيع .








قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أم سلمة بنت أبي أمية



أم المؤمنين
أم سلمـة هي هند بنت
أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظـة بن مرّة
المخزومية ، بنت عم خالد بن الوليد وبنت عم أبي جهل عدو الله أبـوها يلقب
بـ( زاد الراكب ) فكل من يسافر معه
يكفيـه المؤن ويغنيه ولِدت في مكة قبل البعثة بنحو سبعة عشر سنة ، وكانت
من أجمل النسـاء و أشرفهن نسبا ، وكانت قريباً من خمس وثلاثين سنة عندما
تزوّجها النبي الكريم سنة أربع للهجرة وكانت قبل الرسول -صلى الله عليه
وسلم- عند أخيـه من الرضاعة أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي الرجل الصالح .




الهجرة الى الحبشة
أم سلمة -رضي الله
عنها- امرأة ذات شرف في أهلها ، وهي ابنة أحد أجود رجال العرب ، جادت
بنفسها في سبيل إيمانها ، فكان أول من خرج من المسلمين الى الحبشة من بني
مخزوم أبو سلمة بن عبد الأسد ، معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية ، وولدت
له بأرض الحبشة زينب بنت أبي سلمة وتعود أم سلمة مع زوجها الى مكة مستخفية
عن أنظار الظالمين ، وتصبر في سبيل الله وتوحيده ، حتى آذن الله لهم
بالهجرة الى المدينة المنورة .




الهجرة الى المدينة
تروي أم سلمة -رضي الله عنها- قصة هجرتها الى المدينة فتقول :
لما أجمع أبو سلمة الخروج الى المدينة رحّل بعيراً له ، وحملني وحمل معي
ابني سلمة ، ثم خرج يقود بعيره ، فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه
فقالوا هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه ، على مَ نتركك تسير بها في البلاد ؟) ونزعوا خطام البعير من يده ، وأخذوني ، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد ، وأهووا الى سلمة وقالوا والله لا نترك ابننا عندها ، إذا نزعتموها من صاحبنا )
فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد ، ورهط أبي
سلمة ، وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة
، ففرق بيني وبين زوجي وابني
فكنت أخرج كلّ غداة ، وأجلس بالأبطح ، فما أزال أبكي حتى أمسي سبعاً أو
قريبها ، حتى مرّ بي رجل من بني عمي فرأى ما في وجهي ، فقال لبني المغيرة ألا تخرجون من هذه المسكينة فرَّقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها ؟) فقالوا الحقي بزوجك إن شئت ) وردّ علي بنو عبد الأسد عند ذلك ابني
فرحلت بعيري ، ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي
من أحد من خلق الله ، فكنت أبلغ من لقيت ، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت
عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار ، فقال أين يا بنت أبي أمية ؟) قلت أريد زوجي بالمدينة ) فقال هل معك أحد ؟) فقلت لا والله إلا الله ، وابني هذا ؟) فقال والله ما لك من منزل )
فأخذ بخطام البعير ، فانطلق معي يقودني ، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب
أراه أكرم منه ، وإذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحى الى الشجرة ، فاضطجع
تحتها ، فإذا دنا الرواح قام الى بعيري فقدمه ورحله ثم استأخرعني وقال اركبي ) فإذا
ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه ، فقادني حتى نزلت ، فلم يزل
يصنع ذلك حتى قدم بي المدينة ، فلما نظر الى قرية بني عمرو بن عوف بقباء ،
قال إن زوجك في هذه القرية )
وكان أبو سلمة نازلاً بها ، فيستقبل أبو سلمة أم سلمة وابنه معها ، بكل
بهجة وسرور ، وتلتقي الأسرة المهاجرة بعد تفرّق وتشتّت وأهوال .




وفاة أبو سلمة
ويشهد أبو سلمة غزوة
أحد ، ويصاب بسهم في عضده ، ومع أنه ظنّ أنه التأم ، عاد وانفض جرحه فأخلد
الى فراشه ، تمرضه أم سلمة الى أن حضره الأجل وتوفاه الله وقد قال عند
وفاته اللهم اخلفني في أهلي بخير )
فأخلفه الله تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- على زوجته أم سلمة بعد
انقضاء عدّتها حيث خطبها وتزوجها ، فصارت أماً للمؤمنين ، وصار الرسول -صلى
الله عليه وسلم- ربيب بنيه ( عمر وسلمة وزينب ) .



البيت النبوي


كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند أم سلمة ،
فدخل عليها الحسن والحسين -رضي الله عنهما- ، ثم أدخلهما تحت ثوبه ، ثم
جأر الى الله عزّ وجل ثم قال هؤلاء أهل بيتـي ) فقالت أم سلمـة -رضي الله عنها- يا رسـول الله ، أدخلني معهم !) فقال -صلى اللـه عليه وسلم- أنتِ من أهلي )
وبهذا أدخل على نفسها الطمأنينة وكان -صلى اللـه عليه وسلـم- يهتم
بأبنائهـا كأنهم أبنائه فربيبتـه زينـب بنت أبي سلمة أصبحـت من أفقه نساء
أهل زمانها وبلغ من إعزازه -صلى الله عليه وسلم- لربيبـه سلمة بن أبي سلمة
أن زوجـه بنت عمه الشهيد حمـزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه .




المشاركة في الغزوات
لقد صحبت أم المؤمنين
أم سلمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوات كثيرة ، فكانت معه في غزوة
خيبر وفي فتح مكة وفي حصاره للطائف ، وفي غزو هوازن وثقيف ، ثم صحبتْهُ
في حجة الوداع
ففي السنة السادسة للهجرة صحبت أم سلمة -رضي الله عنها- النبي -صلى الله
عليه وسلم- في غزوة الحديبية ، وكان لها مشورة لرسول الله أنجت بها أصحابه
من غضب اللـه ورسولـه ، وذلك حين أعرضوا عن امتثال أمره ، فعندما فرغ
الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- من قضية الصلـح قال لأصحابه :( قوموا فانحروا ثم احلقوا ) فوالله
ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل
الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أم سلمة فذكر لها ما لقي من عدم استجابة
الناس ، وما في هذا من غضب لله ولرسوله ، ومن تشفي قريش بهم ، فألهم الله
أم سلمة -رضي الله عنها- لتنقذ الموقف فقالت يا نبي الله ، أتُحبُّ ذلك ؟) -أي يطيعك الصحابة- فأومأ لها بنعم ، فقالت اخرج ثم لا تكلّمْ أحداً منهم كلمةً حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعو حالِقكَ فيحلقُكَ )
فخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يُكلّم أحداً ، ونحر بُدْنَهُ
، ودعا حالِقَهُ فحلقه ، فلما رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم
يحلق بعضاً ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّاً ، وبذلك نجا الصحابة من خطر
مخالفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم .




أم سلمة وعائشة
لقد كان لأم سلمة
-رضي الله عنها- مشورة ثانية لأم المؤمنين عائشة ، وذلك حين عزمت الخروج
لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ، فكتبت لها في عُنف وإنكار شديد فقالت
إنك سُدّةٌ بين رسول الله وأمته ، وحجابك مضروبٌ على حرمته ، قد جمع
القرآن الكريم ذيلكِ ، فلا تندحيه ، وسكّن الله عقيرتك فلا تصحريها -أي
صوتك لا ترفعيه- الله من وراء هذه الأمة ، ما كنت قائلةً لرسول الله -صلى
الله عليه وسلم- لو عارضك بأطراف الجبال والفلوات ؟ ولو أتيتُ الذي تُريدين
، ثم قيل لي ادخلي الجنة لاستحييتُ أن ألقى الله هاتكةً حجاباً قد ضربَهُ
عليَّ )
وذكرت كلاماً تحرضها فيه على عدم الخروج
فكتبت لها السيدة عائشة -رضي الله عنها- تقول ما أقبلني لوعظك ، وما أعلمني بنصحك ، وليس مسيري على ما تظنين ، ولنِعْمَ المطلعُ مطلعٌ فزعتْ فيه الى فئتان متناجزتان ) .




وفاتها
كانت أم سلمة -رضي الله عنها- أخر من مات من أمهات المؤمنين ، فتوفيت سنة إحدى وستين من الهجرة وعاشت نحواً من تسعين سنة .
__________________











قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته[

أم كلثوم بنت رسول الله

أم كلثـوم بنت رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- ، أمها السيدة خديجة قيل أنها ولِدَت بعد رقية ، وأسلمت مع أمها
وأخواتها ، تزوّجها عتيبة بن أبي لهب قبل البعثة ولم يدخل عليها ، كما
تزوّج أخاه عتبة رقيـة بعد البعثة ولم يدخل عليها أيضاً .
[/size]




قدوم المدينة
استقبل الرسول
-صلى الله عليه وسلم- ابنتيه أم كلثوم وفاطمة وزوجه سودة بنت زمعة بكل شوق
وحنان ، ويأتي بهنّ إلى داره التي أعدّها لأهله بعد بناء المسجد النبوي
الشريف ، ويمضي على أم كلثوم في بيت أبيها عامان حافلان بالأحداث .





الزواج
بعد أن توفيت
رقيـة بنت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ومضت الأحزان والهموم ،
يزوّج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عثمان بن عفان من أم كلثـوم فيتبدل
الحال وتمضي سنة الحياة وقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه
قال أتاني جبريل فقال إن الله يأمرك أن تزوج عثمان أم كلثوم على مثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها ) وأصبح عثمان ذا النورين ، وكان هذا الزواج في ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة وعاشت أم كلثوم عند عثمان ولكن لم تلد له .





وفاتها
توفيت
أم كلثوم -رضي الله عنها- في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة وقد جلس الرسول
-صلى الله عليه وسلم- على قبرها وعيناه تدمعان حُزناً على ابنته الغالية
فرضي الله عنها









قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







جويرية بنت الحارث


أم المؤمنين
جُوَيْرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة الخزاعية المصطلقية كان اسمهـا ( برَّة ) فسمّاها الرسول -صلى اللـه عليه وسلم- ( جويرية )
ولدت فبل البعثـة بنحو ثلاثة أعوام تقريباً ، وتزوجها الرسول الكريم وهي
ابنة عشرين سنة ، وكان أبوها الحارث سيّداً مطاعاً ، قدم على النبي -صلى
الله عليه وسلم- فأسلم .



الأسر
وفي السنة السادسة
للهجرة ، وبعد غزوة بني المصطلق أصاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- سبياً
كثيراً قسّمه بين المسلمين ، وكان ممن أصاب يومها من السبايا جويرية بنت
الحارث ، فلما قسّم السبايا وقعت جويرية في السهم لثابت بن قيس بن الشماس
أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسها ، وكانت امرأة حلوة مُلاّحة ، ولا
يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تستعينه
في كتابتها ، وقالت له
يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني
من البلاء ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس ،
فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعينك على كتابتي )
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهل لك في خير من ذلك ؟) قالت وما هو يا رسول الله ؟) قال أقضي عنك كتابتك وأتزوجك ) قالت نعم يا رسول الله ) قال لقد فعلت ) .



العتق
وخرج الخبر الى الناس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد تزوّج جويرية ، فقال الناس أصهار رسول الله ) وأرسلوا ما بأيديهم ، قالت السيدة عائشة فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها )


والدها الحارث
أقبل الحارث ( والد جويرية )
الى المدينة بفداء ابنته ، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها
للفداء ، فرغب في بعيرين منها ، فغيّبهما في شِعْبٍ من شعاب العقيق ، ثم
أتى الى الرسـول -صلى اللـه عليه وسلـم- وقال :( يا محمـد أصبتم ابنتي ، وهذا فداؤها ) فقال رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- فأين البعيران اللذان غَيبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا ؟) فقال الحارث أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ! فوالله ما اطّلع على ذلك إلا الله ) فأسلم الحارث ومعه ابنان له ، وناس من قومه ، وأرسل الى البعيرين فجاء بهما .



بيت النبوة
ولقد عاشت أم المؤمنين ( جويرية )
في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كزوجة كريمة مُعزّزة ، فكانت خير
مثل يُحتذى في رعايتها لبيتها وزوجها وحسن عشرتها معه -صلى الله عليه
وسلم-
ولقد كانت كثيرة الإجتهاد بالعبادة لله تعالى ، والإكثار من ذكره المبارك ،
والصوم وفعل الخيرات وكان يحرص الرسول -صلى الله عليه وسلم- على تعليمهـا
أمور دينها فقد دخل عليها في يـوم جمعـة وهي صائمـة فقال لها أصَمْتِ أمس ؟) قالت لا ) قال أتريديـن أن تصومي غداً ؟) أي السبت مع الجمعة قالت لا ) قال فأفطري ) لكراهة ذلك
وفي أحـد الأيام خرج الرسـول -صلى الله عليه وسلم- من عندها بُكْرَةً حين
صلّى الصبـح ، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال مازلت على الحال التي فارقتك عليها ؟) قالت نعم ) قال النبي -صلى الله عليه وسلم-
لقد قُلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مراتً ، لو وزِنَت بما قلتِ منذ اليوم
لوَزَنتهنّ : سبحان الله وبحمده عدَدَ خَلْقِه ورضا نفسه ، وزِنة عرشه ،
ومِداد كلماته )



وفاتها
توفيت -رضي
الله عنها- بالمدينة بعد منتصف القرن الأول من الهجرة سنة ستٍ وخمسين على
الأرجح ، وصلى عليها مروان بن الحكم أمير المدينة آنذاك ، وقد بلغت سبعين
سنة فرحمها الله .









قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حفصة بنت عمررضى الله عنهما



أم المؤمنين
السيدة حفصة بنت عمر بن
الخطاب -رضي الله عنهما- ، ولدت قبل المبعث بخمسة أعـوام ، وتزوّجها
النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- سنة ثلاث من الهجرة ، بعد أنتوفي زوجها
المهاجر ( خنيـس بن حذافـة السهمـي ) الذي توفي
من آثار جراحة أصابته يوم أحـد ، وكان من السابقين الى الإسـلام هاجر الى
الحبشـة وعاد الى المدينة وشهد بدراً وأحدا فترمَّلت ولها عشرون سنة .




الزواج المبارك
تألم عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه- لابنته الشابة كثيراً ، ولألمها وعزلتها ، وبعد انقضاء
عدّتها أخذ يفكر لها بزوج جديد ، ولمّا مرت الأيام ولم يخطبها أحد قام
بعرضها على أبي بكر -رضي الله عنه- فلم يُجِبّه بشيء ، وعرضها على عثمان بن
عفان -رضي الله عنه- فقال بدا لي اليوم ألا أتزوج ) فوَجَد عليهما وانكسر ، وشكا حاله الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال له يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوّج عثمان من هو خير من حفصة )
ومع أن عمر -رضي الله عنه- من الهمّ لم يفهم معنى كلام الرسـول الكريـم ،
إلا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خطبها ، ونال عمر شرف مصاهرة النبي
-صلى الله عليه وسلم- وزوَّج النبي عثمان بابنته ( أم كلثوم ) بعد وفاة أختها ( زينب ) ، وبعد أن تمّ الزواج لقي أبو بكر عمر -رضي الله عنهما- فاعتذر له وقال لا تجـدْ عليّ ، فإن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- كان قد ذكر حفصة ، فلم أكن لأفشي سِرّه ، ولو تركها لتزوّجتها ) .




بيت الزوجية
ودخلت حفصة بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ثالثة الزوجات في بيوتاته عليه الصلاة والسلام ، بعد سودة وعائشة ،
أما سودة فرحّبت بها راضية ، وأمّا عائشة فحارت ماذا تصنع بابنة الفاروق
عمر ، وسكتت أمام هذا الزواج المفاجيء ، الذي تقتطع فيه حفصة ثلث أيامها مع
الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن هذه الغيرة تضاءلت مع قدوم زوجات أخريات
، فلم يسعها إلا أن تصافيها الودّ ، وتُسرّ حفصة لودّ ضرتها عائشة ،
وعندها حذّر عمر بن الخطاب ابنته من هذا الحلف الداخلي ، ومن مسايرة حفصة
لعائشة المدللة ، فقال لها يا حفصة ، أين أنت من عائشة ، وأين أبوكِ من أبيها ؟) .




الجرأة الأدبية
سمع عمر -رضي الله عنه- يوما من زوجته أن حفصة تراجع الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالكلام ، فمضى إليها غاضباً ، وزجرها قائلاً
تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله ، يا بُنيّة ! لا يغرنّك هذه التي
أعجبها حسنها وحبُّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- إياها ، والله لقد علمت
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لولا أنا لطلّقك )
ولكن على الرغم من تحذير أبيها لها ، كانت تتمتع حفصة بجرأة أدبية
كبيرة ، فقد كانت كاتبة ذات فصاحة وبلاغة ، ولعل هذا ما يجعلها تبدي رأيها
ولو بين يدي الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- ، فقد رويَ أن الرسـول -صلى
اللـه عليه وسلم- قد ذكر عند حفصة أصحابه الذين بايعوه تحت الشجرة فقال لا يدخل النار إن شاء الله أصحاب الشجـرة الذين بايعوا تحتها ) فقالت حفصـة بلى يا رسـول الله ) فانتهـرها ، فقالت حفصـة الآية الكريمة .
قال تعالى :"( وإنْ منكم إلا واردُها كان على ربِّك حتماً مقضياً ")
فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-
قال الله تعالى :"( ثم ننجي الذين اتقوا ونذرُ الظالمين فيها جثِيّاً ")




الطـلاق
طلق الرسول -صلى الله عليه وسلم-
حفصة طلقةً رجعية ، وذلك لإفشائها سِرّاً استكتمها إيّاه ، فلم تكتمه ،
وقصة ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خلا يوماً بمارية -رضي الله عنها-
في بيت حفصة ، فلمّا انصرفت مارية دخلت حفصة حجرتها وقالت للنبي -صلى الله
عليه وسلم- لقد رأيت من كان عندك ، يا نبي الله لقد جئت إليّ شيئاً ما جئت إلى أحدٍ من أزواجك في يومي ، وفي دوري وفي فراشي ) ثم استعبرت باكية ، فأخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- باسترضائها فقال ألا ترضين أن أحرّمها فلا أقربها ؟) قالت بلى ) فحرّمها وقال لها لا تذكري ذلك لأحدٍ ) ورضيت
حفصة بذلك ، وسعدت ليلتها بقرب النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا أصبحت
الغداةَ ، لم تستطع على كتمان سرّها ، فنبّأت به عائشة ، فأنزل الله تعالى
قوله الكريم مؤدِّباً لحفصة خاصة ولنساء النبي عامة .
قال الله تعالى :"(
وإذْ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً ، فلما نبأت به وأظهره الله عليه
عرّف بعضه وأعرض عن بعضٍ فلما نبّأها به قالت من أنبأك هذا ، قال نبّأني
العليم الخبير ")

فبلغ ذلك عمر فحثا التراب على رأسه وقال ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها ) فنزل جبريل -عليه السلام- من الغَدِ على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال إن الله يأمرك أن تُراجِعَ حفصة رحمة بعمر ) وفي رواية أن جبريل قال أرْجِع حفصة ، فإنها صوّامة قوّامة ، وإنها زوجتك في الجنة )



اعتزال النبي لنسائه
اعتزل النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه شهراً
، وشاع الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد طلّق نساءه ، ولم يكن أحد
من الصحابة يجرؤ على الكلام معه في ذلك ، واستأذن عمر عدّة مرات للدخول على
الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يؤذن له ، فذهب مسرعاً الى بيت حفصة ،
فوجدها تبكي فقال

لعلّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قد طلّقك ؟ إنه كان قد طلّقك مرةً ،
ثم راجعك من أجلي ، فإن كان طلّقك مرّة أخرى لا أكلمك أبداً )

ثم ذهب ثالثة يستأذن في الدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأذِنَ له ،
فدخل عمر والنبي -صلى الله عليه وسلم- متكىء على حصير قد أثر في جنبه ،
فقال عمر أطلقت يا رسول الله نساءك ؟) فرفع -صلى الله عليه وسلم- رأسه وقال لا) فقال عمر الله أكبر ) ثم أخذ عمر وهو مسرور يهوّن على النبـي -صلى الله عليه وسلم- ما لاقى من نسائـه ، فقال عمر
الله أكبر ! لو رأيتنا يا رسـول اللـه وكنّا معشر قريش قوماً نغلِبُ
النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا
يتعلّمن من نسائهم ، فغضبتُ على امرأتي يوماً ، فإذا هي تراجعني ، فأنكرت
أن تراجعني
، فقالت ما تُنْكِر أن راجعتك ؟ فوالله إن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ليراجعْنَهُ ، وتهجره إحداهنّ اليوم الى الليل ) فقلت قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسِرَتْ ، أفتأمَنُ إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذاً هي قد هلكت ؟) فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
فقال عمر : يا رسول الله ، قد دخلت على حفصة فقلت لا يغرنّك أن كانت جاريتك -يعني عائشة- هي أوْسَم وأحبُّ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك ) فتبسّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثانية ، فاستأذن عمر -رضي الله عنه- بالجلوس فأذن له
وكان -صلى الله عليه وسلم- أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً من شدّة
مَوْجدَتِهِ عليهنّ ، حتى عاتبه الله تعالى ونزلت هذه الآية في عائشة وحفصة
لأنهما البادئتان في مظاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم- والآية التي تليها
في أمهات المؤمنين .
قال تعالى
إِن تَتُوبَا إلى اللهِ فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما وإن تَظَاهرا عَلَيه فإنّ
اللهَ هوَ مَوْلاهُ وجِبريلُ وَصَالِحُ المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ _
عسى رَبُّهُ إن طلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجاً خَيْراً منكُنَّ
مُسْلِماتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائِحاتٍ ثَيَّباتٍ وأبكاراً )

فما كان منهن وآيات الله تتلى على مسامعهن إلا أن قلنَ
قال تعالى سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير )




وارِثة المصحف
لقد عكِفَـت أم
المؤمنين حفصـة على تلاوة المصحف وتدبُّره والتأمـل فيه ، مما أثار انتباه
أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- مما جعله يُوصي الى ابنته ( حفصة )
بالمصحف الشريف الذي كُتِبَ في عهد أبي بكر الصدّيق بعد وفاة النبي -صلى
الله عليه وسلم- ، وكتابته كانت على العرضة الأخيرة التي عارضها له جبريل
مرتين في شهر رمضان من عام وفاته -صلى الله عليه وسلم- ولمّا أجمع الصحابة
على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف إمامٍ ينسخون
منه مصاحفهم ، أرسل أمير المؤمنين عثمان الى أم المؤمنين حفصة -رضي الله
عنها- أن أرسلي إلينا بالصُّحُفِ ننسخها في المصاحف ) فحفظت أم المؤمنين الوديعة الغالية بكل أمانة ، وصانتها ورعتها .




وفاتها
وبقيت حفصة
عاكفة على العبادة ، صوّامة قوّامة إلى أن توفيت أول ما بويع معاوية سنة
إحدى وأربعين ، وشيّعها أهل المدينة الى مثواها الأخير في البقيع مع أمهات
المؤمنين - رضي الله عنهن .

__________________





admin

avatar
مؤسس المنتدي
مؤسس المنتدي
دائما متميزة
جزاكم الله خيرا

دوما نتعلم من مشاركاتكم الطيبة جعل الله هذه المشاركات نورا علي الصراط يوم القيامة وثقلا في الميزان وفضل في صحيفتكم


http://wsaya.alafdal.net

قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي

قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





رقية بنت رسول الله

رقيّة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
أمها خديجة بنت خويلد ، ولِدَت بعد زينب ، أسلمت مع أمها وأخواتها ، هاجرت
الهجرتين إلى الحبشة أولاً ثم إلى المدينة ثانية .



زواجها الأول
تزوجها عُتبة بن أبي لهب بعد البعثة فلمّا نزلت الآية الكريمة قال تعالى تبتْ يَدا أبي لهبِّ وتبّ )
قال أبوه رأسي من رأسك حرام ، إن لم تُطلِّق بنته ) وقد سأله الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يطلقها ، وأيضاً رقية سألته ذلك ، ففعل وفارقها قبل الدخول .



زواجها من عثمان
تزوّجها عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وولدت له عبد الله ، وبه كان يُكنّى ، وبلغ ست سنين ثم توفيَ .


الهجرتين
عندما أذن الله
للمسلمين بالهجرة الى الحبشة ، هاجرت رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- وزوجها عثمان بن عفان الى الحبشة ، وبعدها هاجروا الى المدينة مع
المسلمين .



وفاتها
توفيت -رضي الله عنها-
ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببدر ، فقد أصابتها الحصبة ، وأذن الرسول
الكريم لعثمان بالتخلف عن بدر من أجلها رحمها الله .

قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خديجة بنت خويلد



أم المؤمنين
والله ما أبدلني
الله خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدَّقتني إذ كذبني الناس ،
وواستني بمالها إذ حرمنـي الناس ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس
حديث شريف .




بداية التعارف
كانت السيدة خديجة
امرأة تاجرة ذات شرف و مال ، فلمّا بلغها عن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- صدق حديثه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه ، بعثت إليه فعرضـت عليه أن يخرج
في مالٍ لها الى الشام تاجراً ، وتعطيـه أفضل ما كانت تعطي غيره من
التجـار ، مع غلام لها يقال له مَيْسَـرة ، فقبل الرسول -صلى الله عليه
وسلم- وخرج في مالها حتى قَدِم الشام وفي الطريق نزل الرسول -صلى الله عليه
وسلم- في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب من الرهبان فسأل الراهب ميسرة من هذا الرجل ؟) فأجابه :( رجل من قريش من أهل الحرم ) فقال الراهب
ما نزل تحت هذه الشجرة قطٌ إلا نبي )
ثم وصلا الشام وباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- سلعته التي خرج بها
، واشترى ما أراد ، ثم أقبل قافلاً الى مكة ومعه ميسرة ، فكان ميسرة إذا
كانت الهاجرة واشتدَّ الحرّ يرى مَلَكين يُظلاَّنه -صلى الله عليه وسلم- من
الشمس وهو يسير على بعيره ولمّا قدم -صلى الله عليه وسلم- مكة على خديجة
بمالها باعت ما جاء به فربحت ما يقارب الضعف .




الخطبة و الزواج
وأخبر ميسرة السيدة خديجة بما كان من أمر محمد -صلى الله عليه وسلم- فبعثت الى رسول الله وقالت له يا ابن عمّ ! إني قد رَغبْتُ فيك لقرابتك ، وشرفك في قومك وأمانتك ، وحُسْنِ خُلقِك ، وصِدْقِ حديثك ) ثم عرضت عليه نفسها ، فذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذلك لعمّه الحبيب الذي سُرَّ وقال له إن هذا رزقٌ ساقهُ الله تعالى إليك )
ووصل الخبر الى عم السيدة خديجة ، فأرسل الى رؤساء مُضَر ، وكبراءِ مكة
وأشرافها لحضور عقد الزواج المبارك ، فكان وكيل السيدة عائشة عمّها عمرو بن
أسد ، وشركه ابن عمها ورقة بن نوفل ، ووكيل الرسول -صلى الله عليه وسلم-
عمّه أبو طالب
وكان أول المتكلمين أبو طالب فقال :

الحمد لله الذي جعلنا من ذريّة إبراهيم ، وزرع إسماعيل وضئضئ معد ، وعنصر
مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسُوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتاً محجوباً وحرماً
آمناً ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا ، محمد بن عبد الله
لا يوزن برجلٍ إلا رجح به ، وإن كان في المال قِلاّ ، فإن المال ظِلّ زائل ،
وأمر حائل ، ومحمد مَنْ قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وقد
بذل لها من الصداق ما آجله وعاجله اثنتا عشرة أوقية ذهباً ونشاً -أي نصف
أوقية- وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل
ثم وقف ورقة بن نوفل فخطب قائلا

الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت ، وفضلنا على ما عددت ، فنحن سادة العرب
وقادتها ، وأنتم أهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم ، ولا يردُّ أحدٌ من
الناس فخركم ولا شرفكم ، وقد رغبنا في الإتصال بحبلكم وشرفكم ، فاشهدوا يا
معشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله )
كما تكلم عمُّهـا عمرو بن أسـد فقال اشهدوا عليّ يا معاشـر قريـش أنّي قد أنكحـت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد ) وشهـد على ذلك صناديـد قريـش .




الذرية الصالحة
ولدت السيدة خديجة
للرسول -صلى الله عليه وسلم- ولده كلهم إلا إبراهيم ، القاسم -وبه كان
يكنى- ، والطاهر والطيب -لقبان لعبد الله - ، وزينب ، ورقيـة ، وأم كلثـوم ،
وفاطمـة عليهم السلام فأما القاسـم وعبد اللـه فهلكوا في الجاهلية ، وأما
بناتـه فكلهـن أدركـن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه -صلى الله عليه وسلم .




إسلام خديجة
وبعد الزواج الميمون بخمسة عشر عاماً
نزل الوحي على النبي -صلى الله عليه وسلم- فآمنت به خديجة ، وصدقت بما
جاءه من الله ، ووازرته على أمره ، وكانت أول من آمن بالله وبرسوله ، وصدق
بما جاء منه ، فخفف الله بذلك عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- لا يسمع شيئاً
مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له ، فيحزنه ذلك ، الا فرج الله عنه بها إذا
رجع إليها ، تثبته وتخفف عليه وتصدقه ، وتهون عليه أمر الناس ، قال الرسول
-صلى الله عليه وسلم- أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قَصَب -اللؤلؤ المنحوت- ، لا صخب فيه ولا نصب ) .




عام المقاطعة
ولمّا قُضيَ على بني هاشم وبني عبد المطلب عام المقاطعة
أن يخرجوا من مكة الى شعابها ، لم تتردد السيدة خديجة في الخروج مع رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- لتشاركه أعباء ما يحمل من أمر الرسالة الإلهية
التي يحملها وعلى الرغم من تقدمها بالسن ، فقد نأت بأثقال الشيخوخة بهمة
عالية وكأنها عاد إليها صباها ، وأقامت قي الشعاب ثلاث سنين ، وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى .




عام الحزن
وفي
العام العاشر من البعثة النبوية وقبل الهجرة بثلاث سنين توفيت السيدة
خديجة -رضي الله عنها- ، التي كانت للرسول -صلى الله عليه وسلم- وزير صدق
على الإسلام ، يشكـو إليها ، وفي نفس العام توفـي عـم الرسول -صلى الله
عليه وسلم- أبو طالب ، لهذا كان الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يسمي هذا
العام بعام الحزن .









قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


زينب بنت رسول الله

هي زينـب بن محمد
بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشيـة تزوّجها ابن خالتها أبو العاص
بن ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس قبل الإسلام وفي حياة أمها
، وولدت
له أمامة التي تزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة ، كما ولدت له علي بن أبي
العاص الذي مات صبياً ، فلما كان الإسلام فُرِّق بين أبي العاص وبين زينب
فلمّا أسلم أبو العاص ردّها الرسول -صلى الله عليه وسلم- عليه بالنكاح
الأول .




هجرتها
خرجت زينب -رضي الله
عنها- من مكة مع كنانة ، أو ابن كنانة ،فخرجوا في طلبها ، فأدركها هبّار
بن الأسود ، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها ،
وهريقت دماً فتخلت ، واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية فقال بنو أمية نحن أحق بها ) وكانت تحت ابن عمهم أبي العاص ، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة ، وكانت تقول
هذا في سبب أبيك )
فقال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- لزيد بن حارثة ألا تنطلق فتجيء بزينب ؟) قال :( بلى يا رسـول اللـه ) قال فخذ خاتمي فأعطها إياه ) فانطلق زيد فلم يزل يتلطّف فلقي راعياً فقال لمن ترعى ؟) قال لأبي العاص ) فقال لمن هذه الغنم ؟) قال لزينب بنت محمد ) فسار معه شيئاً ثم قال هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيها إياه ولا تذكر لأحد ؟) قال نعم ) فأعطاه الخاتم ، وانطلق الراعي وأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته ، فقالت :( من أعطاك هذا ؟) قال رجل ) قالت فأين تركته ؟) قال بمكان كذا وكذا ) فسكتت ، حتى إذا كان الليل خرجت إليه ، فلما جاءته قال لها اركبي بين يديّ ) على بعيره قالت لا ، ولكن اركب أنت بين يديّ ) فركب وركبت وراءه حتى أتت ، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول هي خير بناتي أصيبت فيّ ) .




إجارة زوجها
خرج أبو العاص الى
الشام في عيرٍ لقريش ، فانتُدِبَ لها زيد في سبعين ومئة راكب من الصحابة ،
فلَقوا العير في سنة ست فأخذوها وأسروا أناساً منهم أبو العاص ، فأرسل أبو
العاص إلى زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن خذي أماناً من أبيك ،
فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي -صلى الله عليه وسلم- في الصبح
يصلي بالناس ، فقالت أيّها الناس ! أنا زينب بنت رسول الله وإني قد أجرت أبا العاص ) فلمّا فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الصلاة قال أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه ، ألا وإنه يُجير على المسلمين أدناهم )
فلما أجارته سألت أباها أن يرد عليه متاعه ففعل ، وأمرها ألا يقربها ما
دام مشركاً ، فرجع الى مكة فأدّى إلى كل ذي حقّ حقّه ، ثم رجع مسلماً
مهاجراً في المحرم سنة سبع ، فردّ عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
زوجته بذاك النكاح الأول .




وفاتها
ولقد
بقيت زينـب -رضي اللـه عنها- مريضة من تلك الدفعـة التي دفعها هبّار بن
الأسـود حتى ماتت من ذلك الوجع ، وكانوا يرونها شهيدة ، توفيت -رضي الله
عنها- في أوّل سنة ثمان للهجرة ، وقالت أم عطية
لمّا ماتت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : اغسِلْنَها
وِتراً ، ثلاثاً أو خمساً ، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاُ من الكافور ،
فإذا غسلْتُنّها فأعلمنني )
فلما غسلناها أعطانا حقْوَه فقال أشْعِرْنَها إيّاها ) وكان هذا منه -صلى الله عليه وسلم- تعبيراً عن كبير محبته لها وشديد حزنه عليها .











قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زينب بنت جحش



أم المؤمنين
زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صيرة بن مرّة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ،
أم المؤمنين وأمُّها أميمة بنت عبد المطلب عمّـة رسـول الله -صلى الله
عليه وسلم- ، ولدت بمكة قبل البعثة بسبع عشرة سنة وكانت من المهاجرات الأول
، أسلمت قديماً .



زواجها من زيد

كان زيد بن حارثة مولى للسيدة خديجة -رضي
الله عنها- ، فلمّا تزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم-وهَبَته له ،
وتبناه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأصبح زيد بن محمد ، وبعد الإسلام نزل
قوله تعالى وادعوهم لآبائهم ) فعاد من جديد زيد بن حارثة
وأما قصة زواجه من السيـدة زينـب تعود الى أن زينب قد خطبها عدّة من قريش فأرسلت أختـها ( حمنة ) الى رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- تستشيره ، فقال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- أين هي ممن يُعلّمها كتاب ربّها وسنّة نبيها ؟) قالت حمنة ومن هو يا رسـول الله ؟) قال زيد بن حارثة ) فغضبت ( حمنة ) غضباً شديداً وقالت يا رسول الله ! أتزوج ابنة عمّتك مولاك ؟!) وعادت الى زينب فأخبرتها ، فغضبت زينب وقالت أشد من قول أختها فأنزل الله تعالى :
قال تعالى :"( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أنْ يكون لهم الخِيرة من أمرهم ")
فأرسلت زينـب الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقالت إني استغفر الله وأطيع الله ورسولـه ، افعل يا رسول الله ما رأيت ) فزوّجها
الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيداً ، فكانت أزراً عليه ، وشكاها زيد الى
الرسول الكريم ، فعاتبها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال لزيد أمسِكْ عليك زوجك واتّق الله ) فقال زيد أنا أطلقها ) وطلقها زيد -رضي الله عنه .



تزويج من السماء
وبينما الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- عند السيـدة عائشـة ، إذ أخذتـه غشيـةٌ فسُـرِّي عنه وهو يبتسـم و يقـول من يذهب الى زينـب يُبشِّرُها ؟) وتـلا . قال تعالى
وإذْ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمسكْ عليك زوجكَ واتقِ
اللهَ وتُخْفي في نفسكَ ما اللهُ مُبْدِيه وتَخْشى الناس والله أحقُّ أن
تخْشَاهُ ، فلمّا قضى زَيْدٌ منها وَطَراً زَوَّجْنَاكها لكي لا يكون على
المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدْعيائهم إذا قضوا منهنّ وَطَراً ، وكان أمْرُ
اللهِ مَفْعولاً )

فعندما انقضت عِدّة زينب -رضي الله عنها- قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لزيْد بن حارثة اذهب فاذْكرها عليّ ) فانطلق حتى أتاها وهي تخمّرُ عجينها ، قال :
فلمّا رأيتها عظمَتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظـر إليها ، وأقول إن
رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكرها فولّيتُها ظهري ، ونكصت على عقبي
وقُلتُ
يا زينب أبشري أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرك ؟) قالت ما أنا بصانعةٍ شيئاً حتى أؤامِرَ ربيّ عز وجل ) فقامت الى مسجدها ونزل القرآن وجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فدخل عليها
تقول السيدة زينب
لمّا انقضتْ عِدّتي لم أعلم إلا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد دخل
عليّ بيتي ، وأنا مكشوفة الشعر ، فعلمت أنه أُمِرَ من السماء ، فقلت : يا
رسول الله : بلا خطبة ولا إشهاد ؟!)
قال -صلى الله عليه وسلم-
الله زوّجَ وجبريل الشاهد ) وتزوّج الرسول -صلى الله عليه وسلم- امرأة
زيد بعده ، وانتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من أن الذي يتبنى غيره
يصير ابنه .
وكانت وليمة العرس حافلة مشهودة ، ذبح النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- شاة ، وأمر ( أنس بن مالك ) أن يدعوَ الناس الى الوليمـة ، فترافدوا أفواجاً أفواجاً ، يأكل كل فوج ويخرج ، ثم يدخل فوجٌ آخر ، حتى أكلوا كلُّهم .




الفخر
لقد كانت السيدة زينب تفتخر بزواجها من الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتقول
يا رسول الله إني والله ما أنا كإحدى نسائِكَ ، ليست امرأة من نسائِك إلا
زوّجها أبوها أو أخوها أو أهلها ، غيري زوّجِنيك الله من السماء )
وقد كانت -رضي الله عنها- تفتخر على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- فتقول زوّجكُنّ أهاليكنّ ، وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سموات ) فلمّا سمعتها السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت أنا التي نزل عذري من السماء ) فاعترفت لها زينب -رضي الله عنها .



السخاء والجود
لقد سميت السيد
زينب بأم المؤمنين ومفزع اليتامى وملجأ الأرامل ، وقد اكتسبت تلك المكانة
بكثرة سخائها وعظيم جودها ، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لنسائه :( أسْرعكُنّ لحاقاً بي أطوَلَكُنّ يداً ) تقول السيدة عائشة
كنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نَزَل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت
جحش ، ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذٍ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما
أراد طولَ اليدِ بالصدقة ، وكانت زينب امرأةً صناعَ اليد ، فكانت
تَدْبَغُ وتخرزُ وتتصدق به في سبيل الله تعالى )
وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عطاؤها اثني عشر ألفاً ، لم تأخذه إلا عاماً واحداً ، فجعلت تقول اللهم لا يدركني هذا المالُ من قابل ، فإنه فتنة ) ثم قسّمته في أهل رَحِمِها وفي أهل الحاجة ، فبلغ عمر فقال هذه امرأة يُرادُ بها خيراً ) فوقف عليها وأرسل بالسلام ، وقال بلغني ما فرّقت ، فأرسل بألف درهم تستبقيها ) فسلكت به ذلك المسلك .



وفاتها
توفيـت
السيـدة زينـب سنـة عشريـن من الهجـرة وهي بنـت خمسيـن ، وصلّى عليهـا
عمـر بـن الخطـاب أميـر المؤمنيـن ، ودُفنـت في البقيـع -رضـي اللـه عنها-

قالت السيدة عائشة
رحِمَ الله زينب ، لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ، إن الله
زوّجها ، ونطق به القرآن ، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لنا
وأسْرَعَكُنّ بي لُحوقاً أطولكُنَّ باعاً ) فبشَّرها بسرعة لحوقها به ، وهي زوجته في الجنة )

قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


زينب بنت خزيمة



أم المؤمنين و أم المساكين
هي زينب بنت خزيمة بن عبد الله بن عمر بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلاليـة ، أم المؤمنين زوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكانت أخت أم المؤمنيـن ( ميمونة بنت الحارث ) لأمها
، ولِدَت قبل البعثـة في مكة بثلاث عشرة سنة تقريباً ، كانت زوجة عبد
الله بن جحش فاستشهد بأحد فخطبها الرسـول -صلى الله عليه وسلم- بعد انقضاء
عدّتها الى نفسها ، فجعلت أمرها إليه تزوجها في السنة الثالثـة للهجرة
بعد حفصـة ، وأقامت عند الرسول ثمانية أشهر وتوفيت في سنة أربع للهجرة



الزواج المبارك
أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى ( زينب بنت خزيمة )
يخطبها الى نفسه ، وما أن يصل الخبر الى المهاجرة الصابرة التي أفجعها
فراق زوجها الشهيد عبد الله بن جحش في غزوة أحد ، امتلأت نفسها سعادة ورضا
من التكريم النبوي لها ، فهي ستكون إحدى زوجاته -عليه أفضل الصلاة
والسلام- فما كان منها إلا أن أرسلت الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أني جعلت أمر نفسي إليك ) وتزوجها الرسول الكريم في شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة ولم تمكث عنده إلا أشهراً وتوفيت -رضي الله عنها .



أم المساكين
لقد أقلّت كتب
السيرة والتراجم من ذكر أخبار السيدة زينب لقصر فترة اقامتها عند رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولكنها كانت أفضل أمهات المؤمنين في حب
المساكين والإحسان إليهم ، لتكون حقاً ( أم المساكين ) فقد كانت تطعمهم وتتصدق عليهم .



وفاتها
توفيت في شهر ربيع الآخر سنة أربع ، وعاشت ثلاثين سنة ، رضي الله عنها وأرضاها .
__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .






قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سودة بنت زمعة



أم المؤمنين

سودة بنت زمعـة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي القرشيـة ، أم المؤمنيـن
، تزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد خديجة وقبل عائشة أسلمت بمكة
وهاجرت هي وزوجها الى الحبشة في الهجرة الثانية ومات زوجها هناك .


قصة الزواج

بعد وفاة السيـدة خديجـة بثـلاث سنيـن قالت خولة بنت حكيم للرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو بمكة ألا تتزوج ؟) فقال ومن ؟) فقالت إن شئـت بكراً وإن شئـت ثيباً !؟) قال من البكر ؟) قالت ابنة أحـبِّ خلق الله إليك ، عائشة بنت أبي بكر ؟) قال ومن الثيب ؟) قالت سودة بنت زمعة بن قيس ، قد آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه ) قال فاذهبي فاذكريهما عليّ ) فجاءت فدخلت بيت أبي بكر ، ثم خرجت فدخلت على سودة فقالت أي سودة ! ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة ؟!) قالت وما ذاك ؟) قالت أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطبك عليه ؟!) فقالت وددتُ ، ادخلي على أبي فاذكري له ذلك ) وكان والدها شيخ كبير ، فدخلت عليه فحيته بتحية أهـل الجاهلية ثم قالت إن محمـد بن عبد الله بن عبـد المطلـب أرسلني أخطـب عليه سودة ؟) قال :( كفء كريم ، فماذا تقول صاحبته ؟) قالت تحب ذلك ) قال :( ادعيها إليّ ) فدُعيَت له فقال أيْ سودة ، زعمت هذه أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسل يخطبك ، وهو كفء كريم ، أفتحبين أن أزوِّجْكِهِ ؟) قالت نعم ) فقال فادعيه لي ) فدعته وجاء فزوّجه .


سودة والنبي
كانت السيدة سودة مصبية ، فقد كان لها خمس صبية أو ست من بعلها مات ( السكران بن عمرو ) فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما يمنعُك مني ؟) قالت والله يا نبي الله ما يمنعني منك أن لا تكون أحبَّ البرية إلي ، لكني أكرمك ، أن يمنعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بُكرة وعشية ) فقال -صلى الله عليه وسلم- فهل منعك مني غير ذلك ؟) قالت لا والله ) قال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرحمك الله ، إن خيرَ نساءٍ ركبنَ أعجاز الإبل ، صالحُ نساءِ قريشِ أحناه على ولده في صغره ، وأرعاه على بعل بذات يده ) .


سودة الزوجة
أرضى الزواج السيدة
سودة -رضي الله عنها- ، وأخذت مكانها الرفيع في بيت الرسول -صلى الله عليه
وسلم- وحرصت على خدمة بناته الكريمات ، سعيدة يملأ نفسها الرضا والسرور
وكان يسعدها أن ترى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبتسم من مشيتها المتمايلة من ثِقَل جسمها ، الى جانب ملاحة نفسها وخفّة ظلها .



الضرائر
بعد الهجرة الى
المدينة جاءت عائشة بنت أبي بكر زوجة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ،
فأفسحت السيدة سودة المجال للعروس الشابة وحرصت على إرضائها والسهر على
راحتها ثم خصّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكل زوجة بيت خاصٍ بها ، وأتت
زوجات جديدات الى بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن لم تتردد السيدة
سودة في إيثار السيدة عائشة بإخلاصها ومودتها .



التسريح
عندما بدأت السيدة
سودة تشعر بالشيخوخة تدب في جسدها الكليل ، وأنها تأخذ ما لا حق لها فيه
في ليلة تنتزعها من بين زوجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأنها غير
قادرة على القيام بواجب الزوجية ، سرّحها الرسول -صلى الله عليه وسلم-
ولكنها لم تقبل بأن تعيش بعيدا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجمعت
ثيابها وجلست في طريقه الذي يخرج منه للصلاة ، فلما دنا بكت وقالت يا رسول الله ، هل غمصتَ عليَّ في الإسلام ؟) فقال اللهم لا ) قالت فإني أسألك لما راجعتني ) فراجعها ، وعندما حققت مطلبها قالت
يا رسول الله ، يومي لعائشة في رضاك ، لأنظر الى وجهك ، فوالله ما بي ما
تريد النساء ، ولكني أحب أن يبعثني الله في نسائك يوم القيامة )
وهكذا حافظت على صحبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة .



وفاتها
توفيـت -رضي
الله عنها- في آخر زمان عمـر بن الخطـاب وبقيت السيدة عائشـة تذكرها
وتؤثرها بجميل الوفاء والثناء الحسن في حياتها وبعد مماتها -رضي الله
عنهما .

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .






قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صفية بنت حيي بن أخطب



أم المؤمنين
هي
صفيـة بنت حُيَيِّ بن أخطب بن سعيد ، من ذرية نبي الله هارون عليه
السلام من سبط اللاوي بن يعقوب -نبي الله إسرائيل- بن اسحاق بن إبراهيم
عليه السـلام ،
ولِدَت -رضي اللـه عنها- بعد البعثة بثلاثة أعوام ، وكانت شريفـة عاقلة ، ذات حسبٍ وجمالٍ ، ودين وتقوى ، وذات حِلْم ووقار .



فتح خيبر


لمّا
انتهت السنة السادسة للهجرة ، وأقبل هلال المحرم من أول السنة السابعة
تهيأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمعركة حاسمة تقطع دابر المكر اليهودي
من أرض الحجاز ، فخرج -صلى الله عليه وسلم- مع ألف وأربعمائة مقاتل في
النصف الثاني من المحرّم الى خيبر ( معقل اليهود ) و سار يفتح حصون خيبر ومعاقلها واحداً إثر واحد ، حتى أتى القموص ( حصن بني أبي الحُقين )
ففتحه ، وجيء بسبايا الحصن ومنهنّ صفية ومعها ابنة عمّ لها ، جاء بهما
بلال -رضي الله عنه- ، فمرّ بهما على قتلى يهود الحصن ، فلما رأتهم المرأة
التي مع صفية صكّت وجْهها وصاحت ، وحثت التراب على وجهها ، فقال الرسول
-صلى الله عليه وسلم- أغربوا هذه الشيطانة عني ) وصفية ثابتة الجأش رزينة ، فأمر بصفية فجُعِلت خلفه ، وغطى عليها ثوبه ، فعرف الناس أنه اصطفاها لنفسه ، وقال لبلال أنُزِعَت الرحمة من قلبك حين تَمُرُّ بالمرأتين على قتلاهما ؟) .




رؤيا البشارة


وقبل ذلك كانت صفيـة قد رأت أن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها ، فذكرت ذلك لأمهـا فلطمت وجهها وقالـت :( إنّك لتمدّين عُنُقك إلى أن تكوني عند مَلِك العرب ) فلم
يزل الأثر في وجهها حتى أُتيَ بها الى الرسول -صلى الله عليه وسلم-
فلمّا سألها عنه أخبرته ، فكبرت في نفسه حين سمع منها هذه البشارة التي
زفُها الله تعالى إليها في هذه الرؤيا الصالحة ، وواسى آلامها وخفّف من
مُصابَها ، وأعلمها بأن الله تعالى قد حقق رؤياها
وقد قال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( هلْ لك فيّ ؟) يرغّبها بالزواج منه ، فأجابت يا رسول الله ، قد كنتُ أتمنى ذلك في الشرك ، فكيف إذا أمكنني الله منه في الإسلام ) فأعتقها -صلى الله عليه وسلم- وتزوجها ، وكان عتقُها صداقُها .



الزواج المبارك


ولما
أعرس الرسول -صلى الله عليه وسلم- بصفية ، بخيبر أو ببعض الطريق ، وكانت
التي جمّلتها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومشّطتها وأصلحت من أمرها
، أم سليم بنت مِلحان أم أنس بن مالك ، فبات بها الرسول -صلى الله عليه
وسلم- في قبة له ، وبات أبو أيوب خالد بن زيد متوشحاً سيفه يحرس رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- ويطيف بالقبة حتى أصبح رسول الله ، فلما رأى
مكانه قال :( مالك يا أبا أيوب ؟) قال :( يا رسول اللـه ، خفت عليك من هذه المـرأة ، وكانت امرأة قد قتلـت أباها وزوجها وقومها ، وكانت حديثة عهد بكفر ، فخفتها عليك ) فزعموا أن رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :( اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني ) .




قدوم المدينة


لمّا
قدمت صفية -رضي الله عنها- من خيبر ، أنزلت في بيت الحارث بن نعمان فسمع
نساء الأنصار ، فجئن ينظرن الى جمالها ، وجاءت السيدة عائشة متنقبة ،
فلما خرجت ، خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- على أثرها فقال كيف رأيت يا عائشة ؟) قالت :( رأيتُ يهودية ) فقال -صلى الله عليه وسلم- :( لا تقولي ذلك فإنها أسلمت وحسُنَ إسلامها ) .




بيت النبوة


وما
أن حلّت صفية -رضي الله عنها- بين أمهات المؤمنين شريكة لهن برسول الله
-صلى الله عليه وسلم- ، حتى أثارت حفيظة بعضهن ، وقد لاحظت هي ذلك ، فقدمت
لهنّ بعض الحلي من الذهب كرمز لمودتها لهن ، كما قدمت أيضاُ لفاطمة -رضي
الله عنها .
ومن بعض المواقف التي حصلت بين الضرائر ، بلغ صفية أن حفصة قالت لها بنت يهودي ) فبكت فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي تبكي فقال ما شأنك ؟) قالت :( قالت لي حفصة إني بنت يهودي ) فقال لها النبي :(إنك لبنتُ نبيّ ، وإنّ عمّك لنبيّ ، وإنّك لتحت نبيّ ، فبِمَ تفخرُ عليكِ ) ثم قال اتق الله يا حفصة )
وقد حج الرسول -صلى الله عليه وسلم- بنسائه ، فبرك بصفية جملها ، فبكت
وجاء الرسول - صلى الله عليه وسلم- لمّا أخبروه ، فجعل يمسح دموعها بيده ،
وهي تبكي وهو ينهاها ، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالناس ،
فلمّا كان عند الرواح ، قال لزينب :( أفقري أختك جملاً ) أي أعيريها إياه للركوب ، وكانت أكثرهن ظهراً ، فقالت :( أنا أفقِرُ يهوديتك ؟!)
فغضب -صلى الله عليه وسلم- فلم يكلّمها حتى رجع الى المدينة ، ومحرّم
وصفر فلم يأتها ، ولم يقسم لها ويئست منه ، حتى جاء ربيع الأول ، وهكذا كان
النبي -صلى الله عليه وسلم- في حُسْنِ معاشرته لـ(صفية) يبدلها الغم سروراً ، والغربة أنساً .



فضلها
كانت -رضي
الله عنها- صادقة في قولها ، وقد شهد لها بذلك رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- فعندما اجتمع نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- في مرضـه الذي
توفـي فيه ، قالت صفيـة إني واللـه لوددت أن الذي بك بـي ) فغَمَـزْنَ أزواجه ببصرهـن فقال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- مضمِضْنَ ) أي طهّرن أفواهكنّ من الغيبة قُلْنَ من أي شيء ؟) فقال :( من تغامزكنّ بها ، والله إنها لصادقة )

كما أن صفية -رضي الله عنها- كانت حليمة تعفو عند المقدرة ، فقد ذهبت جارية لها الى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقالت :( إن صفية تُحبّ السبت وتصِل اليهود ) فبعث إليها عمر فسألها عن ذلك ، فقالت :( أمّا السبت فإني لم أحِبّه منذ أبدلني الله به الجمعة ، وأما اليهود فإن لي فيهم رحِماً فأنا أصلها ) فلم يجب عمر ثم قالت للجارية :( ما حملك على هذا ؟) قالت الشيطان ) فقالت :( اذهبي فأنت حرة )

كما اتصفت -رضي الله عنها- بعمق الفهم ودقة النظر ، فقد اجتمع نفر في
حُجرةِ صفية ، فذكروا الله وتلو القرآن وسجدوا ، فنادتهم صفية -رضي الله
عنها- :( هذا السجود وتلاوة القرآن ، فأين البكاء ؟) فقد طالبتهم بالخشوع لله تعالى والخوف منه وهذا ما تدل عليه الدموع .



محنة عثمان


لقد
شاركت صفية -رضي الله عنها- في محنة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فقد
قَدِمت على بغلةٍ مع كنانة مولاها لترد عن عثمان ، فلقيهم الأشتر النخعي ،
فضرب وجْه البغلة ، فلما رأت فظاظته ووحشيته قالت :( رُدّوني لا يفضحني ) ثم وضعت حسناً -رضي الله عنه- بين منزلها ومنزل عثمان ، فكانت تنقل إليه الطعام والماء .



وفاتها
توفيت -رضي الله عنها- حوالي سنة خمسين للهجرة ، والأمر مستتب لمعاوية بن أبي سفيان ، ودفنت في البقيع مع أمهات المؤمنين .
__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .





قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


صفية بنت عبدالمطلب



عمّة رسول الله
صفيّـة بنت عبـد المطلـب بن هاشم بن عبـد مناف القرشيـة الهاشمية شقيقة حمزة بن عبد المطلب ،
أمهما هالة بنت وهيب بن مناف بن زهرة كانت في الجاهلية زوجـة الحارث بن
حـرب بن أمية ، أخي أبي سفيان فمـات عنها ، فتزوّجها العوّام بن خويـلد
فولدت له الزبيـر والسائب وعبـد الكعبة ، أسلمت صفيـة قديماً وهاجـرت الى
المدينـة ، وكانت أول مسلمة قتلت يهودياً ، وكانت قد قاتلت يوم أحد .



بيعة النساء

لقد بايع
الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصحابيات على الإسلام وما مسّت يدُهُ يد
امرأة منهنّ ، وكانت عمّته صفية -رضي الله عنها- معهن ، فكان لبيعتها
أثرٌ واضح في حياتها ، بإيمانها بالله ورسوله ، ومعروفها لزوجها ،
وحفاظها على نفسها ، والأمانة والإخلاص في القول والعمل .

قال تعالى :(
يا أيُّها النّبي إذا جاءَك المؤمناتُ يبايِعْنَكَ على أن لا يُشْركْنَ
بالله شيئاً ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنينَ ولايَقْتُلن أولادهُنَّ ولا
يأتيَن ببُهْتانٍ يفترينه بين أيْديهنَّ وأرجُلهنَّ ولا يَعْصينك في
معروفٍ فبايعْهُنّ واستغفرْ لهُنَّ الله إنّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ )





فضلها
لم تكن صفية -رضي الله عنها- لتنسى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول أيام إسلامها ، لمّا نزل قوله تعالى :
قال تعالى :( وأنذر عشيرتك الأقْربين )
قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال :( يا فاطمة بنت محمد ، يا صفية بنت عبد المطلب ، يا بني عبد المطلب ، لا أملك لكم من الله شيئاً ، سلوني من مالي ما شئْتُمُ ) فخصّها بالذكر كما خصّ ابنته فاطمة أحب الناس إليه .

جهادها

لم يفرض
الإسلام على المرأة الجهاد كما فرضه على الرجل ، ولكنه لم يمنعها من
التطوع له إن كانت قد رأت في ذلك ضرورة ، ولقد كانت صفيّة -رضي الله
عنها- من اللواتي قد شاركن المجاهدين يوم أحُد ، فقد جاءت وقد انهزم الناس
، وبيدها رمح تضرِبُ في وجوه الناس وتقول :( انهزمتم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- !)
تنكر عليهم ذلك ، وتحُثَّهم على الثبات وعند مصرع أخيها حمزة -رضي الله
عنه- كانت رابطة الجأش قوية صابرة ، لم تخُرْ عزيمتها وقالت ذلك في الله ! فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتَسبنَّ ولأصبرنَّ إن شاء الله )

وفي غزوة الخندق كان لها موقف لا مثيل له في تاريخ نساء البشر ، وتقول صفية عن نفسها في ذلك :( أنا أول إمـرأةٍ قتلـتْ رجـلاً )
وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمّا خرج الى الخندق ، جعل
نساءَه في أطُمٍ -مكان مرتفع- يقال له فارع ، وجعل معهن حسان بن ثابت وهو
يناهز الستين من العمر ، فجاء انسان من اليهود ، فرقي في الحصْن حتى أطلّ
عليهم ، قالت صفية لحسان :( قُم فاقتله ) فقال :( لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) قالت صفية :( فقمت إليه فضربته حتى قطعتُ رأسه ، وقلت لحسان :( قم فاطرحْ رأسه على اليهود ، وهم في أسفل الحصن ) فقال والله ما ذلك إليّ ) قالت :( فأخذتُ رأسه فرميت به عليهم ) فقالوا :( قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خُلواً ليس معهم أحد ) فتفرّقوا .



وفاتها
توفيت -رضي الله عنها- في خلافة عمر سنة عشرين ، ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة ، ودفنت في البقيع .
__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .





قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي


عائشة بنت أبي بكر



أم المؤمنين
هي عائشـة بنت أبي بكر الصديـق ، عبد الله بن أبي قحافـة عثمان بن عامر من ولد تيـم بن مرة ،
ولدت السيـدة عائشـة بعد البعثة بأربع سنين ، وعقد عليها رسـول اللـه
-صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة بسنة ، ودخـل عليها بعد الهجرة بسنة أو
سنتيـن وقُبِضَ عنها الرسول الكريم وهي بنـت ثمان عشرة سنة ، وعاشت ست
وستين سنة ، وحفظت القرآن الكريم في حياة الرسول وروت عن النبي -صلى الله
عليه وسلم- ألفي حديث ومائي وعشرة أحاديث .



الرؤيا المباركة

قال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- :( أُريتُـكِ -وهو يخاطب عائشـة- في المنام ثلاث ليالٍ ، جاءني بك الملك في سَرَقةٍ من حرير ، وهو الحرير الأبيض ، فيقول هذه إمرأتك ) فاكشف عن وجهك فإذا أنت هي ؟ فأقول إن يكُ هذا من عند الله يُمضِهِ)



الخِطبة
عندما ذكرت خولة بنت
حكيـم لرسـول الله -صلى الله عليه وسلم- اسم عائشة لتخطبها له ، تهلل
وجهه الشريف لتحقق الرؤيا المباركة ، ولرباط المصاهـرة الذي سيقرب بينه
وبين أحـب الناس إليه دخلت خولة الى بيت أبي بكر ، فوجدت أم عائشة فقالت
لها :( ماذا أدخل الله عليكم من الخير و البركة ؟) قالت أم عائشة :( وما ذاك ؟) أجابت :( أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخطبُ له عائشة ) فقالت ودِدْتُ ، انتظري أبا بكر فإنه آتٍ ) وجاء أبو بكر فقالت له :( يا أبا بكر ، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة ؟! أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخطبُ عائشـة ) فذكر أبو بكر موضعـه من الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقال وهل تصلح له ؟ إنما هـي ابنة أخيه ؟) فرجعت خولة الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقالت له ذلك ، فقال :( ارجعي إليه فقولي : أنت أخي في الإسلام ، وأنا أخوك ، وبنتك تصلحُ لي ) فذكرت ذلك لأبي بكر فقال انتظريني حتى أرجع ) فذهب ليتحلل من عِدَةٍ للمطعم بن عدي ، كان ذكرها على ابنه ، فلما عاد أبو بكر قال قد أذهبَ الله العِدَة التي كانت في نفسـه من عدِتِه التي وعدها إيّـاه ، ادْعي لي رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ) فدعتْه وجاء ، فأنكحه ، فحصلت قرابة النسب بعد قرابة الدين .



العروس المباركة

وبعد أن هاجر الرسول
-صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين الى المدينة ، وحين أتى الميعاد أسرع
الأصحاب من الأنصار وزوجاتهم الى منزل الصديق حيث كانت تقوم فيه العروس
المباركة ، فاجتمعت النسوة الى آل الصديق يهيئن العروس لتزفّ الى زوجها ( سيد الخلق ) ، وبعد أن هيَّئْنَها وزفَفْنها ، دخلت ( أم الرومان ) أم عائشة بصحبة ابنتها العروس الى منزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من دار أبي بكر ، و قالت هؤلاء أهلك ، فبارك الله لك فيهنّ ، وبارك لهن فيك ) وتنقضي ليلة الزفاف في دار أبي بكر ( في بني الحارث بن الخزرج ) ثم يتحوّل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأهله الى البيت الجديد وهو حجرة من الحجرات التي شُيّدت حول المسجد .



حديث الإفك

حديث الإفك خطير أفظع
الخطر في مضمونه ومحتواه فمضمونه : العداء للإسلام والمسلمين ، و محتواه :
قذف عرض النبي -صلى الله عليه وسلم- وإشاعة مقالة السوء في أهله الأطهار
، و أغراضه : إكراه الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمهاجرين على الخروج
من المدينة ، وأهدافه : إزالة آثار الإسلام والإيمان من قلوب الأنصار



الحادثة
وفي غزوة المصطلق سنة ست للهجرة ، تقول السيدة عائشة :(
فلما فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من سفره ذلك وجّه قافلا حتى إذا
كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ، ثم أذّن في الناس
بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت لبعض حاجاتي وفي عنقي عقد لي ، فلما فرغت
أنسل من عنقي ولا أدري ، فلما رجعت الى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم
أجده ، وقد أخذ الناس في الرحيل ، فرجعت الى مكاني الذي ذهبت إليه ،
فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم خلافي ، الذين كانوا يُرَحِّلون لي
البعير ، وقد فرغوا من رحلته ، فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت
أصنع ، فاحتملوه فشدوه على البعير ، ولم يشكوا أني فيه ، ثم أخذوا برأس
البعير فانطلقوا به ، فرجعت الى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، قد
انطلق الناس .


فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني ، وعرفت أن لو قد افتقدت لرُجع إلي ،
فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطّل السُّلَمي ، وقد كان تخلف
عن العسكر لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علي ،
وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال :
( إنا لله وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) وأنا متلففة في ثيابي ، قال :( ما خلّفك يرحمك الله ؟) فما كلمته ، ثم قرب البعير فقال :( اركبي )
واستأخر عني ، فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس ،
فوالله ما أدركنا الناس وما افتُقدت حتى أصبحت ، ونزل الناس ، فلما
أطمأنوا طلع الرجل يقود بي ، فقال أهل الإفك ما قالوا ، فارتعج العسكر ،
ووالله ما أعلم بشيء من ذلك )


.
مرض عائشة

وفي المدينة مرضت السيـدة
عائشـة مرضاً شديداً ، ولم تعلم بالحديـث الذي وصل للرسـول -صلى الله عليه
وسلم- وأبويها ، إلا أنها قد أنكرت من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعض
لطفه بها ، وحين رأت جفائه لها استأذنت بالإنتقال الى أمها لتمرضها فأذن
لها وبعد مرور بضع وعشرين ليلة خرجت مع أم مِسْطح بنت أبي رُهْم بن
المطلب بن عبد مناف ، فعلمت بحديث الإفك ، وعادت الى البيت تبكي وقالت
لأمها يغفر الله لك ، تحدّث الناس بما تحدّثوا به وبلغك ما بلغك ، ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً) قالت :( أي بُنَيَّة خفِّضي الشأن ، فوالله قلّما كانت امرأة حسناء عند رجل يُحبها لها ضرائر إلا كثّرن وكثّر الناس عليها )




الأوس والخزرج
وقد قام الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الناس يخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :(
أيها الناس ، ما بال رجال يؤذونني في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحق ؟
والله ما علمت منهم إلا خيراً ، ويقولون ذلك لرجلِ والله ما علمت منه إلا
خيراً ، وما دخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي )
فلمّا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلك المقالة ، قال أسيْد بن حُضَيْر :( يا رسول الله ، إن يكونوا من الأوس نكفكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمُرْنا بأمرك ، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم ) فقام سعد بن عُبادة فقال :(
كذبت لعمر الله لا تُضرَب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا
أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا )
قال أسيد :( كذبت لعمر الله ، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين ) وتساور الناس حتى كاد أن يكون بين هذين الحيّين من الأوس والخزرج شرّ ، ونزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- فدخل على عائشة .



الإستشارة
ودعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى خيراً وقال :( يا رسول الله ، أهلك ، ولا نعلم عليهن إلا خيراً ، وهذا الكذب و الباطل ) وأما علي فإنه قال :( يا رسول الله ، إنّ النساء لكثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف ، وسلِ الجارية تصدُقك ) فدعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( بريرة ) ليسألها ، فقام إليها علي فضربها ضربا شديداً وهو يقول اصدقي رسول الله ) فقالت :( والله ما أعلم إلا خيراً ، وما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني ، فآمرها أن تحفظه فتنام عنه ، فيأتي الداجن فيأكله ) .



الرسول و عائشة
تقول السيدة عائشة :(
ثم دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي أبواي ، وعندي امرأة
من الأنصار ، وأنا أبكي وهي تبكي معي ، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
:(
يا عائشة ، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس ، فاتّقي الله وإن كنت
قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي الى الله ، فإن الله يقبل التوبة من
عباده )
قالت :( فوالله ما هو إلا أن قال ذلك ،
فقلص دمعي ، حتى ما أحس منه شيئاً ، وانتظرت أبَوَيّ أن يجيبا عني رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يتكلما فقلت لهما :
( ألا تجيبان رسول الله ؟) فقالا لي :( والله ما ندري بماذا نجيبه ) قالت :( فلما أن استعجما عليّ استعبرت فبكيت ثم قلت :(
والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً ، والله إني لأعلم لئن أقررت بما
يقول الناس ، والله يعلم أنّي منه بريئة ، لأقولن ما لم يكن ، ولئن أنا
أنكرت ما تقولون لا تُصدِّقونني ، ولكني أقول كما قال أبو يوسف
فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون )



البراءة

قالت السيدة عائشة :(
فوالله ما بَرِحَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مجلسه حتى تغشاه من
الله ما كان يتغشاه ، فسُجِّي بثوبه ، ووضِعت له وسادة من أدم تحت رأسه ،
فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت ، فوالله ما فزعت كثيرا ولا باليت ، قد
عرفت أني بريئة ، وإن الله غير ظالمي ، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده
ما سُرّيَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ظننت لتخرجن أنفسهما
فَرَقاً أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس ، ثم سُرِّيَ عن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- فجلس وإنه ليتحدّر منه مثل الجُمان في يومٍ شاتٍ ،
فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول :
( أبشري يا عائشة ، فقد أنزل الله براءتـك ) فقالت :( بحمـد الله وذمّكـم ) ثم خرج الى الناس فخطبـهم ، وتلا عليهم ما أنـزل اللـه عز وجل من القرآن سورة النور ( 11-19 ) وبدايتها
قال تعالى :"(
إنَّ الذين جَاؤُوا بالإفكِ عُصْبَةُ منكم ، لا تحسبوه شراً لكم بلْ هو
خيرُ لكم ، لكل امرىءٍ منهم ما اكتسبَ من الإثم ، والذي تولَّى كِبْرَهُ
منهم له عذابٌ عظيمٌ ، لولا إذ سمعتُموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم
خيراً ")




إقامة الحد
ثم أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدَّهم



حبيبة الحبيب

قالت السيدة عائشة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( يا رسول الله ، كيف حبّك لي ؟) قال -صلى الله عليه وسلم- :( كعقد الحبل ) فكانت تقول له :( كيف العُقدةُ يا رسول الله ؟) فيقول :( هي على حالها ) كما أن فاطمة -رضي الله عنها- ذهبت الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تذكر عائشة عنده فقال :( يا بُنية : حبيبة أبيك )
قال ابن عباس -رضي الله عنهما- لأم المؤمنين عائشة :( كنتِ أحبَّ نساء النبي-صلى الله عليه وسلم- إليه ، ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُحبُّ إلا طيّباً ) وقال :( هلكت قلادتُك بالأبواء ، فأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلتقطها فلم يجدوا ماءً ، فأنزل الله عزّ وجل:

قال تعالى :( فتيمموا صعيداً طيباً )
فكان ذلك بسببكِ وبركتك ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة وقال :( وأنزل الله براءتك من فوق سبع سمواته ، فليس مسجد يُذكر الله فيه إلاّ وشأنك يُتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار ) فقالت يا ابن عباس دعني منك ومن تزكيتك ، فوالله لوددت أني كنت نسياً مِنسياً ) .


رؤية جبريل

قالت السيـدة عائشـة :( رأيتك يا رسـول الله واضعاً يدك على معرفة فرسٍ ، وأنت قائم تكلِّم دِحيـة الكلبي ) قال -صلى الله عليه وسلم- :( أوَقدْ رأيته ؟) قالت :( نعم!) قال :( فإنه جبريل ، وهو يقرئك السلام ) قالت :( وعليه السلام ورحمة الله وجزاه الله خيراً من زائر ، فنعم الصاحب ونعم الداخل )



زهدها
قال عروة : أن معاوية بعث الى عائشة -رضي الله عنها- بمائة ألف ، فوالله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرّقتها قالت لها مولاتها :( لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهمٍ لحماً !) فقالت :( لو قلت قبل أن أفرقها لفعلت ) .



فضلها العلمي

كانت السيدة عائشة
صغيرة السن حين صحبت الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وهذا السن يكون
الإنسان فيه أفرغ بالا ، وأشد استعداداً لتلقي العلم ، وقد كانت السيدة
عائشة -رضي الله عنها- متوقدة الذهن ، نيّرة الفكر ، شديدة الملاحظة ، فهي
وإن كانت صغيرة السن كانت كبيرة العقل قال الإمام الزهري :( لو جمع علم عائشة الى علم جميع أمهات المؤمنين ، وعلم جميع النساء ، لكان علم عائشة أفضل ) وقال أبو موسى الأشعري :( ما أشكل علينا أمرٌ فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علماً ) وكان عروة يقول للسيدة عائشة :(
يا أمتاه لا أعجب من فقهك ؟ أقول زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
وابنة أبي بكر ، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام العرب ، أقول بنية أبي بكر
-وكان أعلم الناس- ولكن أعجب من علمك بالطب فكيف هو ؟ ومن أين هو ؟ وما
هو ؟)
قال : فضربت على منكبي ثم قالت :( أيْ
عُريّة -تصغير عروة وكانت خالته- إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان
يسقم في آخر عمره ، فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه فتنعت له فكنت
أعالجه ، فمن ثَمَّ )
.



اعتزال النبي لنسائه

اعتزل النبي -صلى الله
عليه وسلم- نساءه شهراً ، وشاع الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد
طلّق نساءه ، ولم يكن أحد من الصحابة يجرؤ على الكلام معه في ذلك ،
واستأذن عمر عدّة مرات للدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يؤذن
له

ثم ذهب ثالثة يستأذن في الدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأذِنَ له
، فدخل عمر والنبي -صلى الله عليه وسلم- متكىء على حصير قد أثر في جنبه ،
فقال عمر أطلقت يا رسول الله نساءك ؟) فرفع -صلى الله عليه وسلم- رأسه وقال :( لا) فقال عمر :( الله أكبر ) ثم أخذ عمر وهو مسرور يهوّن على النبـي -صلى الله عليه وسلم- ما لاقى من نسائـه ، فقال عمر :(
الله أكبر ! لو رأيتنا يا رسـول اللـه وكنّا معشر قريش قوماً نغلِبُ
النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا
يتعلّمن من نسائهم ، فغضبتُ على امرأتي يوماً ، فإذا هي تراجعني ، فأنكرت
أن تراجعني ،
فقالت :( ما تُنْكِر أن راجعتك ؟ فوالله إن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ليراجعْنَهُ ، وتهجره إحداهنّ اليوم الى الليل ) فقلت :(
قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسِرَتْ ، أفتأمَنُ إحداكنّ أن يغضب الله
عليها لغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذاً هي قد هلكت ؟)
فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
فقال عمر : يا رسول الله ، قد دخلت على حفصة فقلت :( لا يغرنّك أن كانت جاريتك -يعني عائشة- هي أوْسَم وأحبُّ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك ) فتبسّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثانية ، فاستأذن عمر -رضي الله عنه- بالجلوس فأذن له
وكان -صلى الله عليه وسلم- أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً من شدّة
مَوْجدَتِهِ عليهنّ ، حتى عاتبه الله تعالى ونزلت هذه الآية في عائشة
وحفصة لأنهما البادئتان في مظاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم- والآية التي
تليها في أمهات المؤمنين

قال تعالى :(
إِن تَتُوبَا إلى اللهِ فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما وإن تَظَاهرا عَلَيه
فإنّ اللهَ هوَ مَوْلاهُ وجِبريلُ وَصَالِحُ المؤمنين والملائكة بعد ذلك
ظهيرٌ ** عسى رَبُّهُ إن طلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجاً خَيْراً
منكُنَّ مُسْلِماتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائِحاتٍ ثَيَّباتٍ وأبكاراً
)

فما كان منهن وآيات الله تتلى على مسامعهن إلا أن قلنَ قال تعالى :( سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير )




السيدة عائشة والإمام علي

لم يكن يوم الجمل لعلي
بن أبي طالب ، والسيدة عائشة ، وطلحة والزبير قصد في القتال ، ولكن وقع
الإقتتال بغير اختيارهم ، وكان علي -رضي الله عنه- يوقر أم المؤمنين
عائشة ويُجلّها فهو يقول إنها لزوجة نبينا -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة )
وكذا السيدة عائشة كانت تُجِلّ علياً و توقره ، فإنها -رضي الله عنها-
حين خرجت ، لم تخرج لقتال ، وإنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين ، وظنّت
أن في خروجها مصلحة للمسلمين ثم تبيـن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان
أولى ، فكانـت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبلّ خمارها فعندما أقبلت السيدة
عائشة وبلغت مياه بني عامر ليلاً ، نبحت الكلاب ، فقالت :( أيُّ ماءٍ هذا ؟) قالوا ماء الحوْأب ) قالت :( ما أظنني إلا راجعة ) قال بعض من كان معها :( بل تقدمين فيراك المسلمون ، فيُصلحُ الله ذات بينهم ) قالت : إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذات يوم :( كيف بإحداكُنّ تنبُحُ عليها كلاب الحَوْأب )) وبعد أن انتهى القتال وقف علي -رضي الله عنه- على خِباء عائشة يلومها على مسيرها فقالت :( يا ابن أبي طالب ، ملكْتَ فأسْجِحْ -أي أحسن العفو-) فجهَّزها الى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفاً -رضي الله عنهم أجمعين-



وفاتها

توفيت سنة ثمان وخمسين في شهر رمضان لسبع عشرة ليلة خلت منه ، ودُفنت في البقيع

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .







قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي





عاتكة بنت عبدالمطلب


عمّة رسول الله
هي
عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية ، عمّة الرسـول الكريم
كانت زوجة أبي أمية بن المغيرة ، والد أم سلمة زوج النبـي -صلى الله عليه
وسلم- ،
رُزِقت منه عبد الله و زهير وقُرَيْبَة وغيرهما ، أسلمت
بمكة وهاجرت الى المدينة ، عبد الله لم يُسلم ، ولكن الزهير كان ممن سعى
في نقض الصحيفة التي تعاهدت فيها قريش على مقاطعة النبـي -صلى الله عليه
وسلم- والذين اتبعوه ، ثم أسلم -رضي الله عنه .



الرؤيا
كانت عاتكة بنت عبد المطلب قد رأت رؤيا أفزعتها ، وعظمت في صدرها ، فأخبرت بها أخاها العباس بن عبد المطلب ، وقالت :( اكتم عليّ مما أحدثك ) فقال لها :( وما رأيت ؟) قالت :(
رأيت راكباً أقبل على بعير له ، حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته ،
يا آل غُدْرٍ انفروا إلى مصارعكم ، في ثلاث ، صرخ بها ثلاث مرّات ، فأرى
الناس اجتمعوا إليه فدخلوا المسجد ، والناس يتبعونه ، فبينما هم حوله
مَثَل بِهِ بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بمثلها ثلاثاً
:
ألا تنفروا يا آل غُدْرٍ إلى مصارعكم ، في ثلاث ، ثم مثل به بعيره على
رأي -جبل- أبي قُبَيْس ، فصرخ بمثلها ثلاثاً ، ثم أخذ صخرة من أبي قُبَيْس
فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل انفضت -تفتت- فما بقي
بيتٌ من بيوت مكة ولا دار من دور مكة إلا دخلته منها فلذةٌ ، ولم يدخل
داراً ولا بيتاً من بيوت بني هاشم ولا بني زهرة من تلك الصخرة شيئاً
فقال أخوها العباس :( والله إن هذه لرؤيا ، وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد )




قريش والرؤيا
ثم خرج العباس مغتماً فلقيَ
الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وكان صديقاً له فذكرها له واستكتمه إياها ،
فذكرها الوليد لأبيه عتبة ، ففشا الحديث بمكة حول الرؤيا حتى تحدّثت به
قريش في أنديتها ، قال العباس : فغدوت لأطوف بالبيت ، وأبو جهل في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة ، فلما رآني أبو جهل قال :( يا أبا الفضلِ إذا فرغت من طوافك فاقبل علينا ) فلمّا فرغت أقبلت حتى جلست معهم ، فقال لي أبو جهل :( يا بني عبد المطلب ، متى حدثت فيكم هذه النبيّة ؟) قلتُ :( وما ذاك ؟) قال :( تلك الرؤيا التي رأت عاتكة ؟) فقلت :( وما رأت ؟) قال :(
يا بني عبد المطلب ، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ؟ قد
زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال : انفروا في ثلاث ، فسنتربّص بكم هذه الثلاث
، فإن يكُ حقاً ما تقول فسيكون ، وإن تمضِ الثلاث ولم يكن من ذلك شيئ ،
نكتب عليكم كتاباً أنّكم أكذب أهل بيت في العرب )
قال العباس :( فوالله ما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت ذلك ، وأنكرت أن تكون قد رأت شيئاً ، ثم تفرّقنا )



نساء عبد المطلب

يقول العباس : فلمّا أمسيت لم تبقَ امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني ، فقالت :( أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ، ثم لم يكن عندك غيرٌ لشيء مما سمعت ؟) قلت :( قد والله فعلت ، ما كان مني إليه من كبير ، وأيم الله لأتعرَّضنَّ له ، فإن عاد لأكفينكُنّه )




تحقيق الرؤيا

قال العباس :(
فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة ، وأنا حديد مُغضَبٌ أرى أني قد
فاتني منه أمرٌ أحب أن أدركه منه ، فدخلت المسجد فرأيته فوالله إني لأمشي
نحْوه أتعرّضه ، ليعود لبعض ما قال فأقع به ، وكان رجلا خفيفا حديد الوجه
، حديد اللسان ، حديد النظر ، فما أن رآني إذ خرج يشتدّ نحو الباب
فقلت في نفسي :(
ما له لعنه ؟ أكلُّ هذا فَرَقٌ مني -أي خوف مني- ، وإذا هو قد سمِعَ ما
لم أسمع ، سمع صوت ضَمْضَم بن عمرو الغفاريّ ، وهو يصرخ ببطن الوادي ،
واقفاً على بعيره قد جَدَعَ بعيره وحوّل رحله ، وشقّ قميصه
وهو يقول
يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة !! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها
محمد في أصحابه ، لا أرى أن تُدركوها ، الغَوْثَ الغَوْثَ !!) قال العباس
:( فشغلني عنه وشغله عني ما قد جاء من الأمر )
وبذلك تحقق رؤيا عاتكة -رضي الله عنها- ، ويُساق أشراف قريش الى مصارعهم
في بدر ، وعلى رأسهم أبو جهل الذي قتله الله تعالى على يدِ أصحاب رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- شرّ قتلة ، فكانت هذه الرؤيا في نفس عاتكة تزيدها يقيناً وتصديقاً برسول الله تعالى ، وأنه ناصره ومؤيد دينه ، وخاذل عدوه .

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .




قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي














فاطمة بنت رسول الله


فاطمة الزهراء أم الحسنين ، هي فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، أمها السيدة خديجة ،
وهي أصغر بنات النبي الكريم ، ولِدَت قبل البعثة بقليل ، تزوّجها الإمام
علي بن أبي طالب بعد غزوة بدر ، لهما من الأولاد الحسن والحسين والمحسن
وأم كلثوم وزينب ، كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يُحبّها ويكرمها
ويُسرّ لها ، ومناقبها كثيرة .



غضب النبي لفاطمة

لقد غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة لمّا بلغه أن أبا الحسن همَّ بما رآه سائغاً من خِطبة بنت أبي جهل ، فقال :( والله لا تجتمع بنت نبيّ الله وبنت عدو الله ، وإنما فاطمة بضعة مني ، يريبُني ما رَابَها ، ويؤذيني ما آذاها ) فترك علي الخطبة رعاية لها .


فضلها
لقد جلّل النبي -صلى الله عليه وسلم- فاطمة وزوجها وابنيْها الحسن والحسين بكساءٍ وقال :( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم فأذْهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً ) كما قال لها :( يا فاطمة : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ) كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون ) .


كانت حبيبة النبي (
وريحانته وحافظة أسراره ؛ فقد جلست بجواره يومًا فأسرَّ إليها بنبأ
جعلها تبكى وتبتسم، فسألتها السيدة عائشة -رضى اللَّه عنها- عن ذلك.
فأجابتها: ما كان لى لأفشى سر رسول اللَّه . فلما مات النبي سألتها
فقالت: إن أبى قال لى في أول مرة: "إن جبريل كان يعارضنى القرآن الكريم في
كل سنة مرة واحدة، وإنه عارضنى إياه مرتين هذا العام، وما أراه إلا قد
حضر أجلي". فبكيت، ثم أردف بقوله: "وإنك أول أهلى لحوقًا بي، نعم السلف
أنا لك" فتبسمت
. [متفق عليه].

إنها السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي التي قالت فيها أم المؤمنين السيدة عائشة -رضى اللَّه عنها-: "ما رأيت أحدًا من خلق اللَّه أشبه حديثًا ومشيًا برسول اللَّه من فاطمة" [الترمذي].

وكان يقول عنها: "فاطمة بضعة مني، يؤذينى ما أذاها، ويريبنى ما رابها" [متفق عليه].

سُميت -رضى اللَّه عنها- فاطمة؛ لأن اللَّه تعالى قد فطمها وحفظها من النار، ولقبها النبي الزهراء ؛ فكانت ريحانته
وأحب بناته إليه؛ لأنها أصغرهن وحافظة نسله . وكان إذا دخل عليها النبي
قامت له وقبلت يده وأجلسته مكانها، وإذا دخلت عليه أخذ بيدها وأجلسها
بجواره، ورحب بها أيما ترحيب. وكان إذا قدم من غزو أو سفر يبدأ بالمسجد
فيصلي، ثم يزور ابنته فاطمة الزهراء ثم يأتى أزواجه -رضوان اللَّه عليهن-.
ولدت الزَّهراء قبل بعثة النبي وعمره حينئذ خمس وثلاثون سنة، وذلك في يوم
التحكيم عند إعادة بناء الكعبة، يوم أخمد النبي بحكمته وفطنتة نار الحرب
بين قبائل قريش المتنازعة حول من يضع الحجر الأسود المقدس في مكانه ؛
فقد بسط رداءه، ووضع فيه ذلك الحجر وطلب من زعماء القبائل أن يمسك كل
منهم بطرف الرداء ثم وضعه بيده الشريفة في مكانه.

وقد شهدت السيدة فاطمة منذ طفولتها أحداثًا جسامًا كثيرة، فقد كان النبي (
يصلى يومًا بالكعبة وبعض سفهاء قريش جالسون، فانبعث شقى من أشقياء القوم
فأتى بأحشاء جزور فألقاها على رسول الله وهو ساجد، فلم يزل ساجدًا حتى
جاءت فاطمة فأزالت عنه الأذى. كما كانت أم جميل - امرأة أبى لهب- تلقى
الأقذار أمام بيته فيزيلها في هدوء ومعه فاطمة تحاول أن تعيد إلى المكان
نظافته وطهارته.)

وقاست فاطمة -رضى الله عنها- عذاب الحصار الشديد الذي فرضه الكفار
على المسلمين وبنى هاشم في شِعْب أبى طالب، وعانت من فراق أمها التي
تركتها تعانى ألم الوحدة وحنين الذكريات بعد وفاتها.

وهاجرت الزهراء إلى المدينة وهى في الثامنة عشرة من عمرها وكانت معها أم
كلثوم، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة. وفى السنة الثانية تقدم كبار
الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنهما-
للنبى ( يطلبون الزواج من السيدة فاطمة، لكن الرسول اعتذر لهم في رفق، ثم طلبها على بن أبى طالب -كرم اللَّه وجهه- فوافق النبي ).
وقد قَـدَّمَ عَلِـى مَهْرًا للسيدة فاطمة قدره أربعمائة وسبعون درهمًا،
وكانت ثمنًا لدرع أهداها له الرسول يوم بدر، واشتراها منه "عثمان بن عفان" -رضى اللَّه عنه- بهذا الثمن، وكان جهازها خميلة، ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحاءين، وسقاء، وجرتين.

وفى يوم زواجها قدم النبي طبقًا مليئًا بالتمر لأصحابه وضيوفه
الكرام، وفى ليلة البناء كان على قد وُفِّق إلى استئجار منزل خاص يستقبل
فيه عروسه الزهراء بعد تجهيزها، وما كان حشو فراشهما ووسائدهما إلا الليف.
وبعد صلاة العشاء توجه النبي إلى بيت الزوجية الجديد ودعا بماء فتوضئوا
منه ثم دعا النبي ( لهما بقوله: "اللهم بارك فيهما وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما، فتوضئوا" [ابن سعد].
وبعد عام سعيد مليء بالإيمان رزق اللَّه فاطمة -رضى اللَّه عنها- ابنها الحسن، فاستبشر النبي فيه خيرًا، ثم رُزقت من بعده ابنها الحسين، ثم ولد لهما محسن الذي توفى وهو صغير، ثم منَّ اللَّه على بيت النبوة بمولودتين جميلتين هما السيدة "زينب" والسيدة "أم كلثوم"، بنتا الإمام على والسيدة فاطمة -رضى اللَّه عنهم جميعًا-.
وكانت السيدة فاطمة، وزوجها علي، وابناها الحسن والحسين -رضى الله عنهم- أعز الناس وأقربهم إلى النبي فقد ورد أنه لما نزل قول الله تعالي:(فَقُلْ
تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا
وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل
لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[آل عمران: 61]
. دعا رسول الله عليّا وفاطمة والحسن والحسين وقال: "اللهم هؤلاء أهلي" [مسلم].

وكانت السيدة فاطمة -رضى الله عنها- تقوم على خدمة زوجها وأولادها، ورعاية
البيت، فكان يصيبها التعب والمشقة، وقال عنها زوجها على بن أبى طالب:
لقد تزوجتُ فاطمة وما لى ولها خادم غيرها، ولما زوجها رسول الله أرسل
معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف، ورحاءين وسقاء وجرتين، فكانت تجرُّ
بالرحاء حتى أثَّرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثَّرت القربة بنحرها،
وكانت تنظف بيتها حتى تغبر ثيابها، وتوقد تحت القدر حتى دنست ثيابها.
وكانت السيدة فاطمة -رضى اللَّه عنها- تشكو الضعف، وتشارك زوجها الفقر
والتعب نتيجة للعمل الشاق الذي أثَّر في جسديهما. وعندما جاءت أباها لتطلب
منه خادمة تساعدها في العمل لم تستطع أن تطلب ذلك استحياء منه، فتولى
الإمام على عنها السؤال وهى مطرقة في استحياء. لكن الرسول قال لهما في
رفق وهو يقدر حالهما: "ألا أدلكما على ما هو خير
لكما من خادم؟ إذا أوتيما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبِّرَا
أربعًا وثلاثين، وسبِّحَا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهذا
خير لكما من خادم" [البخاري].

وبعد ستة أشهر من وفاة الرسول انتقلت
السيدة فاطمة إلى جوار ربها، ودفنت بالبقيع في ليلة الثلاثاء، الثالث من
رمضان، سنة إحدى عشرة من الهجرة، وكان عمرها ثمانية وعشرين عامًا.













__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .








قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي



















مارية القبطية


مولاة الرسول
هي ماريـة بنت شمعون القبطيـة ، أهداها له المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ومصر ،
وذلك سنة سبع من الهجرة ، أسلمت على يدي حاطـب بن أبي بلتعة وهو قادم
بها من مصر الى المدينـة ، وكانت -رضي الله عنها- بيضاء جميلة ، وكان
الرسول -صلى الله عليه وسلم- يطؤها بملك اليمين ، وضرب عليها الحجاب ،
وفي ذي الحجـة سنة ثمان ولدت له إبراهيم الذي عاش قرابـة السنتيـن ، وكانت
أمها روميّة ، ولها أخـت قدمت معها اسمها سيرين ، أهداها النبـي -صلى
اللـه عليه وسلم- لشاعره حسّان بن ثابت ، وقد أسلمت أيضاً مع أختها



هدايا المقوقس

بعد أن استتـب الأمن للمسلميـن ، وقوية هيبتهم في النفـوس ،
أخذ الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يوجه الرسل والسفراء لتبليغ رسالة
الإسلام ، ومن أولئك ( المقوقس عظيم القبط ) وقد
أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسولاً إليه وعاد حاطب الى المدينة مُحَمّلاً
بالهدايا ، فقد أرسل المقوقس معه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشياء
كثيرة : مارية وأختها سيرين ، وغلاماً خصياً أسوداً اسمه مأبور ، وبغلة
شهباء ، وأهدي إليه حماراً أشهب يقال له يعفور ، وفرساً وهو اللزاز ،وأهدى
إليه عسلاً من عسل نبها -قرية من قرى مصر-


وقبِل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الهدايا ، واكتقى بمارية ، ووهب أختها
الى شاعره حسان بن ثابت وطار النبأ الى بيوتات الرسول -صلى الله عليه
وسلم- أنه قد اختار مارية المصرية لنفسه ، وكانت شابة حلوة جذابة ، وأنه
أنزلها في منزل الحارث بن النعمان قرب المسجد .



مارية أم إبراهيم

ولقد سعدت مارية أن تهب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الولد
من بعد خديجة التي لم يبقَ من أولادها سوى فاطمة -رضي الله عنها- ، ولكن
هذه السعادة لم تُطل سوى أقل من عامين ، حيث قدّر الله تعالى أن لا يكون
رسوله -صلى الله عليه وسلم- أباً لأحد ، فتوفى الله تعالى إبراهيم ،
وبقيت أمه من بعده ثكلى أبَد الحياة
فقد مَرِض إبراهيم وطار فؤاد أمه ، فأرسلت إلى أختها لتقوم معها بتمريضه ،
وتمضِ الأيام والطفل لم تظهر عليه بوارق الشفاء ، وأرسلت الى أبيه ،
فجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليرى ولده ، وجاد إبراهيم بأنفاسه بين
يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَدَمِعَت عيناه وقال :( تَدْمَع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يُرْضي ربَّنا ، والله يا إبراهيم ، إنا بك لَمَحْزونون )




وصية الرسول

قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم-
إنّكم ستفتحون مِصـر ، وهي أرض يُسمّى فيها القيـراط ، فإذا فتحتوها
فأحسنوا إلى أهلها ، فإن لهم ذمة ورَحِماً ) وقد حفظ الصحابة ذلك ، فهاهو
الحسن بن علي -رضي الله عنهما- يكلّم معاوية بن أبي سفيان لأهل ( حفن )
-بلد مارية- فوضع عنهم خراج الأرض كما أن عبادة بن الصامت عندما أتى مصر
فاتحاً ، بحث عن قرية مارية ، وسأل عن موضع بيتها ، فبنى به مسجداً .




وفاتها
وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه
وسلم- بقيت مارية على العهد إلى أن توفاها الله في عهد عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه- في شهر محرم سنة ست عشرة رضي الله عنها وأرضاها .


__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .





قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي



















ميمونة بنت الحارث
أم المؤمنين

هي ميمونة بنت الحارث بن حَزْنِ بن بُجير بن الهُزم بن روبية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية ،
أخت أم الفضل زوجة العباس ، وخالة عبـد اللـه بن العباس ، وخالة خالـد
بن الوليد ، وكان اسمها برّة فسمـاها الرسول -صلى الله عليه وسلم- ميمونة ،
تزوجها الرسول الكريم في ذي القعدة سنة سبع لمّا اعتمر عمرة القضاء .



عمرة القضاء

بعد أن عاد المسلمون الى مكة وأدوا العمرة كما تم الإتفاق عليه
في صلح الحديبية ، أقام الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة ثلاثة أيام
بعد العمرة ، وكان العباس -رضي الله عنه- قد زوّجه ميمونة بمكة وكان لها
من العمر ست وعشرون عاماً ، فعقد عليها بمكة بعد تحلله من العمرة ، وبنى
بها في سَرِف من عودته الى المدينة .



بيت النبوة

وعند وصول ميمونة -رضي الله عنها- الى المدينة ، استقبلتها
النسوة بالترحاب والتبريكات ، واسمها ميمونة أصبح من تلك المناسبة
الميمونة التي دخل فيها المسلمون مكة معتمرين وبقيت -رضي الله عنها- تلقى
كل البركات والخيرات كباقي نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولمّا اشتد
المرض برسول الله وهو في بيتها ، استأذنت منها السيدة عائشة لينتقل
النبي الى بيتها ليُمرّض حيث أحب بيت عائشة وبعد وفاته -صلى الله عليه
وسلم- عاشت ميمونة -رضي الله عنها- في نشر سنته بين الصحابة والتابعين .



وفاتها
توفيت -رضي الله عنها- في عام إحدى وخمسين ، ولها ثمانون عاماً ، يقول عطاء :(
توفيت ميمونة ( بسَرف ) وهو المكان الذي بنى بها رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- ، فخرج هو وابن عباس إليها ، فدفنوها في موضع قبتها الذي كان
فيه عرسها)
رضي الله عنها وأرضاها .


__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .





















قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي























حليمة السعدية


هي حليمة
بنت أبي ذؤيب واسم أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة، أم النبي صلى
الله عليه وسلم من الرضاعة فهي التي أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى أكملت رضاعه، واسم أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع يعني
زوج حليمة الحارث بن عبد العزى.
..

أخذها للنبي صلى الله عليه وسلم وإرضاعه:
وعن حليمة رضي
الله عنها قالت: قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة
شهباء فقدمت على أتان قمراء كانت أذمت بالركب ومعي صبي لنا وشارف لنا
والله ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ما يجد في ثديي ما يغنيه ولا
في شارفنا ما يغذيه. فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض
عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قيل: يتيم تركناه وقلنا: ماذا
عسى أن تصنع إلينا أمه!
إنما
نرجو المعروف من أب الولد فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا، فوالله ما
بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري فلم أجد غيره قلت لزوجي الحارث
بن عبد العزى: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع
لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه. فقال: لا عليك. فذهبت فأخذته فما هو إلا
أن أخذته فجئت به رحلي فأقبل على ثدياي بما شاء من لبن وشرب أخوه حتى
روى وقام صاحبي إلى شارفي تلك فإذا بها حافل فحلب ما شرب وشربت حتى روينا
فبتنا بخير ليلة فقال لي صاحبي: يا حليمة والله إني لأراك أخذت نسمة
مباركة...

وكانت رضي الله
عنها عندما وقفت على عبد المطلب تسأله رضاع رسول الله قال لها: من أنت؟
قالت: امرأة من بني سعد قال: فما اسمك؟ قالت: حليمة فقال: بخ بخ سعد وحلم
هاتان خلتان فيهما غناء الدهر.

بعض ما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم في بيتها:
عن ابن عباس قال:
خرجت حليمة تطلب النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجدت البهم تقيل، فوجدته
مع أخته فقالت: في هذا الحر؟ فقالت أخته: يا أمه ما وجد أخي حرا، رأيت
غمامة تظلل عليه، إذا وقف وقفت، وإذا سار سارت، حتى انتهى إلى هذا
الموضع...
وبينما
هو يلعب و أخوه يومًا خلف البيوت يرعيان بَهْمًا لنا، إذ جاءنا أخوه
يشتد فقال لي و لأبيه: أدركا أخي القرشي قد جاءه رجلان فأضجعاه وشقا بطنه
فخرجنا نشتد فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه فاعتنقه أبوه واعتنقته،
ثم قلنا: مالك أي بني؟ قال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فاضجعاني ثم شقا
بطني فوالله ما أدري ما صنعا قالت: فاحتملناه ورجعنا به قالت: يقول
أبوه: يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب فانطلقي فلنرده إلى أهله
قبل أن يظهر به ما نتخوف قالت: فرجعنا به فقالت ما يردكما به فقد كنتما
حريصين عليه؟ قالت: فقلت: لا والله أن كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا
ثم تخوفنا الأحداث عليه، فقلنا: يكون في أهله فقالت أمه: والله ما ذاك
بكما فأخبراني خبركما وخبره فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره قالت:
فتخوفتما عليه، كلا والله إن لابني هذا شأنا ألا أخبركما عنه؟ إني حملت
به فلم أحمل حملا قط كان أخف علي ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نورا كأنه
شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى ثم وضعته فما وقع كما
يقع ال
صبيان، وقع واضعا يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء، دعاه والحقا بشأنكما...



من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:


عن أبي
الطفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة يقسم لحما فأقبلت امرأة
بدوية فلما دنت من النبي صلى الله عليه وسلم بسط لها رداءه فجلست عليه
فقلت من هذه قالوا هذه أمه التي أرضعته.
وقال
ابن سعد في الطبقات: قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله
عليه وسلم مكة وقد تزوج خديجة فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم رسول
الله صلى الله عليه وسلم خديجة فيها، فأعطتها أربعين شاة.

وقد رأت حليمة السعدية من النبي صلى الله عليه وسلم الخير والبركة وأسعدها الله بالإسلام هي وزوجها وبنيها.


وفاتها رضي الله عنها:


عمّرت رضي الله عنها دهرًا ولم يعرف تحديدًا سنة وفاتها.

من مراجع البحث:


الاستيعاب.............................. ابن عبد البر أسد الغابة............................. ابن الأثير
الإصابة................................. ابن حجر
البداية والنهاية......................... ابن كثير
__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .




قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي



















أم أيمن


جاءت من الحبشة مع جيش أبرهة فوقعت في الأسر.
أتى هذا الجيش لتحطيم
الكعبة المشرفة وتحويل الأنظار إلى البيت الذي بناه أبرهة، كان معه فيل
ضخم وأتى به ليثير الرعب والفزع في نفوس أهل مكة.

أرسل الله عليهم طيرا من السماء. ألقت عليهم بحجارة من جهنم. بددت شملهم وفرقت جمعهم، قتل منهم من قتل وفر منهم من فر.

عاشت الفتاة الحبشية حياة كريمة في الوطن الجديد لأمانتها ووفائها، وخلقها الكريم وسلوكها المستقيم. ولما جاء الإسلام ازدادت مكانتها سموا وارتفاعا كانت في طليعة السابقين إلى الدين الجديد، وقال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنها من أهل الجنة”.

هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن الحبشية وقعت أسيرة أثناء حملة أبرهة على الكعبة. عاشت
في بيت عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، وهبها بعد ذلك لابنه
عبد الله، ومن بعدها إلى ولده خير الأنام عليه الصلاة والسلام.

تولت أمر حضانته ومسؤولية رعايته، فلما تزوج السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها أعتقها لوجه الله.



وفي دعوة الإسلام لا فرق بين عربي وأعجمي ولا فضل لأبيض على أسود، إلا
بالعمل الصالح والمثل الأعلى الذي رفعه فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم
يقول “إن أكرمكم عند الله أتقاكم” وكانت أم أيمن من أكثر الناس إخلاصا ووفاء وإيمانا.

تزوجت من عبيد بن عمرو، وأنجبت ولدا، هو “ايمن بن عبيد”.

وبعد وفاة زوجها، وانتهاء عدتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يتزوج من امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن، فتزوجها زيد بن حارثة، فأنجبت له فارس الإسلام أسامة بن زيد.

كانت أم أيمن في طليعة المصدقين لرسول الله المؤمنين برسالته هاجرت مرتين
الأولى إلى الحبشة “وطنها الأول” ثم عادت ثم هاجرت إلى المدينة المنورة.

بذلت المرأة الصالحة أقصى ما تستطيع في خدمة الإسلام وشاركت في الجهاد في غزوات أحد وخيبر وحنين.

وفي الغزوة الأخيرة استشهد ولدها أيمن يومها، وقف صامدا أمام الخيل التي هاجمت جيوش الإسلام في الصباح الباكر وظل يجاهد حتى كتبت له الشهادة.

أحصى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ثمانية من الصحابة نصروا الله ورسوله:
هو وابنه الفضل، وعلي بن أبي طالب وأبو سفيان بن الحارث وأسامة بن زيد
وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب والثامن الشهيد أيمن بن عبيد رضي الله
عنهم أجمعين.


مر النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أيمن ومعه مجموعة من الفتيان الصغار ممن يقاربونه في السن: كانوا
يلهون ويلعبون، حلوا أحزمتهم وحولوها إلى سياط أخذوا يتضاربون بها في
عنف وقسوة غضب رسول الله من هذا السلوك وقال مؤدبا ومؤنبا
: “لا من الله استحوا ولا من رسول الله استتروا”. علمت
أم أيمن بما كان من أمر ولدها، فغضبت منه وذهبت تعتذر وتطلب منه أن
يسامحهم ويستغفر لهم، فاستغفر لهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.


انصرف الفتى إلى حياة الجد، وترك حياة اللهو واللعب ومضى في طريق الاجتهاد والجهاد في سبيل الله.

من قبل ولدها، استشهد زوجها زيد بن حارثة في غزوة
مؤتة، وراية الإسلام في يده، فتناولها جعفر بن عبد المطلب، ومن بعده عبد
الله بن رواحة، ومن بعده خالد بن الوليد
.

كان زوجها في حياته كريما، يحسن عشرتها ومعاملتها مستجيبا لأمر رسول الله في هذا الاتجاه.

“استوصوا بالنساء خيرا”، “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”.

وأكرمها أكثر وأكثر لأنها حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمنزلتها الكبرى في الآخرة بأنها سيدة من أهل الجنة.

بادلته الزوجة الكريمة عطفا بعطف، وأحسنت خدمته ورعايته “وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان”، ولما جاء خبر استشهاد زوجها ومن بعده ولدها، صبرت واحتسبت، وقالت “حسبنا الله ونعم الوكيل” وهتف قلبها قبل لسانها “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

وزيد بن حارثة هو الوحيد من الصحابة الذي ورد اسمه في القرآن الكريم في شأن زواجه من زينب بنت جحش.

شب ولده أسامة بن زيد محاكيا له في الشجاعة والإقدام والجهاد في سبيل الله، وهو الذي قاد الجيش في صدر شبابه المبكر.

لما هاجرت أم أيمن أمست بمنطقة جرداء لا زرع بها ولا ماء أصابها عطش شديد واقتربت من الهلاك.

هبط عليها دلو من السماء فيه ماء شربت منه وارتوت فقالت: “ما أصابني بعد ذلك عطش”.

وقد صامت وسافرت في أيام اشتد فيها الحر، فما شعرت بالعطش بعدها. فمن له بهذه المنزلة وتلك الكرامة سوى أم أيمن؟! كانت طوال حياتها موضع احترام الجميع، في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد انتقاله إلى جوار ربه.

كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما يحرصان على زيارتها مرة بعد أخرى تحية لها وإكراما لمنزلتها عند الله ورسوله.

قال الصديق أول الخلفاء الراشدين لعمر رضي الله عنهما: “انطلق بنا نزور أم أيمن، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها”. فلما دخل عليها في بيتها بكت. قالا لها: ما يبكيك يا أم أيمن فما عند الله خير لرسوله.

قالت: أعلم والله. لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيموت. لكنني أبكي على الوحي الذي رفع عنا.

وهنا جاشت الصدور، وفاضت العيون وبكى أبو بكر
الصديق وعمر بن الخطاب مع أم أيمن، وانصرف الرجلان الصالحان من بيتها لكن
الود ظل موصولا معها.


فلما مات أبو بكر حزنت عليه حزنا شديدا لكنه حزن مقنن
يحميه إيمان عميق بقضاء الله وقدره. ولما قتل عمر بن الخطاب بكت، وماتت
بعده بعشرين يوما في أول خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين.

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .



















قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي





فاطمة بنت أسد رضي الله عنها


أبوها

أسد بن هاشم بن عبد مناف



وأمها

فاطمة بنت هرم بن رواحة



وزوجها
أبو
طالب بن عبد المطلب


أنجبت له أربع ذكور هم

طالب وعلي وجعفر وعقيل

وثلاثمن ألإناث هن

ريطه وجمانه وأم هانئ

فهي إذا إمرأة عم رسول الله

صلى الله عليه وسلم

توفيت آمنه بنت وهب

أم النبي صلى الله عليه وسلم

في السادسة من عمرة

فتولى رعايته جده عبد المطلب بن هاشم

ولما تجاوز الثامنه وافى ألاجل جده

فكلفه أبوطالب

وضمه إليه ليعيش مع أولاده

وأوصى به أبو طالب زوجته فاطمه

بابن أخيه خيراً

فكانت نعم الأم له

والصدر الدافى الحنون

حتى أنسته مرارة اليتم

ومنحته منعطفها

ما عوضه عن حنان أبويه

وأحسنت معاملته

أكثر مما أحسنت إلى أولادها

وكان الأمريثير دهشتها

ودهشت زوجها أبي طالب

أن الطعام الذي تقدمه لأبنائها

لا يكفي لسد جوعهم

إذا أكلوا في غياب

محمد صلى الله عليه وسلم

أما إذا تناول الطعام معهم

فإنهم كانوايشعرون بالشبع

دون أن ينفذ ما على المائدة من الطعام

مما جعل أبا طالب يأمر أولاده

ألا يأكلوا حتى يحضر

محمد صلى الله عليه وسلم

وهذا ما دعا أبا طالب

إلى القوللامرأته

إنه لمبارك

ولم تكن أم طالب ترى غير هذا

لأنها هي التي تعد الطعاموالشرابوهي كانت من الذين أسلموا

وأمنوا برسول الله

هي وأولادها

ولكن لميستجب أبو طالب

لدعوة إبن أخيه للإسلام

رغم مساندته لهوقد أكرم رسول الله

إمرأة عمه في حياتها

ولكن لم يقتصر على حياتها فقط

وإنما أمتد إلى ما بعد الوفاةوكان جابر بن عبد الله

بن عمرو بن حرام

شاهداً

حين أعلم رسول الله

بوفاة أمطالب

فلنستمع إليه يقولبينما نحن جلوس مع رسول الله

إذا أتاه آت فقال

يا رسول ألله

إن أم علي وجعفر وعقيل

قد ماتت

فقال رسول الله

قوموا إلى أمي

فقمنا

وكأن على رءوس من معه الطير

فلما انتهينا إلى الباب

نزع رسول الله قميصه

فقال

إذا غسلتموها فأشعروها إياه

تحت أكفانها

فلما خرجوا بها جعل رسول الله

صلى الله عليه وسلم

مرة يحمل ومرة يتقدم ومرة يتأخر

حتى انتهينا الى القبر

فتمعك اى تمرغ فياللحد القبر

ثم خرج فقال

أدخلوها باسم الله وعلى اسم الله

فلما اندفنوها قام

فقال

جزاك الله من أم وربيبة خير

فنعم ألام ونعم الربيبة كنت لى

فقلت له يا رسول الله

لقد صنعت شيئين

ما رأيناك صنعت مثلهما قط

فقال النبي

صلى الله عليه وسلم ما هما ؟

قلنا نزعك قميصك وتمعكك في اللحد

قال

أما قميصي فاريد الا تمسها النار ابدا

ان شاء الله تعالى

واما تمعكيفي اللحد

فاردت ان يوسع الله عليها في قبرها

ثم قال

ان هذه المرأه كانتبمنزلة أمي التي ولدتني

إن أبا طالب كان يصنع الصنيع

وتكون له المأدبة

وكان يجمعنا على طعامه

فكانت هده المرأة تفضل منه كله نصيباً

فأعود به

---

رحمة الله عليك فاطمة بنت أسد

وهنيئاً لك بركة ما فعله معك رسول الله

صلى الله عليه وسلم

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .






قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي



















سيرة الصحابية أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها
الحمد لله رب العالمين، وحده لا شريك له رب الأرض والسماء، خلق
الإنسان من علق، وعلمه ما لم يكن يعلم وفضله على كثير ممن خلق، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين بعثه ربه بالحق بشيرا ونذيرا
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه
أجمعين
وددت أن أسمي هذه المحاضرة باسم
امرأة تهفو إلى مثلها القلوب ))))
قد يكون فيه شيء من تجاوز القلم ، ولكني أجد نفسي ميَّالة للإبقاء عليه
وأتمنى أن تكون هذه الصحابية الجليلة حافزا قويا لكل المسلمات نحو الإقتداء بهؤلاء الصحابيات الفضليات

اسمها ونسبها :

أم سليم اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل مليكة كما أنها وصفت بأوصاف كثيرة منها الغميصاء أو الرميصاء
وهي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية اشتهرت بكنيتها
والآن هيا أخواتي الغاليات معي لكي نرى المواقف العظيمة لهذه المرأة المسلمة الصحابية الجليلة

الموقف الأول: أم سليم الأنصارية والزواج


لقد
أولى الإسلام الزواج اهتما خاصا لما فيه من أثر عظيم في تكوين اللبنة
الأولى للمجتمع، فقال صلى الله عليه وسلم مخاطبا الأزواج: "فاظفر بذات
الدين تربت يداك" .
وفي المقابل قال صلى الله عليه وسلم : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض .
فإذا كان الأمر كذلك فتعالوا ننظر إلى أم سليم الأنصارية رضي الله عنها كيف كان زواجها في الجاهلية والإسلام
عاشت في بداية حياتها كغيرها من الفتيات في الجاهلية قبل مجيء الإسلام فتزوجت مالك بن النضر،
فلما جاء الله بالإسلام، وظهرت شمسه في الأفق واستجابت وفود من الأنصار
أسلمت مع السابقين إلى الإسلام وعرضت الإسلام على زوجها مالك بن النضر،
فغضب عليها، وكان قد عشش الشيطان في رأسه، فلم يقبل هدى الله، ولم يستطع أن
يقاوم الدعوة لأن المدينة صارت دار إسلام فخرج إلى الشام فهلك هناك
: والذي يظهر لي أن زوجها لم يخرج إلى الشام تاركا وراءه زوجته وابنه
الوحيد إلا بعد أن يئس أن يثني أم سليم عن الإسلام فصار هذا أول موقف يسجل
لأم سليم رضي الله عنها وأرضاها لأننا نعلم حجم تأثير الزوج في زوجته
وأولاده،
فاختيار أم سليم الأنصارية الإسلام على زوجها في ذلك الوقت المبكر ينبيء عن
عزيمة أكيدة، وإيمان راسخ في وقت كان الاعتماد في تدبير البيت والمعاش
وغير ذلك من أمور الحياة على الرجل،
ولم تكن المرأة قبيل مجيء الإسلام تساوي شيئا، فكونها أخذت هذا القرار من
الانفصال بسبب الإسلام عن زوجها الذي في نظرها يعتبر كل شيء في ذلك الوقت
فيه دلالة على ما تمتاز به هذه المرأة المسلمة من الثبات على المبدأ مهما
كلفها من متاعب
زواجها في الإسلام
أما زواجها في الإسلام فذاك هو العجب بعينه ولم يتكرر في التاريخ مثله فعن
أنس رضي الله عنه قال: " خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم فقالت: أما إني
فيك لراغبة، وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، فإن تسلم
فذاك مهري، لا أسأل غيره، فأسلم وتزوجها أبو طلحة
فانظري أخية الغالية
كيف أن أم سليم أرخصت نفسها في سبيل دينها ومبدئها وكيف أنها استعملت الحكمة للوصول إلى هدفها،
فهي من جهة بينت له ضلال ما هو عليه من عبادة الأشجار والأوثان وذلك ما
تستقبحه الطبائع السليمة ومن جهة ثانية مدحته بما فيه من الخصال الطيبة
وأثنت عليه بقولها ( مثلك لا يرد )

: الموقف الثاني: أم سليم الأنصارية مع ابنها أنس بن مالك في تربيته

حينما
قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانت الأنصار ومن كان فيها من
المهاجرين مشغولين باستقبال النبي صلى الله عليه وسلم فرحين مستبشرين
بمقدمه صلى الله عليه وسلم..
فأقبلت الأفواج لزيارته صلى الله عليه وسلم ، فخرجت أم سليم الأنصارية من
بين هذه الجموع، ومعها ابنها أنس رضي الله عنهما فقالت: يا رسول الله هذا
أنس يخدمك ..
وبذلك فاشتهر أنس رضي الله عنه بخادم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
: وكانت أم سليم رضي الله عنها بفطنتها وذكائها ترمي من وراء ذلك تحقيق مقاصد شرعية عظيمة منها :
* أن خدمة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات التي يتقرب بها إلى
الله سبحانه وتعالى فأحبت أن تنال هي وأبنها رضي الله عنهما أجرا عظيما عند
الله تعالى
أن يتربى ابنها أنس في بيت النبوة ليتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم*
* ثم أرادت أم سليم أن تقدم لابنها أفضل جائزة تقدمها والدة لولدها،
وذلك حين جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت أم سليم فلما انتهى من
حاجته وهم بالرجوع قالت له أم سليم رضي الله عنها: " يا رسول الله إن لي
خويصة" (تصغير خاصة) قال: " ما هي؟! قالت: خادمك رضي الله عنه (قال أنس)
فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي (اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له)
يقول أنس! فإني لمن أكثر الأنصار مال)

أرأيتم كيف أن أم سليم رضي الله عنها اعتنت بابنها اليتيم وأحاطته بكل
عناية، وحرصت عليه كل الحرص على أن يحصل على خير الدنيا والآخرة؟

الموقف الثالث: أم سليم الأنصارية والتسليم بقضاء الله وقدر:

وهذا
الموقف هو من أعجب المواقف التي سجلت لأم سليم رضي الله عنها أظهرت فيه
قوة وثباتا على تحمل المكاره والاستسلام لقضاء الله وقدره مع الرضا،
وفي رواية لمسلم من حديث أنس رضي الله عنه
أنه " مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة
بابنه حتى أكون أنا أحدثه قال: فجاء فقربت إليه عشاء، فأكل وشرب فقال: ثم
تصنعت له أحسن ما كانت تصنع مثل ذلك فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب
منها،
قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم الهم أن يمنعوهم؟
قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك فغضب وقال: تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني
فصلى أبو طلحة مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبر النبي صلى الله عليه
وسلم بما كان منهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لعل الله أن
يبارك لكما في ليلتكما) "
قال سفيان: قال رجل من الأنصار فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قرأوا القران .
هل قرأتن أخواتي الغاليات أو سمعتن في التاريخ امرأة توفى ابنها، وهو ما
يزال في بيتها قبل دفنه فلا يظهر منها أي جزع أو حزن فضلا عن البكاء
والعويل ثم تقوم بخدمة زوجها وتهيء نفسها له حتى يقضي وطره منها كأن لم
يحدث شيء؟

الموقف الخامس: أم سليم الأنصارية وشدة حرصها على التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم:

وفي
رواية عند مسلم قال أنس رضي الله عنه: دخل علينا النبي صلى الله عليه
وسلم فقال عندها (أي من القيلولة) فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت
العرق فيها فاستيقظ فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك
نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب ".
ولكن ينبغي أن يعلم أنه لا يجوز التبرك بأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الأمر في حياته أما بعد مماته .. فلا
ولم يثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين وهم أحرص الناس على فعل الخير
ولما لم يفعل ذلك أحد منهم دل ذلك على أن التبرك خاص به صلى الله عليه
وسلم...

الموقف السادس: أم سليم والجهاد في سبيل الله

قال أنس رضي الله عنه " لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: و لقد
رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم رضي الله عنهما وإنهما لمشمرتان- أي قدم
سوقهن- تنقزان (وقال غيره: تنقلان) القرب على متونهما (أي ظهورهما) ثم
تفرغانه في أفواه القوم فتملآنها ثم تجيئان فتفرغان في أفواه القوم) .


أنظرن أخواتي الغاليات

الله كبر لقد ثبتت أم سليم وعائشة- رضي الله عنهما- حين انهزم معظم الرجال
تقومان فيه بالإسعافات الأولية للجرحى وتساعدان من بقي من الرجال في
المعركة.
فعند مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن أم سليم رضي عنها اتخذت خنجرا يوم
حنين فقالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه فجعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم يضحك... "
والله كم تهفو لمثلها القلوب !!!
فقد روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهـما قال: قال النبي
صلى الله عليه وسلم: (رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي
طلحة "
فيا لها من سعادة أبدية فهنيئا لأم سليم رضي الله عنها بهذا الفضل العظيم وهنيئا لها ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم- لها بالجنة.

وفاة أم سليم الأنصارية :

توفيت رضي الله عنها في حدود الأربعين في خلافة معاوية فرضي الله عن أم سليم وأرضاها
وأعطت بذلك صوره مشرقة عن المرأة المسلمة وكيف أنها تستطيع أن تؤدي دورها
المنوط بها في المجتمع كامرأة مع المحافظة على القيم والتعاليم الإسلامية.
أفلا يجدر بالمرأة المسلمة أن تتخـذ بأم سليم وغيرها من الصحابيات قدوة
لـها دون أن تغتر بدعوات المغرضين الذين يتخذون المرأة وسيلة لتحقيق
أهدافهم في المجتمع باسم الحرية والمساواة

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .






قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي





















ليس صحيحا ما يزعمه البعض من أن الإسلام قد حط من قدر المرأة، وأنه أهانها في الوقت الذي رفع فيه من قدر الرجل واحترمه كل احترام.
وبنظرة عادلة نجد أن حال كل من الرجل والمرأة متساوي، لكن تختلف وتتباين
قدراتهما النوعية. ولا سبيل لرفض هذه التهمة إلا بالاطلاع على هذه المدرسة
المحمدية، مدرسة الصحابيات، تتناول جزءا مهما من حياة المرأة في عهد
النبوة. كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل معها؟ بل الأكثر من
ذلك نجدها دائما إلى جانب الرجل متخذة الوحي منهاجها، وسنة المصطفى سلوكها،
محبتها لنبيها ولله تعالى خلقت منها امرأة فاعلة غير مفعول بها.

سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم زاخرة بأمثال النساء الفقيهات، العالمات، الراويات للحديث، المجاهدات.

سيدتناام هشام بنت الحارث رضى الله عنها


المبشرة بالجنة مثال من تلك النساء. لعبت الأسرة دورا مهما في بناء حياتها.
الأسرة كانت ولا تزال الخلية الأولى في بناء المجتمع، بصلاحها يصلح
المجتمع وبفسادها يفسد. والمرأة جزء مهم في بناء المجتمع، بل ركن راسخ.
لذا اعتنى الإسلام بها ورفع من قدرها وكرمها حيث لن تجد المرأة في أرقى
النظم، قديمة أو حديثة، قانونا أعدل ولا أجمع من الشريعة الإسلامية.

أسرة سيدتنا أم هشام
أسرة مؤمنة كريمة، شرفها الله واصطفاها أن جعل خير البشرية رسول الله صلى
الله عليه وسلم جارا لها. وبذالك نالت أم هشام الفضلين: فضل كرم أبيها،
وفضل جوار نبيها عليه الصلاة والسلام.
والد سيدتنا أم هشام هو حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة
بن غنم بن مالك بن النجار الخزرجي. كان القدوة والمثل للصحابة في الكرم
والجود. فهو الصحابي الجليل الذي أعطى للنبي صلى الله عليه وسلم أرضا حول
المسجد لبناء بيته وبيوت المهاجرين. وكلما تزوج صلى الله عليه وسلم، تحول
له حارثة عن منزله حتى صارت كل أرضه لزوجات رسول الله حتى قال صلى الله
عليه وسلم: "لقد استحييت من حارثة، مما يتحول عن منازله" (1).
صحبة سيدنا حارثة وجواره لبيت رسول الله، ملآ بيته بالأنوار والبشارات، فقد
قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دخلت الجنة، فسمعت قراءة
القرآن، فقلت: من هذا؟ قيل حارثة".
بشر رسول الله حارثة وأهله بالجنة، كيف لا يتحقق ذلك؟ وقد كانوا خير صحبة وجورة لخير البشرية، بل خير المحبين لله ولرسوله.
صدق فيه وفي أهل بيته قول الله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" (سورة البقرة).
بعطائه رضي الله عنه نال البر كل البر، ونالت أسرته معه، ومنها سيدتنا أم
هشام الخير كل الخير، والرضا كل الرضا من الله عز وجل حين شهدت بيعة
الرضوان تحت الشجرة، بيعتها رضي الله عنها كانت بيعة على الموت في سبيل
الله والفوز بالدار الآخرة.
يقول الأستاذ عبد السلام ياسين: "إذا أردت الجنة فأعط
العوض. أنفق من مالك، أنفق من جهدك، من وقتك، من علمك، كن حركتك، من نعم
الله عليك حتى يستغرق جهادك كل مالك، وكل نفسك. الله عز وجل يرفع همتنا
للمقام الأسمى، فلا يقبل منا الإيمان كل الجزئية
."(2)
"إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم
الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة
والإنجيل والقرآن
" (التوبة، الآية 12).

كانت سيدتنا أم هشام مثالا للمرأة المشاركة إلى جانب الرجل في اكتساب
العلم، ومشاركة في الشعائر الدينية، وفي العبادات الاجتماعية مثل صلاة
الجمعة والجماعة والعيدين، فقد شرعت للنساء دون أن تفرض عليهن. وهي التي
حفظت سورة (ق) من فم رسول الله حين كان يقرأها في كل خطبة الجمعة. وقد روت
عن رسول الله أحد عشر حديثا، وروى عنها كبار التابعين.
فسيدتنا أم هشام بنت الحارث أقامت الدليل على تحملها المسؤولية وعلى مواهبها في العقل والتدبير والكرم والرواية والعلم.


الهوامش:
(1) سيرة الأعلام النبلاء، وابن سعد في طبقاته، وإسناده ضعيف.
(2) سلسلة دروس المنهاج، الثمن ص: 14.

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .



















قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي



















أم عمارة رضي الله عنها
بسم الله الرحمن الرحيم

هي نسيبة بنت كعب بن عمرو الفاضلة المجاهدة الانصاريةالخزرجية النجارية المازنية رضي الله عنها
كان اخوها عبد الله بن كعب المازني من البدريين, وكان اخوها عبد الرحمن من البكائين.

شهدت أم عمارة ليلة العقبة, وشهدت احداً, والحديبية, ويوم حنين, ويوم
اليمامة. وجاهدت و فعلت الافاعيل رضي الله عنها. وقطعت يدها في الجهاد رضي
الله عنها.

وكان ضمرة بن سعيد المازني يحدث عن جدته, وكانت قد شهدت احداً , قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان).

وكانت رضي الله عنها تراها تقاتل اشد ما يكون القتال , وانها لحاجزة ثوبها
على وسطها, حتى جرحت ثلاثة عشر جرحاً. و(كانت تقول): اني لانظر الى ابن
قمئة وهو يضربها على عاتقها وكان اعظم جرحها , فداوته سنة. ثم نادى منادي
رسول الله صلى الله عليه وسلم: الى حمراء الاسد. فشدت عليها ثوبها, فما
استطاعت من نزم الدم. رضي الله عنها ورحمها.

عن عمارة بن غزية قال : قالت أم عمارة: رايتني, وانكشف الناس عن رسول اله
صلى الله عليه وسلم فما بقي الا نفير ما يتمون عشرة , وانا وابناي وزوجي
بين يديه نذب عنه, والناس يمرون به منهزمين, وراني ولا ترس معي, فراى رجلاً
مولياً ومعه ترس, فقال: القي ترسك الى من يقاتل. فالقاه فاخذته. فجعلت
اترس به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وانما فعل بنا الافاعيل اصحاب
الخيل , لو كانوا رجالة مثلنا اصبناهم ان شاء الله. فيقبل رجل على فرسه
فيضربني, وترست له, فلم يصنع شيئاً فاضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره. فجعل
النبي صلى الله عليه وسلم يصيح: " يا ابن أم عمارة, امك! امك!" قالت:
فعاونني عليه, حتى اوردته شعوب( شعوب من اسماء المنية) رضي الله عنها

وعن محمد بن يحيى بن حبان قال: جرحت ام عمارة باحد اثنى عشر جرحاً, وقطعت
يدها يوم اليمامة, وجرحت يوم اليمامة سوى يدها احد عشر جرحاً, فقدمت
المدينة وبها الجراحة, فلقد رئي ابو بكر رضي الله عنه وهو خليفة ياتيها
يسال عنها.

وابنها حبيب بن زيد بن عاصم هو الذي قطعه مسيلمة. وابنها الاخر عبد الله بن
زيد المازني, الذي حكي وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل يوم الحرة
وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب بسيفه , شهد احداً
فرضي الله عنها وارضاها .

سير اعلام النبلاء .

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .







قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي














(1) أسماء بنت أبي بكر الصديق




ذات النطاقين (رضي الله عنها )

نــسبها :
كانت أسمـاء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها - تحمل نسباً شريفاً عالياً جمعت فيه بين المجد والكرامة والإيمان ، فوالدها هو صاحب رسول الله، وثاني اثنين في الغار، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه يقولالشاعر:



ومن من الناس مثل أبـي بـكر…….إنت خلق الخلق بعدالأنبياء (1)
تزوج النبي صلى الله علية وسلم بعائشة رضي الله عنها، بنت الصديق أحد المبشرين بالجنة، وأفضل الصحابة (2)، أما عن جدها فهو عتيق والد أبي بكر ويقال: عتيق بن أبي قحافة عثمان بن عامر، القرشي ، التميمي ، ولد بمكة ، ونشأ سيداً من ساداتقريش، وغنياً من كبار موسريهم ، وعالما بأنساب القبائل، وأخبارها وسياستها.أما زوجأسماء فحواري رسول الله الزبير بن العوام وأبنها عبد الله بن الزبير بن العوام رضيالله عنهم أجمعين. وأمها قتيلة بنت عبد الغزى، قرشية من بني عامر بن لؤي ، وقداختلفت الروايات في إسلامها ، فإذن هي قرشية تيمية بكرية.
مولدهـا:
ولدت أسماء في مكة المكرمة في قبيلة قريش ،أخوها عبد الله بن أبي أبكر أكبر من ببضع سنوات وهي أكبر عن السيدة عائشة بعشرسنوات وأختها من أبيها، وهي من الذين ولدوا قبل الهجرة 27عاما.
إسلامها:
عاشت أسماء رضي الله عنها حياة كلها إيمان منذ بدء الدعوة الإسلامية ، فهي من السابقات إلى الإسلام ، ولقد أسلمت بمكة وبايعت النبي صلى الله علية وسلم علىالأيمان والتقوى، ولقد تربت على مبادئ الحق والتوحيد والصبر متجسدة في تصرفاتوالدها ، ولقد أسلمت عن عمر لا يتجاوز الرابعة عشرة ، وكان إسلامها بعد سبعة عشرإنساناً(3 ).

شخصيتها:
كانت على قدر كبير من الذكاء، والفصاحة في اللسان، وذات شخصية متميزة تعكس جانباً كبيراً من تصرفاتها، وكانت حاضرة القلب،تخشى الله في جميع أعمالها. بلغت أسماء رضي الله عنها مكانة عالية في رواية الحديث، وقد روى عنها أبناؤها عبد الله وعروة وأحفادها ومنهم فاطمة بنت المنذر، وعباد بنعبد الله، وقد روت في الطب ، وكيفية صنع الثريد ، وفي تحريم الوصل وغيرها منأمور.وكان الصحابة والتابعون يرجعون إليها في أمور الدين ، وقد أتاح لها هذا عمرهاالطويل ومنزلتها الرفيعة.
تزوجها رجل عفيف مؤمن من العشرة المبشرين بالجنة ، ألا وهو الزبـير بن العوام، فكانت له خيرة الزوجات، ولم يكن له من متاع الدنيا إلا منزل متواضع وفرس، كانت تعلف الفرس وتسقيه الماء وترق النوى لناضحه،وكانت تقوم بكل أمور البيت ، حيث تهيئ الطعام والشراب لزوجها ، وتصلح الثياب،وتلتقي بأقاربها وأترابها لتتحدث عن أمور الدين الجديد ، وتنقل هذا إلى زوجها ، وقدكانت من الداعيات إلى الله عز وجل .ظلت أسماء رضي الله عنها تعيش حياة هانئة طيبة مطمئنة في ظل زوجها مادام الإيمان كان صادقاً في قلوبهم ، وكان ولاؤهم لله واتباعهم لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
أنجبت أسماء رضي الله عنها أول غلامٍ في الإسلام بعد الهجرة ، وأسمته عبدالله، وكان الزبير قاسياً في معاملته ، ولكنها كانت تقابل ذلك بالصبر والطاعةالتامة وحسن العشرة، وبعد زمن طلقها الزبير بن العوام ، وقيل: إن سبب طلاقها أنهااختصمت هي والزبير ، فجاء ولدها عبد الله ليصلح بينهما ، فقال الزبير: إن دخلت فهي طالق.فدخل، فطلقها.(4)،وكان ولدها يجلها ويبرها وعاش معها ولدهاعبد الله ، أما ولدها عروة فقد كان صغيراً آنذاك ، فأخذه زوجها الزبير. وقد ولدت للزبير غير عبد الله وعروة: المنذر ، وعاصم ، والمهاجر ، وخديجة الكبرى ، وأم الحسن، وعائشة رضي الله عنهم.
وفي أثناء الهجرة هاجر من المسلمين من هاجر إلى المدينة ، وبقي أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينتظر الهجرة مع النبي صلى الله علية وسلم من مكة ، فأذن الرسول صلى الله علية وسلم بالهجرة معه، وعندما كان أبو بكرالصديق رضي لله عنه يربط الأمتعة ويعدها للسفر لم يجد حبلاً ليربط به الزاد الطعام والسقا فأخذت أسماء رضي الله عنها نطاقها الذي كانت تربطه في وسطها فشقته نصفين وربطت به الزاد، وكان النبي صلى الله علية وسلم يرى ذلك كله ، فسماها أسمـاء ذات النطــاقين رضي الله عنها ، ومن هذا الموقف جاءت تسميتها بهذا اللقب.وقال لهاالرسول صلى الله عليه وسلم : (أبدلك الله عز وجل بنطاقك هذا نطاقين في الجنة) (5) ، وتمنت أسماء الرحيل مع النبي صلى الله عليهوسلم ومع أبيها وذرفت الدموع ، إلا إنها كانت مع أخوتها في البيت تراقب الأحداث وتنتظر الأخبار، وقد كانت تأخذ الزاد والماء للنبي صلى الله علية وسلم ووالدها أبي بكر الصديق غير آبهة بالليل والجبال والأماكن الموحشة ، لقد كانت تعلم أنها فيرعاية الله وحفظه ولم تخش في الله لومة لائم.
وفي أحد الأيام وبينما كانت نائمة أيقظها طرق قوي على الباب ، وكان أبو جهليقف والشر والغيظ يتطايران من عينيه ، سألها عن والدها ، فأجابت: إنها لاتعرف عنه شيئاً فلطمها لطمة على وجهها طرحت منه قرطها (6) ، وكانت أسماء ذات إرادة وكبرياء قويين ، ومن المواقف التي تدل على ذكائها أن جدها أباقحافة كان خائفاً على أحفاده ، ولم يهدأ له بال ، لأنهم دون مال ، فقامت أسماء ووضعت قطعاً من الحجارة في كوة صغيرة ، وغطتها بثوب ، وجعلت الشيخ يتلمسه ، وقالت:إنه ترك لهم الخير الكثير فاطمأن ورضي عن ولده ، ونجحت أسماء في هذا التصرف ، ونجحمحمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الوصول إلى المدينة المنورة.

روايتها عن الرسول:
روت أسماء رضي الله عنها خمسة وثمانين حديثاًوفي رواية أخرى ستة وخمسين حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على أربعة عشر حديثاً،وانفرد البخاري بأربعة وانفرد مسلم بمثلها، وفي رواية أخرج لأسماء من الأحاديث في الصحيحين اثنان وعشرون المتفق عليه منها ثلاثة عشر والبخاري خمسة ولمسلمأربعة.
مـــواقف وأحـــــداث:
كانت أسماء تأمر أبناءها وبناتها وأهلهابالصدقة تقول: أنفقوا ، أو أنفقن ، وتصدقن ، ولا تنتظرن الفضل، فإنكن إن انتظرتنالفضل، لم تفضلن شيئاً ، وإن تصدقتن لم تجدن فقده. وكانت شاعرة ناثرة ذات منطق وبيان ، فقالت فيزوجها الزبير ، لما قتله عمرو بن جرموز المجاشعي بوادي السباع ، وهو منصرف من وقعةالجمل:



غدا ابن جرموز بفارس بهمة يوم الهياج وكان غيرمعرد


يا عمرو لو نبهته لو حدته لا طائشاً رعشالجنان ولا اليد (7)
وعن عبد الله بن عروة عن جدته أسماء قال: قلتلها: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم يفعلون إذا قرىء عليهم القرآن؟قالت: كانوا كما نعتهم الله ، تدمع أعينهم ، وتقشعر جلودهم. قال: فأن ناساً إذاقرىء عليهم القرآن خر أحدهم مغشياً عليه. قالت: أعوذ بالله من الشيطان.
وفي خلافة ابنها عبد الله أميراً للمؤمنين جاءت فحدثته بما سمعت عن رسول الله بشأن الكعبة فقال: إن أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (لولا حداثة عهد قومك بالكفر،لرددت الكعبة على أساس إبراهيم ، فأزيد في الكعبة من الحجر). فذهب عبد الله بعدهاوأمر بحفر الأساس القديم ، وجعل لها بابين ، وضم حجر إسماعيل إليها، هكذا كانت تنصح أبنها ليعمل بأمر الله ورسوله.
وقد كانت امرأة جليلة تقية ورعة ، جادة في الحياة ، عندما قدم ولدها المنذر بن الزبير من العراق أرسل لها كسوة من ثياب رقاق شفافة تصف الجسد فرفضتها ، فقال المنذر: يا أماه ، إنه لا يشف ، قالت: إنها إن لمتشف فإنها تصف. ومن جرأتها وجهادها خروجها مع زوجها وأبنها في غزوةاليرموك.

آخـر المهاجــرات وفاة:
توفيت أسماء سنة ثلاث وسبعين بعد مقتل ابنها بقليل ، عن عمر يناهز مائة سنة، ولم يسقط لها سن ولم يغب من عقلها شيء(8) ، وانتهت حياة أســماء ذات النطاقين رضي الله عنها وأرضاها ، وانتقلت إلى جوارربها ، تاركة دروساً وعبر ومواعظ خالدة في الإسلام فقد كانت بنتاً صالحة، وزوجةًمؤمنةً وفية، وأماً مجاهدة ربت أبناؤها على أساس إيماني قوي، وكانت صحابية وابنةصحابي وأم صحابي وأخت صحابية ، وحفيدة صحابي ، ويكفي أن خير الخلق نبينا مــحمد صلىالله عليه وسلم لقبها بالوسام الخالد أبد الدهر(بــذات النــطاقــين، (9) فهنيئاًلك أيتها الام الفاضلة .
وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يرحمناويجعل هذا العمل في ميزان أعمالنا ويوفقنا لما هو خير لنا وأقول رحم الله هذه المرأة العظيمة أسكنها الله فسيح جناته ، وجعلنا من الذين يسمعون القول ويقتدون به.



الهوامش:
1. محمد حسن برتعش ، ذات النطاقين( أسماء بنت أبيبكر الصديق رضي الله عنها) ، مكتبة المنار ، الأردن ، ط (2) ، ص (44).
2. انظر عز الدين بن الأثير، أسد الغابة في معرفةالصحابة، ص(90) ] .
3. محمدالبوهي ، ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر ، ص(75) ].
4. الزركلي، الأعلام 1/ 305 .
5. الموسوعة العربية العالمية (2/ 72).
6. انظر ابن حجر ، الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 173 .
7. كحاله ، أعلام النساء1/47.
8. كحاله ، أعلام النساء 1/47).
9. محمد حسن برتعش ، ذات النطاقين (83

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .









قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي
















2) أسماء بنت أبي بكر الصديق



ذات النطاقين (رضي الله عنها )


نسبها
إنها
أسماء بنت أبي بكر عبد الله بن قحافة أم عبد الله ، القرشية التميمية ،
المكية ، ثم المدنية.مهاجرة جليلة وسيدة كبيرة بعقلها وعزة نفسها وقوة
إرادتها ولدت سنة 27 قبل الهجرة.وهي أكبر من أختها عائشة أم المؤمنين بعشر
سنين. وهي شقيقة عبد الله بن أبي بكر وأمها قتيلة بنت عب
دالعزى.
لذلك أرى أنها من صديقة المؤمنات وسيرتها عطر للمجالس وأنس للمجالس ورحيق
مختوم بالمسك رضي الله عنها. وقد جمعت بين صدق الإيمان وعمق النظرة
والشجاعة ما
جعلها مثلا طيبا بين نساء الإسلام ، ولهذا استحقت أن تكون من النساء المبشراتبالجنة .



إسلامها
أسلمت أسماء رضي الله عنها قديما بمكة وكان إسلامها بعد سبعة عشر شخصا وكان عمرها آنذاك خمسة عشر سنة. وبايعت النبي صلى الله عليه
وسلم و آمنت به إيمانا قويا. وقد شهدت أسماء عهد البعثة النبوية، و عايشت
أحداثها، ولقد كان لأبيها شرف السبق إلى الإسلام.حتى أصبح يدعو إلي الله
تعالى
حتى اسلم على يديه عثمان بن عفان و الزبير بن العوام و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله.

وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بأنسابها، وكان رجلا تاجرا ذا خلق كريم ،وصاحبمعروف2.


تسميتها بذات النطاقين
لقد دخلت أسماء بنت أبي بكر التاريخ الإسلامي،من خلال نطاقها الذي شقته لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-إلى شقين، فلما جاء قرارالهجرة وجب على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق-رضي الله عنه-الرحيل، ولم يخفى ذلك على قريش التي اقترح عليهم أبو جهل أن تقوم كل قبيلة باختيارشابا منها، ثم يهجمون على الرسول-صلى الله عليه وسلم- فيقتلوه بضربة رجل واحدةلتهدر دمائه الطاهرة وتضيع بين القبائل جميعا. وهكذا تسلل الرسول الكريم-صلى اللهغليه وسلم-برفقة أبي بكر الصديق للاختباء في غار ثور، وسرعان ما علمت قريش بذلكفأرسلت فرقا للبحث عنه في جميع الاتجاهات، ولرحمة الله-عز وجل- وحبه للرسول-صلىالله عليه وسلم- سخر عنكبوتا لتنسج شباكها على باب الغار وحمامة لتبيض هناك، فأبعدذلك شكوك المشركين في احتمال اختبائه-صلى الله عليه وسلم- في الغار.
وهنا كان الدور المهم الذي قامت به أسماء بنت أبي بكر-رضي الله عنها-فقدكانت تحمل الطعام والشراب إليهما، فكانت رمزا للشجاعة والذكاء رغم صغر سنها لأنهاكانت تمضي حاملة الزاد لهما في عتمة الليل دونا عن الخلق، ولم يفتها أن تضلل قريش ولا أي إشارة تقودهم إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وأبيها الصديق-رضي الله عنه-فكانت في كل مرة تصحب معها خادمها الذي يرعى الغنم، بحيث تسير من خلفها الأغناملتطمس خطاها فلا يعرف أحد بمكانهما. وفي الليلة التي وصل فيه عبد الله بن أريقط البكري خرج النبي-صلى الله عليه وسلم-وصاحبه استعدادا للرحيل، فحملت أسماء الزادلتربطه بالناقة ولكنها لم تجد ما تربط به الزاد، ففكت نطاقها وشقته إلى نصفين ربطةسفرة الزاد بأحدهما وانتطقت بالآخر، وفي تلك اللحظة أطلق عليها الرسول الكريم-صلىالله عليه وسلم-لقب ذات النطاقين3.

مكانتها :
تمتعت أسماء بنت أبي بكر بين نساء قريش بمنزلةمرموقة، لمكانة أبيها فيها وشاركت أباها أعباءه في الدعوة إلى الله تعالى و نصرةرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر ذلك جليا حين كان أبوها الصديق يجهز للرسولصلى الله عليه وسلم متاع الهجرة، و ما كان أحد يعلم بهجرة الرسول صلى الله عليهوسلم سوى أبي بكر وابنتيه أسماء وعائشة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.ومن هنانعلم كبير ثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهؤلاء حيث أطلعهم على أخص أسراره.


جهادها:
تعرضت أسماء للأذى والاضطهاد في سبيل هجرة رسولالله صلى الله عليه وسلم وأبيها صديق. ذلك أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليهوسلم و أبو بكر رضي الله عنه، أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا علىباب أبي بكر، فخرجت إليهم؛ فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟! قلت: لا أدري واللهأين هو ؟! قالت: فرفع أبو جهل يده، وكان
فاحشا خبيثا، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي!!.؟فهذا يدل على قوة إيمانها وعلى بذل الجهد في سبيل الله كما يدل على الصبر حيث أنجهادها يعتبر ذروة الإسلام.


زواجها :
تزوجت أسماء رضي الله عنها من الزبير في مكة وماله في الأرض ولا مملوك ولا أي شيء غير فرسه وهاجرت، و هي حامل بولده عبد الله فيذلك تقول : تزوجني الزبير و ما له في الأرض مال ولا مملوك، ولا شيء غير فرسه فكنتأعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه، وأدق لناضخه، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير، وأدقالنوى, أعجن و لم أكن أحسن أخبز، فكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوةصدق.
وكانت رضي الله عنها تتحمل الكثير من العنتوالتعب في سبيل خدمة زوجها، و هي صابرة، وكان الزبير رضي الله عنه شديدا عليها،فأتت أباها فشكت ذلك إلية، فقال يا بنية! اصبري فالتزمت وصية أبيها إلى أن كبرابنها عبد الله، ثم طلقها الزبير فأقامت عند ابنها عبد الله . وروت أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم 58 حديثا ، و في رواية56 حديثا. اتفق البخاري و مسلم على أربعةعشر حديثا. و انفرد البخاري بأربعة و انفرد مسلم بمثلها. وفي رواية أخرج لأسماء منالأحاديث في الصحيحين اثنان وعشرون المتفق عليه منها ثلاثة عشر و للبخاري خمسةولمسلم أربعة.


مقتل ابنها عبد الله بنالزبير:
" بويع عبد الله بن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وستين، وبقي حتى قتل سنة ثلاث وسبعين، وحجبالناس كل هذه المدة وبنى الكعبة أيام خلافته وكساها الحرير.
كانت جميع الأقطار الإسلامية قد بايعته بالخلافة، ولم يبق إلا مروان بنالحكم ومعه جزء صغير من بلاد الشام، لكن مروان بدأ يتوسع وخلفه ابنه عبد الملكفتوسع أكثر بينما تنكمش خلافة عبدالله بن الزبير حتى لم يبق مع ابن الزبير إلا بلادالحجاز، وقد سأل عبد الملك من حوله بعد أن أنهى ضم العراق إليه: من يكفيني أمر ابنالزبير في مكة فلم يتجرأ أحد على ذلك إلا الحجاج بن يوسف الثقفي وقال: أنا له ياأمير المؤمنين فابعث بي إليه فإني قاتله. فبعثه في جيش كثيف من أهل الشام، وكتب معهأمانا لأهل مكة إن هم أطاعوه، فخرج في جمادى الأولى عام 72 للهجرة ولم يعرض علىالمدينة ونزل بالطائف وصار يرسل السرايا إلى عرفة ويلتقي بفرسان ابن الزبير، فيحدثقتال ثم يعود كل طرف إلى مكانه، ثم استأذن الحجاج من عبد الملك أن يدخل الحرمفيحاصر ابن الزبير فأذن له، وكان حصاره ستة أشهر وسبعة عشر يوما، إلا أن الناس قدخذلوه وصاروا يخرجون إلى أهل الشام مستسلمينطالبين النجاة ومنهم ولداه حمزة وخبيب،ولم تكن أسماء بمنأى عن ذلك فهي تتابع الموقف، فذهب إليها عبد الله فشكا إليها-وكانت قد فقدت بصرهافقال لها: يا أماه خذلني الناس حتى أهليوولدي ولم يبق معي إلا اليسير من جندي، والناس يعطونني ما أردت من الدنيا فما رأيك؟قالت: يا بني أنت أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنم علىحق وإليه تدعو فاصبر عليه، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن رقبتك لغلمانبني أمية يلعبون بها، وان كنت تتعلم أنك إنما أردت الدنيا، فبئس العبد أنت، أهلك تنفسك وأهلكت من معك وإن كنت على حق، فما وهن الدين إلى كم خلودك في الدنيا؟ القت لأحسن.
فدنا فقبل رأسها وقال: هذا والله رأيي، ولكن ياأماه أخاف أن يمثل بي بعد القتل قالت: يا بني إن الشاة لا يؤلمها السلخ بعدالذبح.
لقد أحيط به من كل مكان، والمنجنيق يضرب البيت الحرام، وهو يقاوم مع فئة قليلة من جنوده، والكثرة تغلب أشجع الشجعان مهما عظم،وليس الرأي في الآخر إلا رأي أسماء فهي التي ربته على الحق وأرضعته لبان الإيمان والعدل والجرأة في الحق وسداد الرأي.
ودخلوا على ابن الزبير في المسجد وقت الصلاةوقد التجأ إلى البيت وهم ينادون: يا بن ذات النطاقين، وتكاثروا عليه فشدخ بالحجارةفانصرع، وأكب عليه موليان له وأحدهما يقول: العبد يحمي ربه ويحتمي، حتى قتلوا جميعاوتفرق من كان معه من أصحابه وأمر به الحجاج فصلب منكسا بمكة، وكان مقتله يومالثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة 73 للهجرة.
ولم يدفع لها الحجاج جثة ابنها رغم كل المطالب والضغوط، وبعد مدة جاء كتاب عبد الملك بن مروان أن يرفع إلى أهله، فأتي به أسماءفغسلته وطيبته ثم دفنته"


وفاتها:
" لم تعش أسماء بعد ابنها سوى أيام معدودات،ففي رواية أنها عاشت ثلاثة أيام وفي رواية عشرة أيام وفي روايات أكثر قليلا لكن المتفق عليه أنها لم تعش بعد ابنها طويلا، وقد أوصت أسماء قبل موتها قائلة لأهلها:إذا أنا مت فأجمروا ثيابي وحنطوني ولا تجعلوا فوق كفني حنوطا ولا تتبعوني بنار"
"وقد عاشت أسماء رضي الله عنها دهرا طويلا فكانت إحدى الوثائق الصحيحة التي وعت أحداث قرن كامل، وكانت خاتمة المهاجرين والمهاجرات وفاة، كما نالت بالشمائل الكريمة البشارة بالجنة منذ فجر حياتها، ففي قصة الهجرة جادت أسماء بنطاقها ونفسها من أجل تأمين السعادة والطعام لرسول اللهفقال لها صلى الله عليه وسلم : إن لك بهما نطاقين في الجنة"



المصادر:
1. أحمد خليل جمعة، نساء مبشرات بالجنة، دار ابنكثير(دمشق/ بيروت)، الطبعة الثانية 1412ه/ 1991م، الجزء الثاني، ص158
2. ابن سعد،الطبقات، ج8.
3. خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابياتالرسول، دار الألباب،1989.
4. كرم البستاني، النساء العربيات،دار عبود،1988.
5. عبد البديع صقر،نساء فاضلات،دارالاعتصام.
6. عفت وصال حمزة، نساء رائدات، دار ابن حزم(بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى 1414ه/ 1994م ص40.
7. السيرة النبوية، ابن هشام.


__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .








قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي





















شهيدة البحر




هي أم حرام بنت ملحان ، بن خالد،بن زيد، بن حرام،بن جندب، بن عامر ، بن غنيم ،بن عدي ، الأنصارية النجارية المدنية .



أخت أم سليم ،وخالة أنس بن مالك
خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وزوجة الصحابي الجليل عبادة بن
الصامت. وأخوها سليم وحرام اللذين شهدا بدراً وأحداً، واستشهد يوم بئر
معونة، وحرام هو القائل عندما طعن من خلفه برمح : فزت ورب الكعبة.




كانت أم حرام رضي الله عنها من علية
النساء ، أسلمت، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت . وروت الأحاديث
،وحدث عنها أنس بن مالك وغيره .




كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يكرمها ويزورها في بيتها ، ويقيل عندها ، فقد كانت هي و أختها أم سليم
خالتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم،إما من الرضاع ،و إما من النسب ،لذا
تحل له الخلوة بهما.




يقول أنس بن مالك رضي الله عنه :



(دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو إلا أنا ،وأمي ،وخالتي أم حرام ،فقال:قوموا فلأصل بكم ،فصلى بنا في غير وقت صلاة )



وكانت أم حرام رضي الله عنها تتمنى
أن تكون مع الغزاة المجاهدين الذين يركبون البحر لنشر الدعوة ،وتحرير
العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده .فاستجاب الله لها وحقق أملها
،حيث تزوجت من الصحابي الجليل عبادة ابن صامت وخرجت معه واستشهدت هناك في
غزوة قبرس .



يقول أنس رضي الله عنه .



كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام زوجة
عبادة بن الصامت ،فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطعمته
ثم جلست تفلي رأسه،فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أستيقظ وهو يضحك .




فقالت أم حرام :ما يضحكك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟.



قالناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ،يركبون ثج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الاسرة)



فقالت أم حرام :يا رسول الله ،ادع الله أن يجعلني منهم .


فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ،ثم استيقظ وهو يضحك .


فقالت أم حرام :يارسول الله ما يضحكك ؟.



فقال صلى الله عليه وسلم ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله مثل الملوك على الأسرة)



فقالت :يا رسول الله ،ادع الله أن يجعلني منهم .


فقالأنت مع الأولين )


قال _يعني أنس بن مالك رضي الله عنه .


فخرجت مع زوجها عبادة بن
الصامت،فلما جاز البحر ،ركبت دابة فصرعتها فقتلتها ،وكانت تلك الغزوة غزوة
قبرس ،فدفنت فيها ،وكان أمير ذلك الجيش معاوية بن أبي سفيان في خلافة
عثمان رضي الله عنهم جميعا.




وكان ذلك في سبع وعشرين .



وهكذا كانت أم حرام رضي الله عنها
واحدة من تلك الأسرة الكريمة الوفية للمبادئ التى تحملها وتبذل كل ما في
وسعها لنشر عقيدة التوحيدخالصة لا تبغي

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .









قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي
















نعيش اليوم مع سيرة صحابية
عظيمة قدمت للإسلام خدمات كثيرة وجليلة، ففي بيتها ترعرعت نواة الاسلام،
ومن ثنايا دارها فاحت روائح الطيب في المدينة المنورة كلها، فانتشر فيها
الاسلام، فكانت بركة وخيراً في الدنيا كلها.

إنها الصحابية الجليلة كبشة بنت رافع رضي الله عنها



التي اشتهرت بكنيتها أم سعد وابنها سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته، فهي ام من حكم بحكم الله من فوق سبع سماوات.

وتعد كبشة بنت رافع، واحدة من فاضلات نساء الصحابة، وواحدة ممن أثرين تاريخ
النساء بأعمال طيبة في الجهاد والفقه ورواية الحديث، وهي من كبار نساء
الصحابة وأسلمت مع السابقات من النساء.

إسلام مبكر

وتشير كتب السيرة إلى أن كبشة بنت رافع أسلمت مبكرا،عندما بعث النبي صلى
الله عليه وسلم في مكة، واخذ يدعو قومه، فأسلم منهم قليل، وبسطت قريش
أيديها وألسنتها بالسوء، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على
القبائل لعله يجد من بينها ناصرا، فلم يجد منها جميعا اذناً صاغية ولا قلبا
واعيا حتى لقي في موسم الحج نفرا من الخزرج فعرض عليهم الاسلام وتلا
عليهم القرآن فصدقوه وآمنوا به، وقالوا: انا تركنا قومنا، ولا قوم بينهم
من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم وندعوهم
إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك اليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله
اليه، فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
بايعوه.

فلما عادوا إلى المدينة المنورة اذاعوا بها الاسلام فأجاب داعيتهم خلق
كثير، وكانت من بين هؤلاء كبشة بنت رافع زوجة معاذ بن النعمان من بني
الاشهل وقد ولدت له سعد وعمر واياس وأوس وعقرب وأم حزام.

وكانت بطلة مجاهدة من أبطال الإسلام وكان لها أثر كبير في تاريخ نساء
الاسلام وأثرت التاريخ بمواقف عظيمة جعلتها من الأوائل في عالم نساء
الصحابة، وما أن أشرق نور الإيمان بالمدينة حتى أسلمت كبشة وسارعت لنصرة
دين الله وتأييد الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويحدث التاريخ عن مواقف كثيرة لهذه الصحابية الجليلة التي كانت أول من بايع
النبي صلى الله عليه وسلم مع أم عامر بنت يزيد بن السكن، وحواء بنت يزيد
بن السكن، فهذه المرأة وما اتصفت به من صفات تفوق الخيال كانت من السابقات
في مضمار الخير.

أمٌّ شجاعة

وتذكر كتب السيرة للصحابية الجليلة كبشة بنت رافع أنها خرجت في غزوة أحد مع
من خرج من النساء لكي تطمئن على سلامة المصطفى صلى الله عليه وسلم، خاصة
بعد ان وردت الأخبار إلى المدينة تؤكد استشهاد عدد كبير من المسلمين وكان
من بينهم ابنها عمرو بن معاذ بن النعمان رضي الله عنه.

ومع أن ابنها استشهد في غزوة أحد، غير أن ذلك لم يشغلها وإنما كانت تخاف
على الرسول وترجو من الله سلامته، وأقبلت مسرعة نحو ارض المعركة، وعندما
علمت بسلامة النبي صلى الله عليه وسلم حمدت الله تعالى واعتبرت مصيبتها في
استشهاد ابنها هينة مقارنة بسلامة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأما في معركة الخندق فقد كانت هذه المرأة قوية وشجاعة ومجاهدة، واثبتت
مواقفها حرصها على نصرة الاسلام ونشر دين الله، حيث إنها كانت مع أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حصن بني حارثة وقد كان المصطفى صلى الله
عليه وسلم واصحابه خرجوا الى الخندق وقد رفعوا الذراري والنساء في الحصون
مخافة العدو عليهم. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: فمر سعد بن معاذ
وعليه درع مقلصه قصيرة قد خرجت منه ذراعه كلها، وفي يده حربة يرفل بها وهو
يرتجز بيتا من الشعر.. فقالت الصحابية كبشة بنت رافع أم سعد رضي الله
عنهما: الحق يا بني فقد والله أخرت، وبهذه الكلمات تظهر لنا شجاعة أم سعد
وحرصها على ابنها ألا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله
عليه وسلم.

وقد جاهد سعد بن معاذ في غزوة الخندق حتى اصيبت ذراعه وتفجر الدم من وريده
وكان جرحه يزداد خطره كل يوم، بل كل ساعة وذات يوم ذهب رسول الله صلى الله
عليه وسلم لعيادته، فألفاه يعيش لحظات الوداع فأخذ عليه السلام رأسه
ووضعه في حجره وابتهل الى الله قائلا: “اللهم ان سعداً قد جاهد في سبيلك،
وصدق رسولك وقضى الذي عليه فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا”.

ويقول ابو سعيد الخدري رضي الله عنه: كنت ممن حفروا لسعد قبره.. وكنا كلما
حفرنا طبقة من تراب شممنا ريح المسك.. حتى انتهينا الى اللحد.

وكان مصاب كبشة بنت رافع في سعد عظيما ولكن عزاءها حين سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: “لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ”.

ومما لا شك فيه أن كبشة بنت رافع كانت أنموذجاً يحتذى للمرأة المسلمة في كل
شيء في الجهاد والصبر والإيمان والشجاعة والتضحية وظلت طوال حياتها في
خدمة دين الله ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولم تذكر كتب التاريخ يوم وفاة الصحابية الجليلة كبشة بنت رافع التي أعلت
كلمة الحق والدين وكانت مثالا في قومها للرأي والحكمة والعقل والشجاعة.

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .



















قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي










حليمة السعدية

هي حليمة بنت
أبي ذؤيب واسم أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة، أم النبي صلى الله
عليه وسلم من الرضاعة فهي التي أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
أكملت رضاعه، واسم أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع يعني زوج
حليمة الحارث بن عبد العزى.
..

أخذها للنبي صلى الله عليه وسلم وإرضاعه:
وعن حليمة رضي الله
عنها قالت: قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة
شهباء فقدمت على أتان قمراء كانت أذمت بالركب ومعي صبي لنا وشارف لنا والله
ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ما يجد في ثديي ما يغنيه ولا في
شارفنا ما يغذيه. فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها
رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قيل: يتيم تركناه وقلنا: ماذا عسى أن
تصنع إلينا أمه!
إنما
نرجو المعروف من أب الولد فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا، فوالله ما
بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري فلم أجد غيره قلت لزوجي الحارث بن
عبد العزى: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقن
إلى ذلك اليتيم فلآخذنه. فقال: لا عليك. فذهبت فأخذته فما هو إلا أن أخذته
فجئت به رحلي فأقبل على ثدياي بما شاء من لبن وشرب أخوه حتى روى وقام صاحبي
إلى شارفي تلك فإذا بها حافل فحلب ما شرب وشربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة
فقال لي صاحبي: يا حليمة والله إني لأراك أخذت نسمة مباركة...

وكانت رضي الله
عنها عندما وقفت على عبد المطلب تسأله رضاع رسول الله قال لها: من أنت؟
قالت: امرأة من بني سعد قال: فما اسمك؟ قالت: حليمة فقال: بخ بخ سعد وحلم
هاتان خلتان فيهما غناء الدهر.

بعض ما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم في بيتها:
عن ابن عباس قال:
خرجت حليمة تطلب النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجدت البهم تقيل، فوجدته مع
أخته فقالت: في هذا الحر؟ فقالت أخته: يا أمه ما وجد أخي حرا، رأيت غمامة
تظلل عليه، إذا وقف وقفت، وإذا سار سارت، حتى انتهى إلى هذا الموضع...
وبينما
هو يلعب و أخوه يومًا خلف البيوت يرعيان بَهْمًا لنا، إذ جاءنا أخوه يشتد
فقال لي و لأبيه: أدركا أخي القرشي قد جاءه رجلان فأضجعاه وشقا بطنه فخرجنا
نشتد فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه فاعتنقه أبوه واعتنقته، ثم قلنا:
مالك أي بني؟ قال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فاضجعاني ثم شقا بطني
فوالله ما أدري ما صنعا قالت: فاحتملناه ورجعنا به قالت: يقول أبوه: يا
حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر
به ما نتخوف قالت: فرجعنا به فقالت ما يردكما به فقد كنتما حريصين عليه؟
قالت: فقلت: لا والله أن كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا ثم تخوفنا
الأحداث عليه، فقلنا: يكون في أهله فقالت أمه: والله ما ذاك بكما فأخبراني
خبركما وخبره فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره قالت: فتخوفتما عليه،
كلا والله إن لابني هذا شأنا ألا أخبركما عنه؟ إني حملت به فلم أحمل حملا
قط كان أخف علي ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج مني حين
وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى ثم وضعته فما وقع كما يقع ال
صبيان، وقع واضعا يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء، دعاه والحقا بشأنكما...



من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:


عن أبي
الطفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة يقسم لحما فأقبلت امرأة
بدوية فلما دنت من النبي صلى الله عليه وسلم بسط لها رداءه فجلست عليه فقلت
من هذه قالوا هذه أمه التي أرضعته.
وقال
ابن سعد في الطبقات: قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله عليه
وسلم مكة وقد تزوج خديجة فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم رسول الله
صلى الله عليه وسلم خديجة فيها، فأعطتها أربعين شاة.

وقد رأت حليمة السعدية من النبي صلى الله عليه وسلم الخير والبركة وأسعدها الله بالإسلام هي وزوجها وبنيها.


وفاتها رضي الله عنها:


عمّرت رضي الله عنها دهرًا ولم يعرف تحديدًا سنة وفاتها.

من مراجع البحث:


الاستيعاب.............................. ابن عبد البر أسد الغابة............................. ابن الأثير
الإصابة................................. ابن حجر
البداية والنهاية......................... ابن كثير
__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .














قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي


















أم أيمن


جاءت من الحبشة مع جيش أبرهة فوقعت في الأسر.
أتى هذا الجيش لتحطيم
الكعبة المشرفة وتحويل الأنظار إلى البيت الذي بناه أبرهة، كان معه فيل ضخم
وأتى به ليثير الرعب والفزع في نفوس أهل مكة.

أرسل الله عليهم طيرا من السماء. ألقت عليهم بحجارة من جهنم. بددت شملهم وفرقت جمعهم، قتل منهم من قتل وفر منهم من فر.

عاشت الفتاة الحبشية حياة كريمة في الوطن الجديد لأمانتها ووفائها، وخلقها الكريم وسلوكها المستقيم. ولما جاء الإسلام ازدادت مكانتها سموا وارتفاعا كانت في طليعة السابقين إلى الدين الجديد، وقال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنها من أهل الجنة”.

هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن الحبشية وقعت أسيرة أثناء حملة أبرهة على الكعبة. عاشت
في بيت عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، وهبها بعد ذلك لابنه عبد
الله، ومن بعدها إلى ولده خير الأنام عليه الصلاة والسلام.

تولت أمر حضانته ومسؤولية رعايته، فلما تزوج السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها أعتقها لوجه الله.



وفي دعوة الإسلام لا فرق بين عربي وأعجمي ولا فضل لأبيض على أسود، إلا
بالعمل الصالح والمثل الأعلى الذي رفعه فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم
يقول “إن أكرمكم عند الله أتقاكم” وكانت أم أيمن من أكثر الناس إخلاصا ووفاء وإيمانا.

تزوجت من عبيد بن عمرو، وأنجبت ولدا، هو “ايمن بن عبيد”.

وبعد وفاة زوجها، وانتهاء عدتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يتزوج من امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن، فتزوجها زيد بن حارثة، فأنجبت له فارس الإسلام أسامة بن زيد.

كانت أم أيمن في طليعة المصدقين لرسول الله المؤمنين برسالته هاجرت مرتين
الأولى إلى الحبشة “وطنها الأول” ثم عادت ثم هاجرت إلى المدينة المنورة.

بذلت المرأة الصالحة أقصى ما تستطيع في خدمة الإسلام وشاركت في الجهاد في غزوات أحد وخيبر وحنين.

وفي الغزوة الأخيرة استشهد ولدها أيمن يومها، وقف صامدا أمام الخيل التي هاجمت جيوش الإسلام في الصباح الباكر وظل يجاهد حتى كتبت له الشهادة.

أحصى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ثمانية من الصحابة نصروا الله ورسوله:
هو وابنه الفضل، وعلي بن أبي طالب وأبو سفيان بن الحارث وأسامة بن زيد
وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب والثامن الشهيد أيمن بن عبيد رضي الله عنهم
أجمعين.


مر النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أيمن ومعه مجموعة من الفتيان الصغار ممن يقاربونه في السن: كانوا يلهون ويلعبون، حلوا أحزمتهم وحولوها إلى سياط أخذوا يتضاربون بها في عنف وقسوة غضب رسول الله من هذا السلوك وقال مؤدبا ومؤنبا: “لا من الله استحوا ولا من رسول الله استتروا”. علمت
أم أيمن بما كان من أمر ولدها، فغضبت منه وذهبت تعتذر وتطلب منه أن
يسامحهم ويستغفر لهم، فاستغفر لهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.


انصرف الفتى إلى حياة الجد، وترك حياة اللهو واللعب ومضى في طريق الاجتهاد والجهاد في سبيل الله.

من قبل ولدها، استشهد زوجها زيد بن حارثة في غزوة
مؤتة، وراية الإسلام في يده، فتناولها جعفر بن عبد المطلب، ومن بعده عبد
الله بن رواحة، ومن بعده خالد بن الوليد
.

كان زوجها في حياته كريما، يحسن عشرتها ومعاملتها مستجيبا لأمر رسول الله في هذا الاتجاه.

“استوصوا بالنساء خيرا”، “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”.

وأكرمها أكثر وأكثر لأنها حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمنزلتها الكبرى في الآخرة بأنها سيدة من أهل الجنة.

بادلته الزوجة الكريمة عطفا بعطف، وأحسنت خدمته ورعايته “وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان”، ولما جاء خبر استشهاد زوجها ومن بعده ولدها، صبرت واحتسبت، وقالت “حسبنا الله ونعم الوكيل” وهتف قلبها قبل لسانها “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

وزيد بن حارثة هو الوحيد من الصحابة الذي ورد اسمه في القرآن الكريم في شأن زواجه من زينب بنت جحش.

شب ولده أسامة بن زيد محاكيا له في الشجاعة والإقدام والجهاد في سبيل الله، وهو الذي قاد الجيش في صدر شبابه المبكر.

لما هاجرت أم أيمن أمست بمنطقة جرداء لا زرع بها ولا ماء أصابها عطش شديد واقتربت من الهلاك.

هبط عليها دلو من السماء فيه ماء شربت منه وارتوت فقالت: “ما أصابني بعد ذلك عطش”.

وقد صامت وسافرت في أيام اشتد فيها الحر، فما شعرت بالعطش بعدها. فمن له بهذه المنزلة وتلك الكرامة سوى أم أيمن؟! كانت طوال حياتها موضع احترام الجميع، في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد انتقاله إلى جوار ربه.

كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما يحرصان على زيارتها مرة بعد أخرى تحية لها وإكراما لمنزلتها عند الله ورسوله.

قال الصديق أول الخلفاء الراشدين لعمر رضي الله عنهما: “انطلق بنا نزور أم أيمن، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها”. فلما دخل عليها في بيتها بكت. قالا لها: ما يبكيك يا أم أيمن فما عند الله خير لرسوله.

قالت: أعلم والله. لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيموت. لكنني أبكي على الوحي الذي رفع عنا.

وهنا جاشت الصدور، وفاضت العيون وبكى أبو بكر
الصديق وعمر بن الخطاب مع أم أيمن، وانصرف الرجلان الصالحان من بيتها لكن
الود ظل موصولا معها.


فلما مات أبو بكر حزنت عليه حزنا شديدا لكنه حزن مقنن
يحميه إيمان عميق بقضاء الله وقدره. ولما قتل عمر بن الخطاب بكت، وماتت
بعده بعشرين يوما في أول خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين.

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .










قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي















سيرة الصحابية أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها
الحمد لله رب العالمين، وحده لا شريك له رب الأرض والسماء، خلق
الإنسان من علق، وعلمه ما لم يكن يعلم وفضله على كثير ممن خلق، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين بعثه ربه بالحق بشيرا ونذيرا
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه
أجمعين
وددت أن أسمي هذه المحاضرة باسم
امرأة تهفو إلى مثلها القلوب ))))
قد يكون فيه شيء من تجاوز القلم ، ولكني أجد نفسي ميَّالة للإبقاء عليه
وأتمنى أن تكون هذه الصحابية الجليلة حافزا قويا لكل المسلمات نحو الإقتداء بهؤلاء الصحابيات الفضليات

اسمها ونسبها :

أم سليم اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل مليكة كما أنها وصفت بأوصاف كثيرة منها الغميصاء أو الرميصاء
وهي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية اشتهرت بكنيتها
والآن هيا أخواتي الغاليات معي لكي نرى المواقف العظيمة لهذه المرأة المسلمة الصحابية الجليلة

الموقف الأول: أم سليم الأنصارية والزواج


لقد
أولى الإسلام الزواج اهتما خاصا لما فيه من أثر عظيم في تكوين اللبنة
الأولى للمجتمع، فقال صلى الله عليه وسلم مخاطبا الأزواج: "فاظفر بذات
الدين تربت يداك" .
وفي المقابل قال صلى الله عليه وسلم : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض .
فإذا كان الأمر كذلك فتعالوا ننظر إلى أم سليم الأنصارية رضي الله عنها كيف كان زواجها في الجاهلية والإسلام
عاشت في بداية حياتها كغيرها من الفتيات في الجاهلية قبل مجيء الإسلام فتزوجت مالك بن النضر،
فلما جاء الله بالإسلام، وظهرت شمسه في الأفق واستجابت وفود من الأنصار
أسلمت مع السابقين إلى الإسلام وعرضت الإسلام على زوجها مالك بن النضر،
فغضب عليها، وكان قد عشش الشيطان في رأسه، فلم يقبل هدى الله، ولم يستطع أن
يقاوم الدعوة لأن المدينة صارت دار إسلام فخرج إلى الشام فهلك هناك
: والذي يظهر لي أن زوجها لم يخرج إلى الشام تاركا وراءه زوجته وابنه
الوحيد إلا بعد أن يئس أن يثني أم سليم عن الإسلام فصار هذا أول موقف يسجل
لأم سليم رضي الله عنها وأرضاها لأننا نعلم حجم تأثير الزوج في زوجته
وأولاده،
فاختيار أم سليم الأنصارية الإسلام على زوجها في ذلك الوقت المبكر ينبيء عن
عزيمة أكيدة، وإيمان راسخ في وقت كان الاعتماد في تدبير البيت والمعاش
وغير ذلك من أمور الحياة على الرجل،
ولم تكن المرأة قبيل مجيء الإسلام تساوي شيئا، فكونها أخذت هذا القرار من
الانفصال بسبب الإسلام عن زوجها الذي في نظرها يعتبر كل شيء في ذلك الوقت
فيه دلالة على ما تمتاز به هذه المرأة المسلمة من الثبات على المبدأ مهما
كلفها من متاعب
زواجها في الإسلام
أما زواجها في الإسلام فذاك هو العجب بعينه ولم يتكرر في التاريخ مثله فعن
أنس رضي الله عنه قال: " خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم فقالت: أما إني
فيك لراغبة، وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، فإن تسلم
فذاك مهري، لا أسأل غيره، فأسلم وتزوجها أبو طلحة
فانظري أخية الغالية
كيف أن أم سليم أرخصت نفسها في سبيل دينها ومبدئها وكيف أنها استعملت الحكمة للوصول إلى هدفها،
فهي من جهة بينت له ضلال ما هو عليه من عبادة الأشجار والأوثان وذلك ما
تستقبحه الطبائع السليمة ومن جهة ثانية مدحته بما فيه من الخصال الطيبة
وأثنت عليه بقولها ( مثلك لا يرد )

: الموقف الثاني: أم سليم الأنصارية مع ابنها أنس بن مالك في تربيته

حينما
قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانت الأنصار ومن كان فيها من
المهاجرين مشغولين باستقبال النبي صلى الله عليه وسلم فرحين مستبشرين
بمقدمه صلى الله عليه وسلم..
فأقبلت الأفواج لزيارته صلى الله عليه وسلم ، فخرجت أم سليم الأنصارية من
بين هذه الجموع، ومعها ابنها أنس رضي الله عنهما فقالت: يا رسول الله هذا
أنس يخدمك ..
وبذلك فاشتهر أنس رضي الله عنه بخادم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
: وكانت أم سليم رضي الله عنها بفطنتها وذكائها ترمي من وراء ذلك تحقيق مقاصد شرعية عظيمة منها :
* أن خدمة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات التي يتقرب بها إلى
الله سبحانه وتعالى فأحبت أن تنال هي وأبنها رضي الله عنهما أجرا عظيما عند
الله تعالى
أن يتربى ابنها أنس في بيت النبوة ليتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم*
* ثم أرادت أم سليم أن تقدم لابنها أفضل جائزة تقدمها والدة لولدها،
وذلك حين جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت أم سليم فلما انتهى من
حاجته وهم بالرجوع قالت له أم سليم رضي الله عنها: " يا رسول الله إن لي
خويصة" (تصغير خاصة) قال: " ما هي؟! قالت: خادمك رضي الله عنه (قال أنس)
فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي (اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له)
يقول أنس! فإني لمن أكثر الأنصار مال)

أرأيتم كيف أن أم سليم رضي الله عنها اعتنت بابنها اليتيم وأحاطته بكل
عناية، وحرصت عليه كل الحرص على أن يحصل على خير الدنيا والآخرة؟

الموقف الثالث: أم سليم الأنصارية والتسليم بقضاء الله وقدر:

وهذا
الموقف هو من أعجب المواقف التي سجلت لأم سليم رضي الله عنها أظهرت فيه
قوة وثباتا على تحمل المكاره والاستسلام لقضاء الله وقدره مع الرضا،
وفي رواية لمسلم من حديث أنس رضي الله عنه
أنه " مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة
بابنه حتى أكون أنا أحدثه قال: فجاء فقربت إليه عشاء، فأكل وشرب فقال: ثم
تصنعت له أحسن ما كانت تصنع مثل ذلك فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب
منها،
قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم الهم أن يمنعوهم؟
قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك فغضب وقال: تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني
فصلى أبو طلحة مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبر النبي صلى الله عليه
وسلم بما كان منهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لعل الله أن
يبارك لكما في ليلتكما) "
قال سفيان: قال رجل من الأنصار فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قرأوا القران .
هل قرأتن أخواتي الغاليات أو سمعتن في التاريخ امرأة توفى ابنها، وهو ما
يزال في بيتها قبل دفنه فلا يظهر منها أي جزع أو حزن فضلا عن البكاء
والعويل ثم تقوم بخدمة زوجها وتهيء نفسها له حتى يقضي وطره منها كأن لم
يحدث شيء؟

الموقف الخامس: أم سليم الأنصارية وشدة حرصها على التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم:

وفي
رواية عند مسلم قال أنس رضي الله عنه: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم
فقال عندها (أي من القيلولة) فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق
فيها فاستيقظ فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله
في طيبنا وهو من أطيب الطيب ".
ولكن ينبغي أن يعلم أنه لا يجوز التبرك بأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الأمر في حياته أما بعد مماته .. فلا
ولم يثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين وهم أحرص الناس على فعل الخير
ولما لم يفعل ذلك أحد منهم دل ذلك على أن التبرك خاص به صلى الله عليه
وسلم...

الموقف السادس: أم سليم والجهاد في سبيل الله

قال أنس رضي الله عنه " لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: و لقد
رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم رضي الله عنهما وإنهما لمشمرتان- أي قدم
سوقهن- تنقزان (وقال غيره: تنقلان) القرب على متونهما (أي ظهورهما) ثم
تفرغانه في أفواه القوم فتملآنها ثم تجيئان فتفرغان في أفواه القوم) .


أنظرن أخواتي الغاليات

الله كبر لقد ثبتت أم سليم وعائشة- رضي الله عنهما- حين انهزم معظم الرجال
تقومان فيه بالإسعافات الأولية للجرحى وتساعدان من بقي من الرجال في
المعركة.
فعند مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن أم سليم رضي عنها اتخذت خنجرا يوم
حنين فقالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه فجعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم يضحك... "
والله كم تهفو لمثلها القلوب !!!
فقد روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهـما قال: قال النبي
صلى الله عليه وسلم: (رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة
"
فيا لها من سعادة أبدية فهنيئا لأم سليم رضي الله عنها بهذا الفضل العظيم وهنيئا لها ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم- لها بالجنة.

وفاة أم سليم الأنصارية :

توفيت رضي الله عنها في حدود الأربعين في خلافة معاوية فرضي الله عن أم سليم وأرضاها
وأعطت بذلك صوره مشرقة عن المرأة المسلمة وكيف أنها تستطيع أن تؤدي دورها
المنوط بها في المجتمع كامرأة مع المحافظة على القيم والتعاليم الإسلامية.
أفلا يجدر بالمرأة المسلمة أن تتخـذ بأم سليم وغيرها من الصحابيات قدوة
لـها دون أن تغتر بدعوات المغرضين الذين يتخذون المرأة وسيلة لتحقيق
أهدافهم في المجتمع باسم الحرية والمساواة

__________________
قال ابن كثير رحمه الله في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها : وقد أجْمَع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن مَنْ سَبَّها بعد هذا ورَمَاها بما رَمَاها به الذين ذُكِروا في هذه الآية ، فإنه كـافِـر ؛ لأنه مُعَانِد للقُرآن .










قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الصحابيه أم عمارة رضي الله عنها

قال رسول الله صلّى الله عليه و سلم:"ما التفت يمينا و لا شمالا الّا و أنا أراها تقاتل دوني"..

أم عمارة...الصحابية الجليلة...الفدائية المجاهدة الصابرة, المحتسبة المبايعة في العقبة الثانية..

من دعا لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم و لأبنائها, فقال:
"اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة"..

أم عمارة..سيبة بنت كعب بن عمر بن عوف بن منذول الخزرجية النجارية الأنصارية المازنية المدنية..

أم المجاهدين الصحابيين الفاضلين عبد الله و حبيب ابنا زيد بن عاصم بن عمر.

و هي أوائل نساء المدينة اللواتي سارعن الى دين الاسلام و نصرة رسول الله
صلّى الله عليه و سلم, فقد كانت احدى اثنين ممن رحلن مع الأنصار الى مكة
حيث كانت المبايعة للنبي صلّى الله عليه وسلم.

كانت متزوجة في الجاهلية من (زيد بن عاصم بن عمر) و أنجبت منه ابنيها (عبد
الله و حبيب ابنا زيد بن عاصم) و بعد أن رحل عنها تزوجها المجاهد المؤمن
بالله و رسوله (غزية بن عمرو) و قد شهد غزية بن عمرو مع زوجته بيعة العقبة
الثانية..

فأسلمت..و تخلقت بأخلاق المسلمين, و ملأ الايمان قلبها, فنذرت نفسها و كذلك
زوجها و أبناءها لاعلاء كلمة الحق و التوحيد لله عز وجل, و نشر دين
الاسلام, و الجهاد في سبيل الله تعالى ما استطاعوا الى ذلك سبيلا.

لقد شهدت أم عمارة الفدائية المجاهدة مع ابنيها و زوجها (غزية بن عمرو)
غزوة أحد..و خرجت أول النهار تحمل قربة الماء لتسقي منها الجرحى..فلم تستطع
أن ترى جيوش المسلمين تنهزم , فنزلت ساحة القنال, و قاتلت الكفار و أبلت
بذلك البلاء الحسن, و جرحت اثني عشر جرحا, بين طعنة برمح أو ضربة بسيف,..

فكانت أم سعيد بنت سعد بن ربيع..تقول:
دخلت على أم عمارة, فقلت لها: حدثيني خبرك يوم أحد..

فقالت أم عمارة رضي الله عنها:
خرجت أول النهار الى أحد و انا أنظر ما يصنع الناس..و معي سقاء فيه ماء,
فانتهيت الى رسول الله صلّى الله عليه و سلم و هو في اصحابه, و الدولة و
الريح الى المسلمين (أي النصر و الغلبة للمسلمين) فلما انهزم المسلمون,
انحزت الى رسول الله صلّى الله عليه و سلم , فجعلت أباشر القنال, و أذبّ عن
رسول الله صلّى الله عليه و سلم بالسيف, و أرمي بالقوس, حتى خلصت الي
الجراح!!..

قالت أم سعيد: فرايت على عاتقها جرحا له غور أجوف..فقلت:
يا أم عمارة: من أصابك هذا؟..

قالت أم عمارة رضي الله عنها:
أقبل ابن قميئة, و قد ولى الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصيح:
دلوني على محمد فلا نجوت ان نجا, فاعترض له مصعب بن عمير, و ناس معه, فكنت
فيهم, فضربني هذه الضربة..و لقد ضربته على ذلك ضربات..و لكن عدو الله كان
له درعان..

و حدثنا ضمرة بن سعيد المازني عن جدته, قال:
و كانت قد شهدت أحدا تسقي الماء, قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول:
"لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان و فلان"..

و قد كانت رضي الله عنها تقاتل أشد القنال النابع من الايمان و الحق و
تدافع عن رسول الله صلّى الله عليه و سلم, و هي حاجزة ثوبها على وسطها, حتى
جرحت ثلاثة عشر جرحا, و كانت تقول:
اني لا أنظر الى ابن قميئة و هو يضربها على عاتقها, و كان أعظم فداوته سنة..
و ينادي منادي رسول الله صلّى الله عليه و سلم ثانية الى حمراء الأسد (و هي
الغزوة التي أعقبت أحدا, و التي طارد فيها رسول الله صلّى الله عليه و
سلم المشركين لئلا يكروا على المسلمين ثانية), فلم تستطع الصبر و لا
الراحة, فارادت أن تهب للقتال ثانية, فلم تستطع من نزف الدم المتساقط من
جسدها من أثر جراحها, و قد مكثت الليلة كلها تضمد الجراح حتى أصبح
الصباح..

و كان سرور رسول الله صلّى الله عليه و سلم عظيما بسلامتها و ذلك عندما أرسل عبد الله بن كعب المازني, ليطمئن عليها, و يسأل عنها..

و كذلك تروي لنا أم عمارة ما أصابها يوم احد, تقول:
قد رأيتني و انكشف الناس عن رسول الله صلّى الله عليه و سلم فما بقى الّا
في نفير ما يتمون عشرة..و أنا و ابناي و زوجي بين يديه نذب عنه صلّى الله
عليه وسلم..و الناس يمرون به منهزمين, و رآني رسول الله لا ترس معي, فرأى
رجلا موليا معه ترس, فقال لصاحب الترس:
"الق ترسك الى من يقاتل".

فالقى ترسه, فأخذته..فجعلت أتترس به عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم, و
انما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل ( الذين خرجوا الى الرماة المتبقين على
الجبل, فقتلوهم, ثم هووا على المسلمين من خلفهم فقد حصل ما نعرفه من أحد)
..لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم ان شاء الله فيقبل رجل على فرس, فوقع على
ظهره, فجعل النيى صلّى الله عليه و سلم يصيح:
"يا ابن ام عمارة..أمك, امك".
فعاونني عليه ولدي حتى أوردته شعوب(اسم من أسماء المنية "الموت")..

و عن عبد الله بن زيد:
جرحت يومئذ جرحا في عضدي اليسرى, ضربني رجل كأنه الرقل و لم يعرج عليّ, و
مضى عني, و جعل الدم لا يرقأ, فقال رسول الله صلّى الله علنه و سلم:"اعصب
جرحك"..

فتقبل أمي اليّ و معها عصائب في حقوبها, قد أعدتها للجراح, فربطت جرحي, و النبي صلّى الله عليه و سلّم واقف ينظر اليّ ثم قالت:
انهض بني فضارب القوم..

فجعل النبي صلّى الله عليه و سلّم يقول:
"و من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة"..

قالت: و أقبل الرجل الذي ضرب ابني, فقال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم:
" هذا ضارب ابنك"!
قالت: فاعترض له..فاضرب ساقه, فبرك..فرأيت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يبتسم حتى رأيت نواجذه, و قال: "استقدت يا أم عمارة"..

ثم أقبلنا نعله بالسلاح حتى أتينا على نفسه..فقال النبي صلّى الله عليه و سلم:
"الحمد لله الذي ظفرك و أقر عينك من عدوك, و اراك ثأرك بعينك"..

و روي أيضا باسناده عن الحارث بن عبد الله قال:
سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم قال:
شهدت أحدا مع رسول الله صلّى الله عليه و سلم, فلما تفرق الناس عنه, دنوت منه أنا و أمي نذب عنه, فقال عليه الصلاة و السلام:
"يا أم عمارة؟"
قلت نعم يا رسول الله..
قال صلّى الله عليه و سلم:
"ارم"..
"أمك..أمك..اعصب جرحها, بارك الله عليكما أهل البيت!!..مقام أمك خير من مقام فلان و فلان..رحمكم الله أهل البيت"..
فقالت أمي..أم عمارة:
ادع الله أن نرافقك بي الجنة..

فقال عليه الصلاة و السلام:
"اللهم اجعلهم رفقائي في الجنه".

فقالت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا..

وتمضي الأيام..و تظل الفدائية المؤمنه المجاهدة أم عمارة تخدم الاسلام و
تؤدي واجبها بكل ما تستطيع في الحرب و السلام..فشهدت مع رسول الله صلّى
الله عليه و سلم بيعة الرضوان في الحديبية, و هي بيعة المعاهدة على الشهادة
في سبيل الله, كما شهدت معه يوم حنين..و كان لها الدور البارز في كل ما
تستطيع تقديمه المراة المؤمنة المسلمة التي تغار على دينها و رسولها..

فكانت رضي الله عنها محببة الى رسول الله صلّى الله عليه و سلم و صحبه
رضوان الله عليهم أجمعين, لما رأوه فيها من ايمان صادق و جد و اجتهاد و
جهاد و صوم و نسك و اعتماد على الله تعالى..فكان رسول الله صلّى الله عليه و
سلم كثيرا ما يزورها ليمضي عندها بعض الوقت, فقد زارها يوما, فقربت له
بعض الطعام كي يأكل, فدعاها رسول الله صلّى الله عليه و سلم لتأكل..فقالت
له:

اني صائمة يا رسول الله..

فقال لها صلّى الله عليه و سلم:
"اذا أكل عند الصائم الطعام صلت عليه الملائكة"..










قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كبشة بنت رافع.. رضى الله عنها نموذج للحكمة والشجاعة

نعيش اليوم مع
سيرة صحابية عظيمة قدمت للإسلام خدمات كثيرة وجليلة، ففي بيتها ترعرعت نواة
الاسلام، ومن ثنايا دارها فاحت روائح الطيب في المدينة المنورة كلها،
فانتشر فيها الاسلام، فكانت بركة وخيراً في الدنيا كلها.

إنها الصحابية الجليلة كبشة بنت رافع رضي الله عنها التي اشتهرت بكنيتها أم
سعد وابنها سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته، فهي ام من حكم بحكم
الله من فوق سبع سماوات.

وتعد كبشة بنت رافع، واحدة من فاضلات نساء الصحابة، وواحدة ممن أثرين تاريخ
النساء بأعمال طيبة في الجهاد والفقه ورواية الحديث، وهي من كبار نساء
الصحابة وأسلمت مع السابقات من النساء.

إسلام مبكر

وتشير كتب السيرة إلى أن كبشة بنت رافع أسلمت مبكرا،عندما بعث النبي صلى
الله عليه وسلم في مكة، واخذ يدعو قومه، فأسلم منهم قليل، وبسطت قريش
أيديها وألسنتها بالسوء، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على
القبائل لعله يجد من بينها ناصرا، فلم يجد منها جميعا اذناً صاغية ولا قلبا
واعيا حتى لقي في موسم الحج نفرا من الخزرج فعرض عليهم الاسلام وتلا
عليهم القرآن فصدقوه وآمنوا به، وقالوا: انا تركنا قومنا، ولا قوم بينهم
من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم وندعوهم
إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك اليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله
اليه، فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
بايعوه.

فلما عادوا إلى المدينة المنورة اذاعوا بها الاسلام فأجاب داعيتهم خلق
كثير، وكانت من بين هؤلاء كبشة بنت رافع زوجة معاذ بن النعمان من بني
الاشهل وقد ولدت له سعد وعمر واياس وأوس وعقرب وأم حزام.

وكانت بطلة مجاهدة من أبطال الإسلام وكان لها أثر كبير في تاريخ نساء
الاسلام وأثرت التاريخ بمواقف عظيمة جعلتها من الأوائل في عالم نساء
الصحابة، وما أن أشرق نور الإيمان بالمدينة حتى أسلمت كبشة وسارعت لنصرة
دين الله وتأييد الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويحدث التاريخ عن مواقف كثيرة لهذه الصحابية الجليلة التي كانت أول من بايع
النبي صلى الله عليه وسلم مع أم عامر بنت يزيد بن السكن، وحواء بنت يزيد
بن السكن، فهذه المرأة وما اتصفت به من صفات تفوق الخيال كانت من السابقات
في مضمار الخير.

أمٌّ شجاعة

وتذكر كتب السيرة للصحابية الجليلة كبشة بنت رافع أنها خرجت في غزوة أحد
مع من خرج من النساء لكي تطمئن على سلامة المصطفى صلى الله عليه وسلم، خاصة
بعد ان وردت الأخبار إلى المدينة تؤكد استشهاد عدد كبير من المسلمين وكان
من بينهم ابنها عمرو بن معاذ بن النعمان رضي الله عنه.

ومع أن ابنها استشهد في غزوة أحد، غير أن ذلك لم يشغلها وإنما كانت تخاف
على الرسول وترجو من الله سلامته، وأقبلت مسرعة نحو ارض المعركة، وعندما
علمت بسلامة النبي صلى الله عليه وسلم حمدت الله تعالى واعتبرت مصيبتها في
استشهاد ابنها هينة مقارنة بسلامة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأما في معركة الخندق فقد كانت هذه المرأة قوية وشجاعة ومجاهدة، واثبتت
مواقفها حرصها على نصرة الاسلام ونشر دين الله، حيث إنها كانت مع أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حصن بني حارثة وقد كان المصطفى صلى الله
عليه وسلم واصحابه خرجوا الى الخندق وقد رفعوا الذراري والنساء في الحصون
مخافة العدو عليهم. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: فمر سعد بن معاذ
وعليه درع مقلصه قصيرة قد خرجت منه ذراعه كلها، وفي يده حربة يرفل بها وهو
يرتجز بيتا من الشعر.. فقالت الصحابية كبشة بنت رافع أم سعد رضي الله
عنهما: الحق يا بني فقد والله أخرت، وبهذه الكلمات تظهر لنا شجاعة أم سعد
وحرصها على ابنها ألا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله
عليه وسلم.

وقد جاهد سعد بن معاذ في غزوة الخندق حتى اصيبت ذراعه وتفجر الدم من وريده
وكان جرحه يزداد خطره كل يوم، بل كل ساعة وذات يوم ذهب رسول الله صلى الله
عليه وسلم لعيادته، فألفاه يعيش لحظات الوداع فأخذ عليه السلام رأسه
ووضعه في حجره وابتهل الى الله قائلا: “اللهم ان سعداً قد جاهد في سبيلك،
وصدق رسولك وقضى الذي عليه فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا”.

ويقول ابو سعيد الخدري رضي الله عنه: كنت ممن حفروا لسعد قبره.. وكنا كلما
حفرنا طبقة من تراب شممنا ريح المسك.. حتى انتهينا الى اللحد.

وكان مصاب كبشة بنت رافع في سعد عظيما ولكن عزاءها حين سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: “لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ”.

ومما لا شك فيه أن كبشة بنت رافع كانت أنموذجاً يحتذى للمرأة المسلمة في كل
شيء في الجهاد والصبر والإيمان والشجاعة والتضحية وظلت طوال حياتها في
خدمة دين الله ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولم تذكر كتب التاريخ يوم وفاة الصحابية الجليلة كبشة بنت رافع التي أعلت
كلمة الحق والدين وكانت مثالا في قومها للرأي والحكمة والعقل والشجاعة.










قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفقيهة الورعة
جميلة بنت سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس، وأمها عمرة بنت حزم بن زيد بن لوذان من بني مالك بن النجار.


وأبوها سعد بن الربيع أحد النقباء من الأنصار نال الشهادة يوم أحد، وهو رجل
تبوأ مقعده من الجنة، وشهد بدرا، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد آخى
بين المهاجرين والانصار، فآخى بينه وبين الصحابي المهاجر عبدالرحمن بن عوف
رضي الله عنه الذي ترك ماله وداره بمكه وهاجر الى المدينة في سبيل
الله،وسجل الانصاري سعد بن الربيع احد المواقف التي حفظها التاريخ للأنصار،
فقد قسم سعد بن الربيع كل ما يملكه بينه وبين أخيه عبد الرحمن بن عوف، بل
وعرض عليه أن يطلق إحدى زوجتيه ليتزوج بها، ولكن عبد الرحمن بن عوف امتنع
عن قبول هذا العرض السخي ودعا له بالبركة في ماله وأهله، وقال له: دلني
على السوق.

في رعاية أبي بكر

أسلمت جميلة بنت سعد مبكرا، فقد مات أبوها يوم أحد، وأمها بها حبلى، وكانت
يوم الخندق ابنة سنتين، فلما وعت وشبت بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم.

وتزوجت جميلة بنت سعد من زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن
عوف بن غنم بن مالك بن النجار رضي الله عنه، وأنجبت جميلة سعدا، وخارجة،
ويحيى وإسماعيل، وسليمان، وأم عثمان، وأم زيد، وكنيت جميلة بأم سعد.

ونشأت جميلة يتيمة فرعاها أبو بكر الصديق في حجره وتحت رعايته فكان يعرف
قدر أبيها وقدرها حتى حين كبرت ونضجت وشبت عن الطوق، وتولى هو الخلافة بعد
وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلقي لها رداءه لتجلس عليه، وتعجب
عمر بن الخطاب رضي الله عنه لتصرف ابي بكر رضي الله عنه حين رآه يفعل ذلك
ذات يوم فقال له: من هذه؟ قال الصديق: هذه ابنة من هو خير مني ومنك. قال
عمر: ومن هو يا خليفة رسول الله؟ قال: رجل تبوأ مقعده من الجنة وبقيت أنا
وأنت، هذه ابنة سعد بن الربيع، كان من النقباء يوم العقبة، وشهد بدرا
واستشهد يوم أحد رضي الله عنه.

واشتهرت جميلة بنت سعد بن الربيع برواية الاحاديث عن الرسول صلى الله عليه
وسلم وفي هذا الصدد تقول: دخلت عليّ أم عمارة رضي الله عنها فقلت لها: يا
خالة أخبريني خبرك. فقالت: خرجت أول النهار، أنظر ما يصنع الناس، ومعي
سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه
والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون، انحزت الى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال، وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى
خلصت الجراح إليّ.

قالت أم سعد: فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور. فقلت لها: من أصابك
بهذا؟.. قالت أم عمارة: ابن قميئة.. لما ولّى الناس عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم، أقبل يقول: دلوني على محمد، لا نجوت إن نجا فاعترضت له أنا
ومصعب بن عمير رضي الله عنه، وأناس ممن ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم فضربني هذه الضربة ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كانت عليه
درعان.

آيات المواريث

كانت النساء في الجاهلية وصدر الاسلام لا ترث وبعد أن مات سعد بن الربيع
وترك ابنتين وزوجته أخذ أخوه كل ما يملك فذهبت أرملة سعد عمرة بنت حزم بن
زيد النجارية الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ابنتا
سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع
لهما مالا ولا ينكحان الا ولهما مال فقال: يقضي الله في ذلك فأنزلت آيات
المواريث فبعث الى عمهما فقال أعط بنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما
بقي فهو لك.

وكما تعلمت جميلة بنت سعد من الصحابي الجليل ابي بكر الصديق رضي الله عنه
الذي تربت في حجره، كذلك تعلمت من زوجها زيد بن ثابت، فكانت من الفقيهات
الورعات ذوات العلم والرأي الرشيد.

ومن مظاهر الحب والجود وصلة الرحم أن جميلة بنت سعد تنازلت عن حقها في
الميراث لأختها الكبرى وقالت: ما كنت لأطلب من أختي شيئا. ومن شدة حبها
لقراءة القرآن كانت لها دراية باسباب النزول وأتقنت حفظه وذكر أن جميلة بنت
سعد وكنيتها أم سعد أدركت النبي صلى الله عليه وسلم فكانت لها صحبة وروت
عنه.

وكما تخرجت أم سعد في مدرسة ابي بكر الصديق رضي الله عنه فقد تخرجت في
مدرسة عالم المدينة التابعي خارجة بن زيد الذي توفي عام 100ه وعمره سبعون
عاما.

وعاشت جميلة بنت سعد بن الريبع إلى ما بعد وفاة زوجها زيد بن ثابت أي بعد عا م 45 ه رضي الله عنها وعن الصحابة أجمعين.






قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سمية أم عمار
أول شهيدة في الإسلام

إنها شخصية جديرة بالذكر والاقتداء ، تلكم هي سمية بنت الخُباط أول شهيدة
في الإسلام، استشهدت في بداية الدعوة الإسلامية في مكة الكرمة على يد أبي
جهل الذي لاقى مصرعه في غزوة بدر ويتضمن موضوع البحث نسبها، وزواجها،
وتعذيب المشركين لآل ياسر، وفاتها، ومصير القاتل، .والدروس والعبر
المستفادة في سيرة حياتها أرجو أن ينال هذا البحث استحسان أساتذتي
وزميلاتي، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل مني هذا العمل إنه سميع مجيب
الدعاء، وصلى الله على النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم

نسبها

هي سمية بنت الخُباط، هي أم عمار بن ياسر، أول شهيد استشهد في الإسلام، وهي
ممن بذلوا أرواحهم لإعلاء كلمة الله عز وجل، وهي من المبايعات الصابرات
الخيرات اللاتي احتملن الأذى في ذات الله.كانت سمية من الأولين الذين دخلوا
في الدين الإسلامي وسابع سبعة ممن اعتنقوا الإسلام بمكة بعد الرسول وأبي
بكر الصديق وبلال وصهيب وخباب وعمار ابنها. فرسول صلى الله عليه وسلم قد
منعه عمه عن الإسلام، أما أبو بكر الصديق فقد منعه قومه، أما الباقون فقد
ذاقوا أصناف العذاب وألبسوا أدراع الحديد وصهروا تحت لهيب الشمس الحارقة
عن مجاهد، قال: أول شهيد استشهد في الإسلام سمية أم عمار. قال: وأول من
أظهر الإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر ، وبلال، وصهيب،
وخباب، وعمار، وسمية أم عمار

زواجها :

كانت سمية بنت خباط أمة لأبي حذيفة بن المغيرة بن عبدالله ابن عمر بن
مخزوم، زوجت من حليفه ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس العنسي. وكان
ياسر عربياً قحطانياً مذحجيًا من بني عنس، أتى إلى مكة هو وأخويه الحارث
والمالك طلباً في أخيهما الرابع عبد الله، فرجع الحارث والمالك إلى اليمن
وبقي هو في مكة. حالف ياسر أبا حذيفة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم، وتزوج من أمته سمية وانجب منها عماراً، فأعتقه أبو حذيفة، وظل ياسر
وابنه عمار مع أبي حذيفة إلى أن مات، فلما جاء الإسلام أسلم ياسر وأخوه
عبد الله وسمية وعمار

تعذيب المشركين لآل ياسر:

عذب آل ياسر أشد العذاب من أجل اتخاذهم الإسلام ديناً الذي أبوا غيره،
وصبروا على الأذى والحرمان الذي لاقوه من قومهم، فقد ملأ قلوبهم بنور
الله-عزوجل- فعن عمار أن المشركين عذبوه عذاباً شديداً فاضطر عمار لإخفاء
.إيمانه عن المشركين وإظهار الكفر وقد أنزلت آيه في شأن عمار في قوله
عزوجل: (( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)).
وعندما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:ما وراءك؟ قال : شر يا رسول
الله! ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير! .قال: كيف تجد قلبك؟ قال :
مطمئناً بالإيمان. قال : فإن عادوا لك فعد لهم.
وقد كان آل ياسر يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة وكان الرسول الله -صلى الله
عليه وسلم- يمر بهم ويدعو الله -عزوجل- أن يجعل مثواهم الجنة، وأن يجزيهم
خير الجزاء
عن ابن إسحاق قال: حدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها
هذا الحي من بني المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم على الإسلام، وهي تأبى
غيره، حتى قتلوها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-مر بعمار وأمه
وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة، فيقول: صبراً آل ياسر فإنّ موعدكم
الجنة .
وهاجر عمار إلى المدينة عندما اشتد عذاب المشركين للمسلمين، وشهد معركة بدر
وأحدا والخندق وبيعة الرضوان والجمل واستشهد في معركة صفين في الربيع
الأول أو الآخر من سنة سبع وثلاثين للهجرة، ومن مناقبه، بناء أول مسجد في
الإسلام وهو مسجد قباء .

وفاتها :

نالت سمية الشهادة بعد أن طعنها أبو جهل بحربة بيده في قُبلها فماتت على
إثرها.وكانت سمية حين استشهدت امرأة عجوز، فقيرة، متمسكة بالدين الإسلامي،
ثابتة عليه لا يزح زحها عنه أحد، وكان إيمانها الراسخ في قلبها، هو مصدر
ثباتها وصبرها على احتمال الأذى الذي لاقته على أيدي المشركين.

مصير القاتل:

أبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي،
ويكنى بأبي الحكم.كان من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم أذى
لهم. وقد لقبه المسلمون بأبي جهل لكثرة تعذيبه المسلمين وقتله سمية، ولكن
الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل
قتل أبو جهل في معركة بدر الكبرى، حيث قاتل المسلمون المشركين بأسلوب
الصفوف، بينما قاتل المشركون المسلمين بأسلوب الكر والفر. طعن أبا جهل على
يدي ابني عفراء، عوف بن الحارث الخزرجي الأنصاري، ومعوذ بن الحارث الخزرجي
الأنصاري، رضي الله عنهما، ولكنه لم يمت على أثر طعناتهما بسبب ضخامة
جسده، ولأن ابني عفراء كانا صغيرين بالسن، لكنه لفظ نفسه الأخيرة على يد
عبدالله بن المسعود الذي أجهز عليه. ولقد استشهد ابنا عفراء في هذه معركة
رضي الله عنهما
قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: إني لفي الصف)) يوم بدر، إذ التفت
فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال
لي أحدهما سراً من صاحبه: يا عم! أرني أبا جهل! فقلت يا ابن أخي! ما تصنع
به؟! قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه. قال لي الأخر سراً
من صاحبه مثله، فأشرت لهما إليه شدا عليه مثل الصقرين،فضرباه حتى قتلاه " ،
وبعد مقتل أبا جهل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم- لعمار بن ياسر " قتل
الله قاتل أمك".

الدروس والعبر من دراسة سيرة حياة سمية رضي الله عنها :

سمية بن الخُباط هي من أهم المجاهدات المسلمات اللواتي احتملن الأذى
والعذاب، الذي كان يلقاه المسلمون على أيدي المشركين في ذلك الوقت. وهي ممن
بذلوا الغالي والنفيس في ذات الله تعالى ، وكان إيمانها القوي بالله
تعالى هو سبب ثباتها على الإسلام ورفضها ديناً غيره، فقد وقر الإيمان في
قلبها وذاقت لذته وأيقنت أنه فيه سعادتها في الدنيا والآخره، فوكلت أمرها
إلى الله تعالى محتسبه وصابرة أن يجزيها الله تعالى خيراً على صبرها
ويعاقب المشركين، ونستشف من قصة سمية أن الله سبحانه وتعالى يمهل، ولا
يهمل وأنه مهما طال الأمد، فإن كل إنسان سوف يأخذ جزاءه عاجلاً أم أجلاً.









قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشهيدة الحية
(أم ورقة)
قالت للنبى ( عند الخروج إلى بدر: يا رسول اللَّه ائذن لى فى الغزو معك،
أُمَرِّضُ مرضاكم؛ لعل اللَّه أن يرزقنى شهادة. فقال لها (: "قرى فى بيتك،
فإن الله تعالى يرزقك الشهادة" [أبو داود].
وتلك نبوءة نبَّأ بها رسولَ اللَه ( العليمُ الخبير، فعُرفت بعد ذلك رضى اللَّه عنها بالشهيدة.
أسلمت وحسن إسلامها، وكانت تحافظ على الصلاة، ودروس العلم، وحفظ القرآن
الكريم، وتحرص على جمع آياته، وكان ( يقصدها فى زياراته لبيوت الأنصار،
ويطمئن على صحتها وحالها. ورغم ما يُروى عن ثراء بيتها إلا أنها كانت تفيض
حبَّا للناس وتواضعًا.
وما إن أمرها النبي ( بأن تظل فى بيتها -حين سألته الخروج للجهاد- حتى بادرت بالطاعة وحسن الاستماع لكلامه.
وقد اشتهرت أم ورقة بالعبادة والزهد وتلاوة القرآن، وكانت قد استأذنت النبي
( أن تتخذ فى دارها مؤذنًا، فأذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها وتصلى
بهم، فكانت تؤمّ المؤمنات المهاجرات [أبو داود]، وكان ( حين يريد أن
يزورها يقول لأصحابه -رضى اللَّه عنهم-: "انطلقوا بنا نزور الشهيدة" [ابن
عبد البر فى الاستيعاب]
كانت مرجعًا أمينًا، عاد إليه الخليفة أبو بكر الصديق عند جمعه القرآن الكريم من البيوت وصدور الحفظة.
ولما كان رسول اللَّه ( لا ينطق عن الهوى، فكان لابد من وقوع ما أُخبر به،
ففى خلافة الفاروق عمر -رضى الله عنه- كان لدى أم ورقة جارية وغلام يقومان
بخدمتها، فأحسنت إليهما، غير أنه لم يكن منهما سوى الغدر والخيانة؛ فقاما
فى الليل فقتلاها ثم هَرَبَا. فلما أصبح عمر قال: واللَّه ما سمعت قراءة
خالتى أم ورقة البارحة، فدخل الدار فلم ير شيئًا، فدخل البيت (مكان
الصلاة)، فإذا هي ملفوفة فى جانب البيت فأرسل فى طلب العبدين الهاربين،
فَصُلِبَا فى المدينة على ما ارتكباه من الإثم، فكانا أول مصلوبين فى
المدينة. فكان عمر بن الخطاب يقول: صدق رسول اللَّه ( حين قال: "انطلقوا
بنا نزور الشهيدة" [ابن عبد البر].
إنها "أم ورقة" بنت عبد اللَّه بن الحارث بن عُويمر بن نوفل الأنصارية ويقال لها: أم ورقة بنت نوفل .










قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







[size=29]بسم الله الرحمن الرحيم
عاتكة بنت زيد
زوجة الشهداء

عاتكة بنت زيد
العدوية القرشية، هي أخت زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة. من المسلمات
العابدات كانت حافظة للقرآن كما كانت شاعرة مجيدة. تتمتع بجمال باهر،
ولكنها كانت حيية تقية. تزوجها عبد الله بن أبي بكر الصديق، وعندما مات عبد
الله بكته عاتكة وأنشدت فيه مرثية خالدة، وقد ظلت عاتكة بعد وفاة زوجها
عبد الله، بدون زوج لمدة ثلاث سنوات، ثم تزوجها عمر بن الخطاب- رضي الله
عنه- ويقال إن زيدا أخاه قد تزوج بها قبله وقد ظلت عاتكة زوجة وفية مخلصة،
فبكته عند وفاته وحزنت عليه. ثم تزوجها الزبير بن العوام مع أنه كان زوجا
لأسماء بنت أبي بكر وكان الزبير- رضي الله عنه- غيورا فمنعها من الخروج من
البيت مخافة الفتنة ولكنها ذكرته بحديث رسول الله (لا تمنعوا إماء الله
مساجد الله ولكن ليخرجن تفلات) أي غير متعطرات. فتركها ولكنها بعد ذلك
التزمت بيتها طاعة لزوجها، وعندما نال الزبير الشهادة تزوجها محمد بن أبي
بكر ونال الشهادة. ورثى لحالها علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- فأراد
الزواج منها فرفضت وقالت: (أضن بابن عم رسول الله على الشهادة) مما دفع علي
بن أبي طالب إلى القول: (من أحب الشهادة الحاضرة فليتزوج عاتكة). ثم
تزوجها (الحسين بن علي) وأحبته (وشهدت مصرعه في كربلاء) ورحلت مع زينب إلى
مصر ولم تتزوج بعد ذلك حتى لقيت ربها (وكانت كلما كبرت سنها ازدادت جمالاً
[/size]






قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أسماء بنت عميس




هي
أسماء بنت عميس بن معد ، تنتهي إلى خثعم الخثعمية، وأمها هند وهي خولة
بنت عوف بن زهير بن الحارث، تزوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له في الحبشة
عبد الله وعونا ومحمدا، فلما استشهد بمؤتة تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله
عنهما فولدت له محمدا. ثم توفي عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له
يحيى وعونا وفي رواية: ومحمدا، فهي تدعى أم المحمدين. وكانت تخدم فاطمة
إلى أن توفيت. وهي أخت ميمونة أم المؤمنين.

إسلامها:
أسلمت
أسماء بنت عميس قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بمكة
وبايعت وهاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب

أثر الرسول في تربيتها
عن
أسماء بنت عميس قالت "كنت صاحبة عائشة التي هيأتها فأدخلتها على النبي
صلى الله عليه وسلم في نسوة فما وجدنا عنده قرى إلا قدح من لبن فتناوله
فشرب منه ثم ناوله عائشة فاستحيت منه فقلت: لا تردي يد رسول الله صلى الله
عليه وسلم

فأخذته فشربته ثم قال: ناولي صواحبك
فقلت: لا نشتهيه
فقال: لا تجمعن كذبا وجوعا
فقلت: إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهي أيعد ذلك كذبا
فقال: إن الكذب يكتب كذبا حتى الكذيبة تكتب كذيبة"
من ملامح شخصيتها
ابتكارها وإبداعها
عن
أم جعفر أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس إني أستقبح ما يصنع بالنساء يطرح
على المرأة الثوب فيصفها قالت يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته
بالحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة ما أحسن
هذا وأجمله إذا مت فغسليني أنت وعلي ولا يدخلن أحد علي.

من مواقفها مع الرسول
عن
ابن عباس بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبة
إذ قال ( يا أسماء هذا جعفر مع جبريل وميكائيل مر فأخبرني أنه لقي
المشركين يوم كذا وكذا فسلم فردي عليه السلام وقال إنه لقي المشركين
فأصابه في مقاديمه ثلاث وسبعون فأخذ اللواء بيده اليمنى فقطعت ثم أخذ
باليسرى فقطعت قال فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل
في الجنة آكل من ثمارها.

وعن أسماء قالت
دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بني جعفر فرأيته شمهم وذرفت
عيناه فقلت يا رسول الله أبلغك عن جعفر شيء قال ( نعم قتل اليوم ( فقمنا
نبكي ورجع فقال ( اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم )

قالت أسماء بنت
عميس: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحجة فبينما نحن نسير إذ
تجلى له جبريل صلى الله عليه وسلم على الراحلة فلم تطق الراحلة من ثقل ما
عليها من القرآن فبركت فأتيته فسجيت عليه برداء كان علي

روي أن أسماء بنت
عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فدخلت على نساء النبي صلى
الله عليه وسلم فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا فأتت النبي
صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار قال:
ومم ذاك؟ قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله هذه
الآية: { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين }

من مواقفها مع الصحابة
موقفها مع أبي بكر
عبد
الله بن عمرو بن العاص حدثه: أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت
عميس فدخل أبو بكر الصديق وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك فذكر ذلك لرسول
الله صلى الله عليه وسلم وقال لم أر إلا خيرا فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم إن الله قد برأها من ذلك ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على
المنبر فقال لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان
موقفها مع علي

قال الشعبي تزوج
علي أسماء بنت عميس فتفاخر أبناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر فقال كل
منهما أبي خير من أبيك فقال علي يا أسماء اقضي بينهما فقالت ما رأيت شابا
كان خيرا من جعفر ولا كهلا خيرا من أبي بكر فقال علي ما تركت لنا شيئا ولو
قلت غير هذا لمقتك فقالت والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار

موقفها مع عمر بن الخطاب
عن
الشعبي قال قدمت أسماء من الحبشة فقال لها عمر يا حبشية سبقناكم بالهجرة
فقالت لعمري لقد صدقت كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم
ويعلم جاهلكم وكنا البعداء الطرداء أما والله لأذكرن ذلك لرسول الله فأتته
فقال للناس هجرة واحدة ولكم هجرتان

موقفها مع عائشة
قالت
عائشة: كان لأسماء بنت عميس علي دينار و ثلاثة دراهم فكانت تدخل علي
فأستحي أن أنظر في وجهها لأني لا أجد ما أقضيها فكنت أدعو بذلك فما لبثت
إلا يسيرا حتى رزقني الله رزقا ما هو بصدقة تصدق بها علي و لا ميراث ورثته
فقضاه الله عني و قسمت في أهلي قسما حسنا و حليت ابنة عبد الرحمن بثلاث
أواق ورق و فضل لنا فضل حسن

بعض ما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم
عن
أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت
منذ كذا وكذا فلم تصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله هذا
من الشيطان لتجلس في مركن فإذا رأت صفارة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر
غسلا واحدا وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا ثم توضأ فيما بين ذلك

عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر أبو بكر لرسول الله فقال رسول الله فلتغتسل ثم لتهل
عن أسماء بنت
عميس قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أعلمك كلمات تقولينهن
عند الكرب أو في الكرب الله الله ربي لا أشرك به شيئا"

وفاتها:
توفيت سنة ثمان وثلاثين للهجرة، وقيل: بعد الستين.


******************************

المصادر:




الوافي بالوفيات - الطبقات الكبرى - الدرُّ المنثور - سير أعلام النبلاء - تفسير الطبري - تفسير البغوي - صحيح مسلم - المستدرك.










قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


فلنستفيد من تلك التجربة الدعوية لهذه المرأة العظيمة
يقول
ابن عباس -رضي الله عنه-: "وقع في قلب أم شريك الإسلام، فأسلمت وهي بمكة،
ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرًّا فتدعوهن وترغِّبهن في الإسلام حتى ظهر
أمرها لأهل مكة فأخذوها، وقالوا: لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا، لكنَّا
نسيِّرك إليهم، قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء، ثم تركوني ثلاثًا لا
يطعموني ولا يسقوني، وكانوا إذا نزلوا منـزلا أوثقوني في الشمس، واستظلوا
هم منها، وحبسوني عن الطعام والشراب. فبينا هم قد نزلوا منـزلا وأوثقوني
في الشمس، إذا أنا ببرد شيء على صدري، فتناولته فإذا هو دلو من ماء، فشربت
منه قليلا، ثم نزع مني فرُفِع، ثم عاد، فتناولته فشربت منه، ثم رُفِع، ثم
عاد، فتناولته، ثم رُفِع مرارًا، ثم تُركت فشربت حتى رويت، ثم أفضتُّ
سائره على جسدي وثيابي، فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة
الهيئة، فقالوا لي: انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه، قلت: لا والله، ولكنه
كان من الأمر كذا وكذا، قالوا: لئن كنت صادقة لَدينُك خير من ديننا، فلما
نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها، فأسلموا عند ذلك" [ابن الجوزي في
صفة الصفوة].
سابقة عصرها
عندما
تغمر أضواء النبوة بطاح مكة ووديانها، وينتشر نبأ مبعث نبي قريش بين أهله
وعشيرته، والناس بين مؤمن وجاحد، نرى إحدى عقيلات قريش ممن شُحِنت روحها
بفيض نور الرسالة ومشكاة النبوة جندية من جند الله، في صراع الحق مع
الباطل.

لقد استخدمت هذه
الصحابية المؤمنة لونًا إعلاميًّا سبقت به عصرها بأربعة عشر قرنًا، فكانت
بحق أول وكالة أنباء عرفتها تلك الحقبة، وقدمت صورة إيمانية فريدة من صور
الجهاد السلمي في الدعوة بالكلمة.

لقد كانت رضي الله
عنها تنتقل بين البيوت، وتجلس مع النساء تبلغهن دعوة الحق، وتنقل إليهن
نور الوحي، وتهديهن إلى طريق النجاة، مستخدمة في ذلك الحكمة والموعظة
الحسنة والجدال بالتي هي أحسن؛ فأثرت بأسلوبها في الكثير من النسوة
القرشيات فأسلم بعضهن.
لا بد من الابتلاء
وما
كان الله عز وجل ليذر مثل هذه الحالة الفريدة دون ابتلاء يمحص إيمانها،
ويختبر صدق توجهها؛ فانكشف أمرها للكافرين، وما كان للظالمين الجاحدين أن
يتركوها تزلزل بنيان الكفر، وتهدم عروش الظلام؛ فوقعت في أيديهم، فاعتقلوها
وسجنوها، ومنعوا عنها الطعام والشراب، وأوثقوها في الشمس، وعذبوها،
وهددوها بما هو أكثر من ذلك، ولكن منعهم عن هذا خوف قومها.
الفرَج من الله
ولكن
الله عز وجل ما كان أيضًا ليتخلَّى عن عباده الصادقين، فيبعث إليها
بالتثبيت والفرَج، ويشملها برعايته وعنايته سبحانه وتعالى، بعدما أبدت من
الصبر والثبات الكثير، فيحدث لها كرامة من الكرامات التي يكرم بها عز وجل
أولياءه، فيرسل إليها ما يزيل ألمها، ويروي غُلَّتها، ويشرح صدرها؛ فيأتيها
الماء من رب الماء ورب كل شيء، فتشرب حتى ترتوي، وتفيض على جسدها وثيابها
ما يخفف عنها حر الشمس.
فَضْل وزيادة
وأنعم
عليها الله عز وجل بفضل وزيادة منه؛ فكانت سببًا في إسلام أعدائها الذين
آذوها، بعدما رأوا كرامتها عند ربها، فعلموا صدقها، وصدق هذا الدين.

إنها رغم كونها
امرأة ضعيفة فإنها تحملت في سبيل دينها ودعوتها ما تنوء به الجبال، فلم
تترك عذرا لقاعد ولا متخلف، وكانت مثالا رائعا في العمل والهمة العالية
والتضحية والفداء والصبر، رضي الله عنها وأرضاها.










قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي










السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

اسمها:

أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمية، وهي من زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .


بعض فضائلها:

من فضائلها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحملها في الصلاة ، كما
ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
كان يحمل أمامة بنت زينب على عاتقه، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. وكانت
من أحب أهله إليه؛ كما روت عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أهديت له هدية فيها قلادة من جزع، فقال: لأدفعنَّها إلى أحب أهلي إليَّ،
فقالت النساء: ذهبت بها ابنة أبي قحافة" يقصدن عائشة " ، فدعا رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - أمامة بنت زينت، فأعلقها في عنقها. وعن عائشة أن
النجاشي أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حلية فيها خاتم من ذهب، فصه
حبشي، فأعطاه أمامة. وفضائلها كثيرة.



وفاتها:

ماتت في دولة معاوية بن أبي سفيان ولم ترو شيئاً.



مصادر الترجمة:

الإصابة (4/236 – 237). والسير (1/335). وأسد الغابة (7/22)
.











قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الربيع بنت معوذ بن عفراء.. صحابية جليلة.. شهدت وضوء الرسول صلى الله عليه
وسلم.. وكان الصحابة يسألونها عن وضوئه صلى الله عليه وسلم.. اسلمت بعد
ان سمعت عمها معاذ بن الحارث يحدث حين عاد من مكة، اخاه معوذ بن الحارث
عما فعل في الموسم فقال: بينما كنا عند العقبة اسعد بن زرارة، ومعوذ بن
عفراء ورافع بن مالك بن عجلان وآخرون أقبل محمد بن عبدالله فقال لنا: من
أنتم؟ قلنا: نفر من الخزرج، فقال: أمن موالي يهود؟ قلنا: نعم. قال: افلا
تجلسون أكلمكم؟ قلنا: بلى، فجلسنا معه فدعانا الى الله وعرض علينا الاسلام
فلما كلمنا ودعانا الى الله قال اسعد بن زرارة: تعلمون والله انه للنبي
الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم اليه، فأجبناه فيما دعانا اليه وصدقناه
وقبلنا منه ما عرض علينا من الاسلام.
فقال معوذ بن الحارث لأخيه معاذ: فزتم ورب الكعبة، علمني يا أخي مما علمكم
محمد بن عبدالله، فأخذ معاذ بن عفراء يقرأ بعض آيات من القرآن ويرغب في
الاسلام فقال معوذ وابنته الربيع: نشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
وان محمداً عبده ورسوله.

انتشار الاسلام

وانتشر الاسلام في يثرب التي كانت تموج بالعداوات فالصراع فيها منذ سنوات
بين اليهود والعرب او بين الاوس والخزرج وكره بعضهم ان يؤمه بعض فبعث
الانصار معاذ بن عفراء ورافع بن مالك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالا: يا رسول الله ابعث الينا رجلا من قبلك يفقهنا ويدعو الناس بكتاب
الله، فبعث النبي مصعب بن عمير، وبايع الانصار رسول الله صلى الله عليه
وسلم على حرب الاحمر والاسود وأخذ اصحاب النبي يهاجرون من مكة الى يثرب
ارسالا ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم يثرب فخرج اهلها لاستقباله فرحين
مستبشرين.
وبايعت الربيع بنت معوذ بن عفراء صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بيعة
الرضوان وخطبها اياس بن البكير الليثي ثم خرج هو واخوته الى بدر ولقي ابوها
معوذ بن عفراء ابا جهل فقتله، واسرع الى رسول الله هو وعمها معاذ بن
عفراء ليحملا الى النبي الكريم بشارة مقتل ابي جهل فحمد رسول الله صلى
الله عليه وسلم ربه ودعا لهما بخير، فقال معوذ بن عفراء: يا رسول الله ما
يرضي الله من عبده؟ فقال رسول الله: غمسه يده في العدو حاسرا. فنزع معوذ
بن عفراء درعا كانت عليه ثم راح يقاتل المشركين حتى استشهد هو وعاقل بن
البكير الليثي ونصر الله نبيه يوم بدر تزوجت الربيع بنت معوذ بن عفراء
اياس بن البكير وولدت الربيع بنت معوذ محمداً وكان رسول الله يأتي الربيع
فيقول لها: اسكبي لي وضوءا وسمعته صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقبل صلاة
احدكم اذا احدث حتى يتوضأ.
وقد أتت الربيع بنت معوذ النبي الكريم بطبق من رطب وآخر من عنب، فناولها
رسول الله صلى الله عليه وسلم حلياً وقال لها: تحلي بهذا، وشهدت الربيع بنت
معوذ مع النبي صلى الله عليه وسلم أحدا مع أم عمارة وعائشة.. وكن يسقين
القوم ويخدمنهم ويرددن القتلى والجرحى الى المدينة.
وخرجت الربيع بنت معوذ بن عفراء مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية.

وضوء الرسول

وعندما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الاعلى وادعى مسيلمة
بن حبيب الكذاب وطليحة بن خويلد الاسدي والاسود العنسي النبوة وبعث
ابوبكر الجيوش لمحاربة المرتدين ومدعي النبوة خرج عامر بن البكير الليثي
أخو زوجها الى اليمامة لمحاربة مسيلمة الكذاب فقتل.
وذات يوم دخل عبدالله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب على الربيع بنت معوذ
فقال لها: جئت اسألك عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان
النبي صلى الله عليه وسلم يصلنا ويزورنا وكان يتوضأ في مثل هذا الاناء،
فكان يبدأ بغسل يديه قبل ان يدخلهما الاناء، ويمضض ثلاثا، ويستنشق ثلاثا ثم
يغسل وجهه ثلاثا، ثم يغسل يديه ثلاثا ثلاثا، ثم يمسح رأسه مقبلا ومدبرا
مرتين، ويمسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ويغسل قدميه ثلاثا ثلاثا.
وكان بين الربيع بنت معوذ بن عفراء وزوجها كلام ومحاورة فقالت له: أختلع
منك بجميع ما أملك؟ فقال زوجها: نعم. فدفعت الربيع بنت معوذ بن عفراء اليه
كل شيء غير درعها، فخاصمها الى عثمان بن عفان وذكر له ذلك. فقال عثمان:
الشرط أملك خذ كل شيء لها حتي عقاص رأسها ان شئت. فدفعت الدرع الى زوجها.
وجاءها ابو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر فقال لها: صفي لي رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقالت الربيع بنت معوذ يا بني لو رأيته صلى الله عليه وسلم
لرأيت الشمس طالعة، ولم يرد متى توفيت الربيع بنت معوذ.










قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


السيدة ام الفضل رضي الله عنها الصحابية الجليلة
ها هي شمس الاسلام
تشرق علي ارض الجزيرة وينزل الوحي علي الحبيب صلي الله عليه وسلم واذا
بأصحاب القلوب النقية والفطر السليمة السوية يُقبلون علي الاسلام ويتبعون
خير البرية فكانت أول من أسلمت من النساء خديجة رضي الله عنها وبعدها من
النساء كانت ضيفتنا المباركة أم الفضل ..نعم كانت ام الفضل رضوان الله
عليها هي ثاني امراءة تدخل في دين الاسلام ففازت فوزاً عظيماً كما ذكرت
الاية الشريفة (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
(التوبة:100)

وما ان علمت قريش
بخبر اسلام اصحاب الحبيب صلي الله عليه وسلم حتي قاموا بحملة واسعة من
التعذيب والنكال لكي يفتنوهم عن دينهم وكانت ام الفضل تري الصحابة وهم
يعذبون لكنها لا تملك من الامر شيئا ولما نزل قول الله عز وجل (وَمَا
لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا
مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً)
(النساء:75)

قال بن عباس [ابنها] : كنت أنا وامي من المستضعفين [ البخاري 4587].
فلما اذن النبي صلي
الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة الي المدينة لم تستطيع ام الفضل ان تهاجر
مع من هاجر لأن زوجها العباس لم يكن قد اسلم بعد – وقيل انه كان قد اسلم
قبل الهجرة ولكنه لم يعلن اسلامه.

ولم تخرج ام الفضل من
مكة الي المدينة الا بعد الفتح فكانت حزينة علي كل هذا الخير الذي فاتها
لبقائها في مكة بعيداَ عن رسول الله صلي الله عليه وسلم واصحابه رضي الله
عنهم .

وعلي الرغم من ان
زوجها العباس بن عبد المطلب كان علي دين قومه الا انه يوم بيعة العقبة
الثانية كان له موقف كريم مع النبي صلي الله عليه وسلم.

فعن كعب بن مالك رضي
الله عنه في قصة العقبة الثانية قال : فنمنا تلك الليلة مع قومنا في
رحالنا حتى اذا مضي ثلث الليل خرجنا مع رحالنا لميعاد رسول الله صلي الله
عليه وسلم نتسلل تسلل القطا [طائر معروف] متسخفين حتى اجتمعنا في الشعب
عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلاً ومنا أمرأتان من نسائنا [ نسيبة بنت
كعب] ام عمارة احدي نساء بني مازن بن النجار ، [واسماء بنت عمرو بن عدي بن
نابي ] احدي نساء بني سلمة وهي ام منيع.

قال : فإجتمعنا في
الشعب ننتظر رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه العباس بن عبد
المطلب ، وهو يؤمنذ علي دين قومه إلا انه أحب أن يحضر أمر إبن أخيه و يتوثق
له ,فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب فقال : يا معشر الخزرج
إن محمداً منا حيث علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو علي مثل رأينا فيه ،
فهو في عز من قومه ومنعة في بلده وانه قد أبي إلا الإنحياز اليكم واللحوق
بكم فان كنتم ترون انكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به اليكم فمن الان
فدعوه فانه في عز ومنعة من قومه وبلده .

هكذا اراد ان يطمئن عل ابن اخيه رسول الله صلي الله عليه وسلم مما زاد من مكانته وقدره في قلب النبي صلي الله عليه وسلم.
بقيت ام الفضل مع
العباس في مكة الي ما بعد صلح الحديبية فلما حضر رسول الله صلي الله عليه
وسلم والمسلمون معه الى مكة لقضاء العمرة و أقاموا اياماً ثلاثا خطب ميمونة
اخت أم الفضل الايم التي توفي عنها زوجها ابو رهم بن عبد العزي فقد كانت
مسلمة مؤمنة وكان زوجها علي الشرك وبعد وفاة ابو رهم انتقلت ميمونة
للاقامة في بيت اختها ام الفضل تحت رعاية العباس بن عبد المطلب .

ثم خرجوا جميعاً من
مكة فكانت لها مكانته عالية وكانت دوماً تزور بيوتات النبي صلي الله عليه
وسلم سواء عند اختها ميمونة ام المؤمنين او عند غيرها من ازواجه صلي الله
عليه وسلم رضوان الله عليهن اجميعن.

وهناك عاشوا في رحاب الانصار الذين وصفهم الله تعالي بقوله (وَالَّذِينَ
تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ
هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ
يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
(الحشر:9)

و كانت ام الفضل من
عليه النساء وكانت شغوفة بطلب العلم فكانت تحفظ كثيراً من القرآن والسنة
ولا عجب في ذلك فهي ام حبر الامة عبد الله بن عباس رضي الله عنها .














قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


عد انتصار المسلمين على الفرس في معركة القادسية سألت الخنساء بنت عمرو عن أبنائها الأربعة، فقالوا لها كتبت لهم الشهادة.

وكان ردها كلمات مضيئة عاشت على جبين الأيام، تضيء الطريق للمؤمنين في كل مكان.
وفي الليلة السابقة على المعركة قدمت لأبنائها وصية خالدة تؤكد صدق إيمانها وقوة بيانها.
أكدت لهم أنهم من اصل طيب كريم وينتظرهم عمل كبير عظيم، من شأنه رفع لواء
الإسلام ونشر دعوة الحق، أما الجزاء فمن جنس العمل إما النصر أو الشهادة.

هي تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية، تكنى بأم عمرو ولقبها “الخنساء”، والخنساء هي الظبية.
كانت مع ليلى الأخيلية، أشعر نساء العرب، قالوا عنها إنها غلبت فحول
الشعراء وأذهلت أهل الفصاحة والبيان ببلاغتها وعبقريتها، اشتهرت في
الجاهلية برثائها في أخويها صخر ومعاوية وعاشت 71 عاما.

جاءت مع قومها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلنت إسلامها وكان الرسول يعجب ببلاغتها وكذلك عمر بن الخطاب.
جاءت إلى المدينة في موسم الحج في خلافة عمر وكانت ترتدي ملابس الجاهلية
فقال لها: هذا ليس من الإسلام، ومن تبكين هلكوا في الجاهلية وهم في النار
فأنشدته من شعرها وقالت:

كنت أبكي عليهم من الثأر واليوم أبكي لهم من النار

سألتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعد أن جاءت على عصاها لكبر سنها
ترتدي خمارا ممزقا، وصدارا من الشعر: أتلبسين هذا وقد نهى الإسلام عنه؟
فقالت: لم أعلم بنهيه.

فقالت أم المؤمنين عائشة: ما الذي بلغ بك ما أرى؟ قالت: موت أخي، وأخذت
تعدد عليها مآثره وحسن شمائله، وكيف ساعدها في محنتها وشاطرها ماله،
بالإضافة إلى شجاعته التي كانت مضرب الأمثال، ووسامته التي فاقت كل
التصورات.

كان موت أخويها هو الذي أطلق شرارة موهبتها، فانطلقت تكتب قصائدها
ومراثيها، ولما جاء الإسلام تغيرت أحوالها من النقيض إلى النقيض، وأصبحت
إنسانة جديدة تؤمن بالله ورسوله وملائكته وكتبه واليوم الآخر.

كانت شاعرة تتقاذفها الأهواء والأحداث، وأصبحت مسلمة مؤمنة تعرف حدود دين
الله، وتحرص على تنفيذها بصدق وإخلاص، تركت الشعر إلا قليلا، وقرأت القرآن
بكرة وأصيلا، شهدت موقعة القادسية مع المسلمين ضد الفرس في السنة الرابعة
عشرة للهجرة في عهد الفاروق عمر بن الخطاب مع أبنائها الأربعة.

وحين خرج سعد بن أبي وقاص على رأس جيش الإسلام لبت النداء ودفعت أبناءها إلى الجهاد، وقالت لهم كلمات كتبها المؤرخون بحروف من النور.

جاء الفرس في هذه المعركة بجيش جرار يفوق جيش المسلمين في كل شيء تتقدمه
الخيول والأفيال، لكن جند الإسلام لم يترددوا ولم يتقهقروا ولكن أقدموا
وتقدموا فزلزلوا الأرض من تحت أقدام أعدائهم، وارتدت عليهم الخيول والأفيال
فولوا الأدبار ولاذوا بالفرار.

“يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ
وَاتقُواْ اللّهَ لَعَلكُمْ تُفْلِحُونَ” (آل عمران: 200)، وأحرز المسلمون
النصر المبين في هذه المعركة الفاصلة.

قبل المعركة أوصت الخنساء أولادها بوصيتها الخالدة: “يا بنيّ، إنكم أسلمتم
طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد،
كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم، واعلموا أن
الدار الآخرة خير من الدار الفانية، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله
لعلكم تفلحون، فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم
مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها
واضطرمت لظى على سياقها، وحلت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا
رئيسها، عند احتدام خميسها (جيشها) تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد
والمقامة”.

ولما جاء الصباح تقدموا الصفوف يحركهم إيمانهم وتدفعهم وصيه الأم الصالحة،
جاهدوا جهاد الفاتحين الشجعان حتى قتلوا جميعا، فلما بلغها الخبر قالت:
“الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم جمعيا في سبيل الله، ونصرة دينه، وأرجو
من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته”، وجاءت وفاتها في أول خلافة عثمان بن
عفان رضي الله عنه ثالث الخلفاء الراشدين سنة 24 ه - 646م.

واصلت المرأة المؤمنة رحلة الحياة زاهدة في متاعها راضية بما قسم الله لها قائمة صائمة قارئة لآيات الذكر الحكيم.
ضربت أعظم الأمثلة في الصبر والتضحية والفداء، ومن يستطيع الصبر كما صبرت، أو يقول كما قالت، أو يحتسب كما احتسبت، أو يفعل كما فعلت.
عندما سمعت منادي الجهاد كانت أول الملبين، وعندما خرج فرسان المسلمين كانت
مع أبنائها الأربعة في طليعة الصفوف، لم تلن لها قناة أو يرتجف لها قلب
أو يهتز لها يقين.
باتت ليلتها تنصح أبناءها وتدفعهم إلى القتال في سبيل الله دفعا، وفي
الصباح استجاب الأبناء البررة إلى دعوة الأم الكريمة المؤمنة، قاتلوا قتال
الفرسان وجاهدوا جهاد الشجعان وشاركوا في الفوز بالنصر، وفي نهاية المطاف
مع النبيين والصديقين شهداء أحياء عند ربهم يرزقون.

سألت الخنساء عن أبنائها وعرفت مصيرهم، فدعت الله أن تكون معهم في مستقر
رحمته، لم تلطم خدا ولا شقت جيبا، لكنها قالت كما يقول المؤمنون الصابرون
“إنا لله وإنا إليه راجعون”.!










قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أم معبد الخزاعية




هي أم معبد الخزاعية عاتكة بنت خويلد بن خالد، قال عبد الملك: إن أم معبد هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمت.
موقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ووصفها له:
يقول حبيش بن
خالد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين خرج من مكة إلى المدينة مهاجرا هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن
فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن الأريقط مروا على خيمتي أم معبد
الخزاعية وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء القبة ثم تسقي وتطعم فسألوها
لحما وتمرا ليشتروه منها فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وكان القوم مرملين
مسنتين فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال ":
ما هذه الشاة يا أم معبد ". قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: " هل بها
من لبن ". قالت: هي أجهد من ذلك قال: " أتأذنين لي أن أحلبها ". قالت:
نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بها رسول الله صلى الله
عليه وسلم فمسح بيده ضرعها وسمى الله ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت
واجترت ودعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى
رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب آخرهم ثم أراحوا ثم حلب ثانيا فيها بعد
ذلك حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها وبايعها وارتحلوا عنها.

فقلما لبثت حتى
جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا، مخهن قليل فلما رأى
أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب
حيال ولا حلوب في البيت قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله
كذا وكذا. قال: صفيه لي يا أم معبد.

قالت: رأيت
رجلاً ظاهر الوضاءة، مبتلج (مشرق) الوجه حسن الخلق، لم تعبه ثجلة (ضخامة
البطن) ولم تزر به صعلة (لم يشنه صغر الرأس) وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي
أشفاره وطف (طويل شعر الأجفان)، وفي صوته صحل (رخيم الصوت) أحور أكحل أرج
أقرن شديد سواد الشعر، في عنقه سطح (ارتفاع وطول) وفي لحيته كثافة، إذا
صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، وكأن منطقة خرزات نظم
يتحدرن، حلو المنطق فصل لا نذر ولا هذر (لا عي فيه ولا ثرثرة في كلامه)
أجهر الناس وأجملهم من بعيد، وأحلاهم وأحسنهم من قريب، ربعة (وسط مابين
الطول والقصر) لا تشنؤه (تبغضه) من طول ولا تقتحمه عين (تحتقره) من قصر،
غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً له رفقاء يخصون
به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود (يسرع
أصحابه في طاعته)، محشود (يحتشد الناس حوله) لا عابث ولا منفذ (غير مخزف
في الكلام).

قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.
موقفها مع ابنها:
أتت أم معبد
المدينة بعد ذلك بما شاء الله ومعها ابن صغير قد بلغ السعي فمر بالمدينة
على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلم الناس على المنبر فانطلق
إلى أمه يشتد فقال له: يا أمتاه إني رأيت اليوم الرجل المبارك فقالت له: يا
بني ويحك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم:
تقول أم معبد
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: "اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من
الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما
تخفي الصدور".



*************************

المراجع:
الاستيعاب - الطبقات الكبرى - الروض الأنف - أسد الغابة.









قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أم رومان




هي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب.
والخلاف في نسبها كبير جدا وأجمعوا أنها من بني غنم بن مالك بن كنانة.(1)
وأسلمت أم رومان بمكة قديم. (2)
ونشأت أم
رومان في منطقة بجزيرة العرب اسمها السراة، وكانت ذات أدب وفصاحة، وتزوجها
قبل أبي بكر أحد شباب عصرها البارزين في قومه واسمه الحارث بن سخيرة
الأزدي، فولدت له الطفيل، وكان زوجها الحارث يرغب في الإقامة في مكة، فدخل
في حلف أبي بكر الصديق، وذلك قبل الإسلام، وتوفي الحارث بعد فترة بسيطة
فتزوجها أبو بكر إكراما لصاحبه بعد مماته.

وشاءت الإرادة
الإلهية أن يكون أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) سابق الرجال إلى الإسلام
وسابقهم إلى الجنة بعد الأنبياء عليهم السلام وبالطبع رجعت ثمرة هذا الفوز
العظيم إلي زوجة أبي بكر أم رومان، التي سارعت إلى نطق شهادة التوحيد بعد
أن أعلن أبو بكر إسلامه، ثم بايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت إلى
المدينة مع أهل النبي (صلى الله عليه وسلم) وأهل أبي بكر حين قدم بهم في
الهجرة. ولدت أم رومان لأبي بكر الصديق عائشة وعبد الرحمن.

وكان النبي ( صلي الله عليه وسلم ) يتردد علي دار أبي بكر، فتتلقاه السيدة أم رومان بالسعادة الغامرة والبشر والترحاب.
من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم والسيدة عائشة:
وقفت أم رومان
وهي أم عائشة ( رضي الله عنها ) بجوار ابنتها في هذه محنتها العصيبة في
حديث الإفك وتروي لنا هذه المحنة فتقول: بينما أنا مع عائشة جالستان إذ
ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول فعل الله بفلان وفعل قالت فقلت لم؟
قالت إنه نما ذكر الحديث فقالت عائشة أي حديث؟ فأخبرته. قالت فسمعه أبو بكر
ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا
وعليها حمى بنافض فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( ما لهذه ). قلت
حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به فقعدت فقالت والله لئن حلفت لا تصدقونني
ولئن اعتذرت لا تعذرونني فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه فالله المستعان
على ما تصفون. فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما أنزل
فأخبرها فقالت بحمد الله لا بحمد أحد.(3) وهكذا تقف الأم الحنون في محنة
ابنتها، تواسيها وتقدم لها النصح والإرشاد، وتذكرها برحمة الله وبفرجه
القريب، حتى تنكشف الغمة، ويأتي الفرج من السماء.

وعن عائشة رضي
الله عنها قالت: تزوجني النبي (صلى الله عليه وسلم) وأنا بنت ست سنين
فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج فوعكت فتمزق شعري فوفى جميمة.

فأتتني أمي أم
رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد
بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم
أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من
الأنصار في البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن
فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمتني
إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين.(4)

وفاتها رضي الله عنها وأرضاها:
اختلف في
وفاتها فقيل توفيت سنة ست من الهجرة ودفنها النبي واستغفر لها وقال: "من
سره أن ينظر إلي امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان".

والرأي الآخر
أنها عاشت بعد ذلك بكثير وحجتهم في ذلك أقوى وقد أخذ البخاري بهذا الرأي
بعد أن توفرت لديه الأدلة على رجحانه ومن هذه الأدلة:

1- حديث مسروق وفيه: عن مسروق سألتُ أم رومان...
2- حديث تخيير
نساء النبي وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من عائشة أن تستشير
أباها أبا بكر وأمها أم رومان وكان ذلك عام تسعة هجرية.





***************************************



المصادر:
1- تهذيب الكمال [ جزء 35 - صفحة 359 ]
2- الطبقات الكبرى [ جزء 8 - صفحة 276 ]
3- صحيح البخاري [ جزء 3 - صفحة 1239 ]
4- صحيح البخاري [ جزء 3 - صفحة 1414 ]











قطرة ندى

avatar
مجلس إدارة المنتدي
مجلس إدارة المنتدي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حمنة بنت جحش

هي حمنة بنت جحش بن رياب الأسدية من بني أسد بن خزيمة أخت زينب بنت جحش.
وكانت
عند مصعب بن عمير وقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له
محمدا وعمران ابني طلحة بن عبيد الله وكانت من المبايعات وشهدت أحدا فكانت
تسقى العطشى وتحمل الجرحى وتداويهم.

من ملامح شخصيتها:
اجتهادها في العبادة:
روى
الإمام أحمد في مسنده عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأى رسول
الله صلى الله عليه وسلم حبلا ممدودا بين ساريتين فقال لمن هذا قالوا لحمنة
بنت جحش فإذا عجزت تعلقت به فقال لتصل ما طاقت فإذا عجزت فلتقعد.

من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
يروي
محمد بن عبد الله بن جحش قال قام النساء حين رجع رسول الله من أحد يسألن
الناس عن أهليهن فلم يخبرن حتى أتين النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأله
امرأة إلا أخبرها فجاءته حمنة بنت جحش فقال يا حمنة احتسبي أخاك عبد الله
بن جحش قالت إنا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله وغفر له ثم قال يا حمنة
احتسبي خالك حمزة بن عبد المطلب قالت إنا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله
وغفر له ثم قال يا حمنة احتسبي زوجك مصعب بن عمير فقالت يا حرباه فقال
النبي صلى الله عليه وسلم إن للرجل لشعبة من المرأة ما هي له شيء قال محمد
بن عمر في حديثه وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم كيف قلت على مصعب ما
لم تقولي على غيره قالت يا رسول الله ذكرت يتم ولده

ولما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة بن عبيد الله جاءت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسماه محمدا وكناه أبا سليمان
وعن
إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت:
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت اني قد استحضت حيضة منكرة شديدة
فقال احتشي كرسفا قلت انه أشد من ذاك انى أثجه ثجا قال تلجمي وتحيضي في كل
شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا وصومي وصل ثلاثا
وعشرين أو أربعا وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخرى الظهر وعجلي العصر
واغتسلي غسلا وأخرى المغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا وهذا أحب الأمرين إلى
ولم يقل يزيد مرة واغتسلي للفجر غسلا.

ومما روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن الدنيا حلوة خضرة فرب متخوض في الدنيا ليس له يوم القيامة إلا النار.


************************************************** ***



المراجع:
الاستيعاب - الإصابة في
تمييز الصحابة - مسند أحمد بن حنبل - الطبقات الكبرى - في مناقب أمهات
المؤمنين - المعجم الكبير - كنز العمال.












الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 2]

انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى